تحدثت مصادر إعلامية فلسطينية مطلعة عن نجاح مساعي السلطة الفلسطينية في رام الله في تقريب وجهات النظر بين القوى الدولية المانحة لضمان تسريع إدخال المساعدات الموجهة لإعادة إعمار قطاع غزة بعد مرور 4 أشهر على انتهاء معركة سيف القدس بين فصائل المقاومة الفلسطينية والجيش الاسرائيلي.
وأكد السفير محمد العمادي، رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة، أنه "تمّ الاتفاق على إعادة فتح المعابر مع إسرائيل بشكلٍ كاملٍ أمام احتياجات القطاع الرئيسية"، مضيفًا أنه "سيتمّ تقديم التسهيلات المختلفة التي من شأنها أن تساعد جميع الأطراف على الخروج من الوضع المتأزم وتخفيف حدّة الاحتقان والتوتر في المنطقة"، إلى جانب "توزيع المساعدات على الأسر المتعفّفة في غزة".
وأشار العمادي في بيانٍ، اطلعت عليه "شبكة أخبار الشرق" إلى أنّه تمّ عقد سلسلةٍ من الاجتماعات واللقاءات المكثفة مع كافة الأطراف بشأن تثبيت حالة الهدوء والاستقرار في قطاع غزة.
وقال إنّ هذه الاجتماعات واللقاءات "حقّقت نتائج إيجابيةً سيتمّ البناء عليها في كافة الملفات والقضايا التي تتعلق بتحسين ظروف الحياة لسكان قطاع غزة، بالتنسيق الكامل مع الأمم المتحدة والسلطة الفلسطينية وبتوافق مع جميع الأطراف"، مؤكدًا أنّ هذه النتائج سيكون لها الأثر الإيجابي الواضح على تحسين الواقع المعيشي في قطاع غزة.
وقد تنقّل السفير العمادي بين غزة وإسرائيل، لتثبيت التهدئة بين الجانبيْن، إلى جانب إيجاد الآلية الجديدة التي تمّ اعتمادها لتوزيع المنحة إلى مستحقّيها.
وأكد محمد العمادي، أنه تمّ الانتهاء من كافة الإجراءات المتعلّقة بصرف المنحة القطرية للأسر المتعفّفة في قطاع غزة، بالاتفاق مع السلطة الفلسطينية والأمم المتحدة، حيث سيتم البدء بعملية الصرف بحسب الآلية المتفق عليها مع الأمم المتحدة خلال الشهر الجاري، وذلك بعد استكمال الأمم المتحدة لكافة الإجراءات الفنية المتعلقة بعملية الصرف.
وأوضح بأنه "سيتم صرف منحة موظفي غزة، بالتنسيق مع السلطة الفلسطينية خلال الأيام القادمة، وبالتوافق مع مختلف الأطراف".
وحثّ رئيس اللجنة القطرية لإعادة إعمار غزة، كافة الأطراف "على تحمّل مسؤولياتهم للمحافظة على الهدوء والاستقرار بهدف تحسين أوضاع السكان الذين يعيشون ظروفًا إنسانيةً غايةً في الصعوبة، وحتى تتمكن المنظمات والمؤسسات الدولية من استئناف تنفيذ المشاريع المختلفة بما فيها إعادة الإعمار ودعم القطاعات المختلفة بغزة وأهمها قطاع الصحة".
وقال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية، إنه تمّ تذليل جميع العقبات أمام وصول أموال المساعدة القطرية لأهلنا في قطاع غزة.
وأضاف اشتية، في بيانٍ، بأنّ "إيصال المساعدات سيتمّ من خلال الأمم المتحدة ومؤسساتها"، مشيرًا إلى أنه "تمّ الإيعاز لسلطة النقد لضمان وصول أموال المساعدات القطرية إلى مستحقيها".
وأكد اشتية على "حرص الحكومة لتوفير كلّ دعمٍ ممكنٍ لأهلنا في القطاع"، داعيًا إلى "رفع الحصار، وإزالة العقبات الإسرائيلية أمام إعادة إعمار ما دمّره الاحتلال، لتوفير المأوى للعائلات التي فقدت بيوتها، خاصة قبل حلول فصل الشتاء".
ودعا رئيس الوزراء الفلسطيني المجتمع الدولي إلى توفير الأموال اللّازمة لإعادة إعمار غزة.
هذا وأشارت مصادر اعلامية مصرية أن القاهرة تجري مفاوضات متقدمة مع اسرائيل لتثبيت الهدوء في قطاع غزة مقابل تقديم المزيد من التسهيلات لسكان القطاع.
ويعيش قطاع غزة حصارًا من إسرائيل بعد الحرب الأخيرة، في مايو/أيار الماضي، التي زادت في تدهور الفلسطينيين، في القطاع أساسًا، وفي كل مكانٍ من الأراضي المحتلة.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي بيني غانتس إنّ الآلية التي تمّ الاتفاق بشأنها، "تضمن وصول الأموال للمحتاجين، مع الحفاظ على المتطلبات الأمنية لإسرائيل".
وأشار غانتس في بيانٍ، إلى أنّه "بموجب هذه الآلية الجديدة فإن المساعدات القادمة من قطر ستحوّلها الأمم المتحدة مباشرةً لمئات الآلاف من الناس في قطاع غزة، إلى حساباتهم البنكية، مع إشراف إسرائيل على من يتلقونها".
وأكد أنّ إسرائيل "ستواصل حملتها للضغط من أجل عودة جنودٍ ومدنيينٍ إسرائيليين محتجزين رهائن لدى حماس".
وسيتمّ صرف المساعدات النقدية للمستفيدين، من خلال الأمم المتحدة، وعبر برنامج الغذاء العالمي التابع لها، حيث ستتقاضى نحو 100 ألف أسرة متعفّفة في محافظات قطاع غزة تلك المساعدات شهريًا، بواقع (100 دولار) نقدًا لكل أسرةٍ".
وفي يناير 2021، خصّصت قطر، منحةً ماليةً لقطاع غزة بقيمة 360 مليون دولار، على مدى عامٍ كاملٍ، تخصّص لتقديم المساعدات المالية للأسر المتعفّفة، وتشغيل محطة الكهرباء، ودفع رواتب الموظفين.
وقدّر البنك الدولي الخسائر في قطاع غزة، جرّاء الحرب الأخيرة، بنحو 380 مليون دولار، تتمثل في تدميرٍ كلّيٍ أو جزئيٍّ لنحو 4 آلاف منزل. وقتل خلال الحرب 213 فلسطينيًا بينهم أطفال ونساء.








