حذّرت الأمم المتحدة من تفاقم أزمة المساعدات الإنسانية في إقليم تيغراي الإثيوبي، بالتزامن مع انخفاض أو نفاذ مخزون مساعدات الإغاثة والمال والوقود.

وأكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أنّ "أقلّ من 10% من الشاحنات، التي كان من المفترض أن تصل إلى المتأثرين من النزاع، تمكنت من العبور منذ 12 تموز/يوليو".

وتؤكد الأمم المتحدة الحاجة إلى 7 ملايين دولار، أسبوعيًا، حتى تستمرّ العمليات الإنسانية في إقليم تيغراي.  ويمتدّ الصراع منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي بين قوات الحكومية الإثيوبية وقوات الجبهة الشعبية لتحرير إقليم تيغراي، ومنطقتيْ أفار وأمهرة، وهو ما أثّر على المواطنين الإثيوبيين في تلك المناطق، الذين فرّ منهم الآلاف نحو الحدود الإثيوبية السودانية.

وأشار مكتب الأمم المتحدة إلى أنّ "طريق الوصول الوحيد إلى تيغراي، بات من غير الممكن عبوره منذ 22 آب/ أغسطس الماضي".

وأفاد شركاء المجال الإنساني للأمم المتحدة أنّ نحو 100 شاحنةٍ محمّلةٍ بالمواد الغذائية وغير الغذائية والوقود، تدخل يوميًا إلى إقليم تيغراي، بهدف الحفاظ على تغطية الحاجيات الإنسانية.  

وأكدت الأمم المتحدة أنّ حوالي 1.7 مليون إثيوبيّ يواجهون الخطر الداهم، والمتمثل في انعدام الأمن الغذائي في إقليم تيغراي، ومنطقتيْ أفار وأمهرة المجاورتيْن.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، حذّر من "كارثةٍ إنسانيةٍ"، يرى أنها "ما فتئت تتكشف فصولها أمام أعيننا"، في إشارةٍ إلى صعوبة إيصال المساعدات الإنسانية إلى مختلف القرى والبلدات في إقليم تيغراي، شماليّ إثيوبيا، والذي يعيش حربًا متواصلة منذ أكثر من عشرة أشهرٍ.

وأشار غوتيريش إلى نزوح أكثر من مليونيْ شخصٍ، إلى جانب 300 ألف آخرين في منطقتيْ "أفار وأمهرة".

 وقالت اليونيسيف إنّ نحو 400 ألف شخصٍ يعيشون في ظروفٍ قريبةٍ من المجاعة، منهم 100 ألف شخصٍ يواجهون سوء التغذية.

ودعا القائم بأعمال منسق الشؤون الإنسانية في إقليم تيغراي، غرانت ليتي، جميع أطراف النزاع إلى "ضرورة التقيّد بالقانون الإنساني الدولي وتسهيل مرور شاحنات الإغاثة الإنسانية المحايدة، بسرعةٍ، وبدون عوائق، لتجنّب حدوث كارثةٍ تلوح في الأفق."

وشدّد على ضرورة احترام الأطراف العاملين في المجال الإنساني في إقليم تيغراي.

وقال نائب رئيس جامعة الخدمة المدنية للأبحاث وخدمة المجتمع، الإثيوبي، أليمايهو ديبيبي، إنّ: "محاولة التدخل في شؤون إثيوبيا هو تجاهلٌ واضحٌ لإرادة الشعب الإثيوبي".

وأشار إلى أنّ ميثاق الأمم المتحدة "ينصّ على أنّ جميع الدول الأعضاء لها حقوقٌ متساويةٌ، ولا ينبغي حرمان أيّ شخصٍ من هذا الحق".

وانتقد ديبيي الأمم المتحدة، مشيرًا إلى ما اعتبرها "المزاعم الكاذبة المتكرّرة لبعض الدول الغربية لا أساس لها من الصحة"، مضيفًا أنها "أجندة لجعل إثيوبيا تظلّ غير مستقرةٍ، وتشكيل حكومةٍ دُميةٍ تتبع مصالح دول غربيةٍ على حساب المصلحة الوطنية لإثيوبيا".

وقال، وفق وكالة إثيوبيا للأنباء، إنّ المجتمع الدوليّ "يحتاج أوّلًا إلى فهم الوضع الحالي في إثيوبيا والتحقيق من الاتهامات من أجل إحلال السلام والاستقرار في البلاد".

وكانت الحرب اندلعت في إقليم تيغراي في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، بين القوات الإثيوبية والجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، بعد سيطرتها على المنطقة.

وأدّت هذه الحرب إلى مقتل الآلاف، ونزوح أكثر من 400 ألف مواطنٍ إثيوبيٍّ إلى السودان، وهو ما تسبّب في أزمةٍ إنسانيّةٍ كبيرةٍ.