أعلن حزب "التيّار الديمقراطي"، القريب جدًّا من الرئيس قيس سعيد، "قلقه المتنامي من تجميع السلطات بيد رئيس الجمهورية دون أفقٍ زمنيٍّ واضحٍ، وما صاحبها من إجراءاتٍ تعسّفيّةٍ تمسّ من الحقوق والحريات وتغذّي الفرقة داخل الجسم التونسي الواحد".
وأضاف أنّ "الإجراءات الاستثنائية التي أعلنها رئيس الجمهورية تطرح مخاطرَ جدّيةً، بالرغم مما تمثله من فرصٍ حقيقيةٍ للإصلاح".
وأعرب المكتب السياسي لحزب التيار الديمقراطي، في بيان للشعب التونسي، انحيازه الكامل لحقّ المواطنات والمواطنين في العيش في دولةٍ
عادلةٍ تحترم الحريات وتضمن الكرامة وتقاوم الفساد وتحقق الرخاء.
وأكد قلقه من "تأخّر الإجراءات الجديّة لمقاومة الفساد، رغم بعض الإيقافات التي طالت بعض رموزه ومطالبته بمقاومة الفساد السياسي عبر تفعيل تقرير محكمة المحاسبات وتطبيق القانون على المرشحين والقائمات والأحزاب التي تلقت تمويلًا أجنبيًا و/أو مشبوهًا".
وأصدر رئيس الجمهورية قيس سعيّد، بعد نهاية شهرٍ من تدابيره الاستثنائية، أمرًا رئاسيًا يقضي بالتّمديد في التدابير الاستثنائية المتخذة بمقتضى الأمر الرئاسي عدد 80 لسنة 2021 المتعلق بتعليق اختصاصات مجلس نواب الشعب وبرفع الحصانة البرلمانية عن كل أعضائه، وذلك إلى غاية إشعارٍ آخر.
واستنكر الأمين العام للحزب، غازي الشواشي "تعطيل عمل الهيئة الوطنية لمقاومة الفساد ومطالبته بالفتح العاجل لمقراتها وتعيين رئيسٍ لها، مع توفير الإمكانيات والآليات اللازمة لمقاومة الفساد داخل مؤسسات الدولة والتصدي للإثراء غير المشروع".
وشدّد الشواشي على "قلق الحزب المتنامي من تجميع السلطات بيد رئيس الجمهورية دون أفقٍ زمنيٍّ واضحٍ، وما صاحبها من إجراءات تعسّفيةٍ تمسّ من الحقوق والحريات وتغذّي الفرقة داخل الجسم التونسي الواحد، ومن ضبابيةٍ سياسيةٍ، ودعواتٍ لامسؤولةٍ لتعليق الدستور، وتأخّرٍ غير مبرّرٍ في تعيين الحكومة، وسدّ الشغور في عديد الوزارات".
وطالب رئيس الجمهورية "بتقديم ضماناتٍ جديةٍ لحماية الحقوق والحريات، وذلك بإعلان كلّ الإجراءات الاستثنائية المتخذة، أو المزمع اتّخاذها، مع تحديد سقفها الزمني، والحرص على احترامها للحقوق والحريات المكفولة بالدستور والقانون، والنّأي بها عن منطق التعميم والعقاب الجماعي".
ودعا الشواشي في بيان المكتب السياسيّ إلى تعيين رئيس حكومةٍ، مع الحرص على الكفاءة ونظافة اليد، وبالإفصاح عن برنامجٍ واضحٍ وعاجلٍ لمجابهة الأزمة الاجتماعية والاقتصادية والمالية والشروع في الإصلاحات الضرورية.
وكان رئيس الجمهورية أعلن في الخامس والعشرين من يوليو الماضي، خلال اجتماعٍ طارئٍ، جمعه مع قياداتٍ عسكريةٍ وأمنيةٍ، بقصر قرطاج، عن جملة من الإجراءات الاستثنائية، في إطار ما يسمح به الفصل 80 من الدستور، وفق تفسيره، تتمثل في إعفاء رئيس الحكومة هشام المشيشي، وتجميد عمل واختصاصات مجلس نواب الشعب لمدّة 30 يومًا، ورفع الحصانة البرلمانية عن كلّ أعضاء البرلمان، والاستحواذ على السلطة التنفيذية، والنيابة العمومية.
وطالب حزب التيار الديمقراطي، الرئيس سعيد "بتوخّي التشاركية والتفاعل الدائم مع القوى المجتمعية والمدنية والسياسية لتحصين القرار الوطني ضد المحاولات السافرة لارتهانه".
ولم يتوقف انتقاد الرئيس قيس سعيد على حزب التيار الديمقراطي، بل تعدّاه إلى حزب العمال المعارض، و21 جمعيةً حقوقيةً، دعت رئيس الجمهورية إلى "تحديد مدة التدابير الاستثنائية (كان قد أعلن عنها يوم 25 جويلية/يوليو 2021، وجدّدها يوم 24 أوت/أغسطس الجاري)، وإطلاق حوارٍ وطنيٍّ، بمشاركة كلّ الأطراف الوطنية، من أحزابٍ ومنظماتٍ وشخصياتٍ وطنيةٍ (باستثناء من يثبت تورطه في قضايا فساد، ضمن إطار محاكمةٍ عادلةٍ)، من أجل تحقيق الإصلاح السياسي والمؤسساتي والاقتصادي والاجتماعي الذي تحتاجه تونس، اليوم، وهو إصلاح لا يمكن أن ينجح إلّا إذا كان تشاركيًا وتوافقيًا".
واعتبر حزب العمال المعارض، "التمديد في التدابير الاستثنائية إلى إشعارٍ آخر"، وفي غياب المحكمة الدستورية، والهيئة الوطنية لمراقبة دستورية القوانين، "يسمح له (الرئيس سعيد)، بمواصلة احتكار كافة السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية دون الخضوع لأية رقابةٍ، واستكمال انقلابه على الدستور، ولو كان ذلك عبر سياسة الخطوة خطوة أو الجرعة جرعة، تمهيدًا لتنفيذ مشروعه الشعبويّ القائم على الحكم الفردي والاستبداد. وهو ما يفهم من مواصلة تعمّده الغموض في كل ما يتعلق بالخطوات التي سيقطعها مستقبلًا".
وسبق أن دعّم حزب التيار الديمقراطي الرئيس قيس سعيد في التدابير الاستثنائية التي اتخذها، واعتبرها "تصحيحًا للمسار"، لكنّ عدم التزامه بمهلة الثلاثين يومًا التي حدّدها، وأضاف مهلة أخرى، دون أن يحدّدها هذه المرّة، جعل السكينة تتحوّل إلى قلقٍ وخوفٍ على مستقبل المسار الديمقراطي في تونس، في ظلّ الضبابيّة التي تعيشها تونس، اليوم.




