استعرض الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الخارجية، القطري، الاثنين، مع وزير الشؤون الخارجية الفرنسي "جان إيف لودريان"، علاقات التعاون الثنائي بين البلدين.

وتمّ خلال اللقاء، مناقشة الأوضاع الإنسانية في أفغانستان، إلى جانب آخر التطورات الميدانية بشقّيها الأمني والسياسي.

ووصف الشيخ محمد بن عبد الرحمن، في مؤتمرٍ صحفيٍّ، العلاقات القطرية الفرنسية، بالعميقة والتاريخية، بينما نوّه وزير الخارجية الفرنسي، بالعلاقات الثنائية بين البلدين الصديقين، وكيفية تعزيزها وتعميقها بشكلٍ أكبر.

وقال إنه تمّ بحث الفرص المستقبلية لتعزيز هذا التعاون وترسيخه وتعميق هذه العلاقة، فضلًا عن مناقشة القضايا الدولية ذات الاهتمام المشترك، ومن بينها الملف الأفغاني.

وأكد الجانبان على "ضرورة استمرار التشاور فيما يُعنى بالملف الأفغاني، وخصوصًا التطورات الأمنية والسياسية الأخيرة في أفغانستان.

واستعرض وزير الخارجية القطري نتائج زيارته الأخيرة إلى أفغانستان، ولقاءاته بمسؤولي الحكومة الانتقالية والقيادات الأفغانية الأخرى، حيث جرى التركيز على أهمية المضيّ قدمًا في ملف المصالحة الوطنية، وضمان حرية المرور والسفر للجميع وتقديم الضمانات لحقوق وسلامة الشعب الأفغاني.

وتمّ التأكيد على "أهمية تعزيز الجهود مع كافة الأطراف لمكافحة خطر الإرهاب".

وقد وعدت حركة طالبان، خلال مؤتمرها الصحفي الأول، بالعاصمة كابول، بألّا تكون الأراضي الأفغانية منطلقًا للاعتداء على أيّ بلدٍ، أو أن تكون ملجأً لأيّ منظماتٍ إرهابيةٍ.

وبحث الجانبان القطري والفرنسي "كيفية استمرار التشاور والتعاون الدولي حول أفغانستان، وبالذات فيما يتعلق بتقديم المساعدات الإنسانية، ومحاولة خلق توافقٍ دوليٍّ حول وضع آلياتٍ لتقديم المساعدات وإيصالها لمستحقيها".

وحول حقوق المرأة في أفغانستان والمخاوف المرتبطة بهذا الخصوص، وموقف دولة قطر من هذا الملف، أكد الشيخ محمد بن عبد الرحمن، على "وقوف دولة قطر مع حقوق الشعب الأفغاني كافةً، مشدّدًا على "ضرورة الحفاظ على تلك الحقوق وعدم قبول أيّ انتهاكٍ لأيّ أحدٍ، وعلى رأسهم المرأة الأفغانية".

وقال: "حثثْنا طالبان على ضرورة الحفاظ على مكتسبات الشعب الأفغاني، وأهمية احترام حقوق المرأة ودورها في التنمية في أفغانستان.

وحول الاعتراف بحكومة أفغانستان، قال الدبلوماسي القطري: "لقد أكدنا لهم بأنّ العزلة ليست الحلّ، وأن الاعتراف ليس الأولوية، ولكنّ الانخراط مع المجتمع الدولي هو الطريق السليم للاعتراف بكم، ولذلك يجب ترجمة الأقوال والبيانات والتصريحات إلى أفعال، وهو ما ينتظره المجتمع الدولي".

 وأكد القادة الأفغان مرة أخرى، أنّهم يريدون الانفتاح على المجتمع الدولي والانخراط معه، ويريدون عودة السفارات، وتمثيليات مختلف الدول.

من جانبه،  أشاد "جان إيف لودريان" بالدور القطري في المسألة الأفغانية، مشيرًا إلى أنّ زيارته الحالية للدوحة "تهدف إلى التشاور حول الأزمة الأفغانية، ومواصلة وتعزيز الشراكات الكبيرة جدًا بين قطر وفرنسا، حول عددٍ من المواضيع".

وقال "لودريان": "زيارتنا تترجم إرادتنا المشتركة لتعميق تعاوننا في مجالاتٍ عدةٍ، مثل الأمن والاقتصاد والثقافة والرياضة"، مشيرًا إلى أنّ "العلاقات القوية والراسخة بين دولة قطر وفرنسا تسمح بتنسيقٍ وثيقٍ بين البلدين حول الأزمة الأفغانية".

وأعلن وزير الخارجية القطري أنه "تمّ الاتفاق على عقد الحوار الإستراتيجي بين دولة قطر وفرنسا قبل نهاية العام الجاري، لتقييم الشراكة بين البلدين، وبحث الوسائل والسبل لتعزيزها في كافة المجالات".

وحول الوضع الأفغاني، أكد أنّ مَطالبَ للمجتمع الدولي من سلطات طالبان تتمثل في "حرية التنقل والسفر بدون عراقيل، واحترام حقوق الإنسان الأساسية وحقوق النساء وحقوق الفتيات، والقطيعة مع كل أشكال الإرهاب، وإيصال المساعدات الإنسانية إلى كل منطقةٍ في أفغانستان بإشراف المنظمات الأممية، وتشكيل حكومةٍ انتقاليةٍ لها صفةٌ تنفيذيةٌ".

وشدّد على أنّ السلطات الأفغانية الحالية "لا تستجيب لمطالب الأسرة الدولية، في الظروف الحالية"، مشيرًا إلى أنّ الانتظارات من حركة طالبان، كانت "حكومةً موسّعةً"، مضيفًا أنّ هذا "لم يحصل".

واعتبر أنّ المجتمع الدولي مازال ينتظر "أفعالًا لا أقوالًا"، مفيدًا بضرورة مواصلة الضغوط، وعلى كل المستويات، حتى تكون السلطات في كابول "على مستوى التطلعات التي حدّدتها طالبان ذاتها".

واستغلّت حركة طالبان انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان، الذي اكتمل في الحادي والثلاثين من شهر أغسطس الماضي، وقامت بالاستيلاء على جميع الأراضي الأفغانية، في ظلّ انسحاب مفاجئٍ للجيش الأفغاني، وعدم الدخول في حربٍ مع مقاتلي طالبان.

وخلال أسابيع قليلةٍ، تمكنت حركة طالبان من الاستيلاء على العاصمة الأفغانية كابول، بعد سقوط الحكومة، وهروب الرئيس الأفغاني أشرف غني، واستقراره بالإمارات.

وأعلنت حركة طالبان، الأسبوع الماضي، عن تشكيلةٍ حكوميةٍ جديدةٍ برئاسة الملّا محمد حسن أخوند، لم تَنَلْ رضا المجتمع الدولي.

وكانت الولايات المتحدة الأمريكية احتلّت أفغانستان، للانتقام من تنظيم القاعدة وأسامة بن لادن، عقب أحداث 11 سبتمبر 2001، التي هزّت أمريكا والعالم.