هاجمت الخارجية الإثيوبية نظيرتها التونسية عقب إصدار مجلس الأمن الدولي بطلب من تونس بيانايحثّ كلًّا من مصر والسودان وإثيوبيا على العودة إلى المفاوضات بطريقةٍ بنّاءةٍ وتعاونيّةٍ، حتى الوصول إلى اتفاقٍ ملزمٍ للجميع.
وقالت وزارة خارجية إثيوبيا، في بيانٍ لها، إنّ: "تونس ارتكبت خطأً تاريخيًا بدفعها نحو طلب موقفٍ من مجلس الأمن بخصوص "سدّ النهضة".
ويعود هذا الهجوم إلى أنّ تونس كانت وراء مشروع البيان الذي أصدره مجلس الأمن الدولي حول أزمة "سدّ النهضة" بين إثيوبيا وكلّ من مصر والسودان.
وأضافت الخارجية الإثيوبية في بيانها، أنّ ذلك "يقوّض مسؤوليتها الجليلة كعضوٍ دوريٍّ بمجلس الأمن يشغل مقعدًا خاصًّا بالقارة الأفريقية".
وقالت إنّ إثيوبيا "لن تعترف بأية مطالباتٍ تثار بناءً على بيان مجلس الأمن"، مشيرةً إلى أنّ "الوقت قد حان لبلدان حوض النيل لإعداد وتعزيز التعاون على مستوى الحوض".
وكان مجلس الأمن الدولي أصدر، أمس الأول، بيانًا دعا فيه أطراف النزاع حول "سدّ النهضة"إلى استئناف المفاوضات، والوصول إلى اتفاقٍ ملزمٍ للجميع.
واعتبرت إثيوبيا أنّ "مجلس الأمن ليس جهة الاختصاص في النّزاعات الفنية والإدارية حول مصادر المياه والأنهار".
وشدّد مجلس الأمن على ضرورة عودة أطراف النزاع إلى اتفاق المبادئ الذي تمّ التوقيع عليه في 2015، داعيًا إلى العودة إلى المفاوضات التي يقودها الاتحاد الإفريقي بطريقةٍ "بنّاءةٍ وتعاونيّةٍ".
وكانت تونس، اقترحت قرارًا بشأن قضية "سدّ النهضة"، ولكن "بعد عدم قدرة أعضاء المجلس على الاتفاق بهذا الصدد، تقرر المتابعة عبر بيانٍ رئاسيٍّ"، بحسب وكالة "سبوتينك" الروسية.
وكانت إثيوبيا، في أغسطس الماضي، حذّرت تونس من تقديم طلبٍ آخر إلى مجلس الأمن، بشأن سدّ النهضة، الذي يشهد خلافًا واضحًا بين إثيوبيا من جهةٍ، والسودان ومصر من جهةٍ ثانيةٍ.
وأوضح وزير الخارجية الإثيوبي رضوان حسين، أنّ استعداد تونس لتقديم طلبٍ جديدٍ إلى مجلس الأمن، قد يفسد أيّ تقاربٍ ممكنٍ مع الدول المعنية. ويقصد مصر والسودان، مؤكدًا أنّ الطلب الأول كان داعمًا لمصر.
وقال رضوان حسن، ، خلال اجتماع مع سفراء دول حوض النيل، إنّ: "مثل هذه الخطوة غير المفيدة من قبل دولةٍ إفريقيةٍ لن تؤدّي إلّا إلى تقويض المفاوضات الثلاثية حول "سدّ النهضة"، مشدّدًا على أنه "يجب ألّا تقبلها دول حوض النهر العليا"، ومؤكدًا أنّ إثيوبيا سيكون استخدامها عادلًا لمياه نهر النيل.
وكانت تونس، العضو الحالي في مجلس الأمن، قدمت مشروع قرار، في يوليو الماضي، يدعو إثيوبيا إلى التوقف عن الملء الثاني لخزان سدّ النهضة، وهو ما اعتبرته إثيوبيا انحيازًا إلى مصر.
وكان الرئيس التونسي قيس سعيد أجرى اتصالًا هاتفيًا برئيس إثيوبيا، "سهلي ورق زودي"، قبل انعقاد مجلس الأمن لبحث ملف سدّ النهضة، مؤكدًا، وفق بيان رئاسة الجمهورية، "دعم بلاده لمبدأ الحوار والتفاوض بين الدول المعنية، بما يراعي مصالحها الحيوية من أجل التوصّل لاتّفاقٍ عادلٍ ومُنصفٍ وملزمٍ يحفظ حقوق جميع الأطراف".
وتعتبر إثيوبيا أنّ سدّ النهضة هو مشروعٌ تنمويٌّ إثيوبيٌّ، وترى أنه ضروريٌّ لتحقيق التنمية، في الوقت الذي تعتبره مصر "خطًّا أحمر"، لأنه يؤمّن لها نحو 97% من مياه الريّ والشرب.
وفي التاسع عشر من يوليو الماضي، أعلنت إثيوبيا أنها أنهت المرحلة الثانية من ملء سدّ النهضة، في تجاوزٍ واضحٍ لمصر والسودان، برغم المحاولات لتأجيل هذه المرحلة، حتى إبرام اتفاقٍ بين الدول الثلاث.
وكانت إثيوبيا أعلنت أنها أنهت المرحلة الأولى من ملء سدّ النهضة، في الحادي والعشرين من يوليو 2020، بسعة 4.9 مليار مترًا مكعبًا.








