مدّد الرئيس التونسي قيس سعيد، تعليق اختصاصات البرلمان "إلى غاية إشعارٍ آخرَ"، وفق ما أعلنته الرئاسة التونسية، مساء أمس الإثنين.

وأصدر رئيس الجمهورية قيس سعيّد، أمرًا رئاسيًا يقضي بالتّمديد في التدابير الاستثنائية المتخذة بمقتضى الأمر الرئاسي عدد 80 لسنة 2021 المتعلق بتعليق اختصاصات مجلس نواب الشعب وبرفع الحصانة البرلمانية عن كل أعضائه، وذلك إلى غاية إشعارٍ آخر.

وكان رئيس الجمهورية أعلن في الخامس والعشرين من يوليو الماضي، خلال اجتماعٍ طارئٍ، جمعه مع قياداتٍ عسكريةٍ وأمنيةٍ، بقصر قرطاج، عن جملة من الإجراءات الاستثنائية، في إطار ما يسمح به الفصل 80 من الدستور، وفق تفسيره، تتمثل في إعفاء رئيس الحكومة هشام المشيشي، وتجميد عمل واختصاصات مجلس نواب الشعب لمدّة 30 يومًا، ورفع الحصانة البرلمانية عن كلّ أعضاء البرلمان، والاستحواذ على السلطة التنفيذية، والنيابة العمومية.

واعتبرت عديد الأحزاب والشخصيات الوطنية التونسية التدابير الاستثنائية التي اتخذها الرئيس سعيد في الخامس والعشرين من يوليو الماضي "انقلابًا على الدستور"، بينما رأي فيها آخرون "تصحيحًا للمسار".

وقالت الرئاسة التونسية، إنّ الرئيس قي سعيد: "سيتوجه في الأيام القادمة ببيانٍ إلى الشعب التونسي".

ولم يشكّل هذا القرار "مفاجأةً" بحسب محللّين سياسيين، الذين ينتظرون من الرئيس سعيد أكثر من ذلك بكثيرٍ، من ذلك التمديد في التدابير الاستثنائية، إلى عامٍ آخر، ولكنهم في ذات الوقت، كانوا ينتظرون قراراتٍ ترسل إشاراتٍ إيجابيةً إلى الرأي العام العالمي، خاصة وأنّ أكثر من طرفٍ تدخّل من أجل عودة النشاط البرلماني.

وكان الوفد الأمريكي الذي التقى الرئيس قيس سعيد، خلال الأسبوع الماضي، حاملًا رسالة من الرئيس الأمريكي جو بايدن، أكد فيها على ضرورة احترام المسار الديمقراطي.

وحثّ جو بايدن الرئيس التونسي على ضرورة "العودة السريعة إلى مسار الديمقراطية البرلمانية في تونس".

وقالت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي إيميلي هورن، إنّ الرئيس بايدن جدّد دعمه الشخصيّ ودعم إدارته ونائبته هاريس للشعب التونسيّ، وهو يحثّ فيها على عودةٍ سريعةٍ إلى مسار تونس كديمقراطيّةٍ برلمانيّةٍ.

وحثّ جوناثان فاينر، مساعد مستشار الأمن القومي الأمريكي، الرئيس سعيد على ضرورة تعيين رئيس حكومةٍ مكلّفٍ ليشكّل حكومةً مقتدرةً بإمكانها معالجة الأزمات الاقتصاديّة، والصحّيّة العاجلة، التي تواجهها تونس. 

وشدّد على أنّ تخويل حكومةٍ جديدةٍ مهامَّ تحقيق الاستقرار الاقتصاديّ، من شأنه، أيضًا، أن "يفسح المجال لعقد حوارٍ شاملٍ للجميع حول الإصلاحات الدستوريّة والانتخابيّة المقترحة استجابةً للمطالب التي أعرب عنها العديد من التونسيّين لتحسين مستويات المعيشة وإرساء حوكمةٍ نزيهةٍ ناجعةٍ وشفّافةٍ".

وأعفى رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، أمس الإثنين، جميع أعضاء المكتب التنفيذي للحزب، بحسب بيانٍ نشر في الصفحة الرسمية لحركة النهضة، على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك".

وقال الغنوشي إنّ هذا القرار، جاء "تفاعلا مع ما استقرّ من توجّهٍ عامٍّ"، لإعادة تشكيل المكتب "بما يستجيب لمقتضيات المرحلة".

ووُجّهت عديد الانتقادات لرئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، بشأن تسييره للحزب، من داخل الحركة، ودعا عددٌ من قيادات الصف الأول إلى إحداث تغييرٍ في مستوى القيادة التي تسبّبت في جزءٍ من الأزمة التي تعيشها تونس اليوم.

وعبّر الغنوشي عن نيّته في التنحّي خلال المؤتمر القادم لحركة النهضة، المنتظر إقامته قبل نهاية العام الجاري.

واعتبر الغنوشي أنّ التدابير الاستثنائية التي اتخذها الرئيس قيس سعيد "انقلابًا على الدستور، وعلى مبادئ الثورة التونسية".