تتابع القوى السياسية التونسية تطورات الوضع في البلاد إبان قرارات الرئيس التونسي التاريخية والتي تمخضت عن تجميد عمل البرلمان واقالة الوزير الأول السابق هشام المشيشي اضافة لملاحقة عدد من المتورطين في قضايا الفساد
وقد التقى الرئيس التونسي قيس سعيّد، الأسبوع الماضي وفدًا رسميًا أمريكيًا يتقدمّه جوناثان فاينر، مساعد مستشار الأمن القومي، الذي حمّله الرئيس الأمريكي جو بايدن رسالة خطيةً إلى الرئيس التونسي.
جاءت هذه الزيارة بعد القرارات الاستثنائية التي اتخذها قيس سعيد في الخامس والعشرين من يوليو الماضي، وقام بموجبها بإعفاء رئيس الحكومة، وتجميد جميع نشاطات البرلمان، ورفع الحصانة عن جميع النواب، وتولّي السلطة التنفيذية، والنيابة العمومية، استنادًا إلى الفصل 80 من الدستور، بحسب تصريحه.
وأكد الرئيس التونسي للوفد الأمريكي، رفيع المستوى، الذي ضمّ كذلك، القائم بأعمال مساعد وزير الخارجية لشؤون الشرق الأدنى، جوي هود، أنّ "التدابير الاستثنائية التي تمّ اتخاذها تندرج في إطار تطبيق الدستور وتستجيب لإرادة شعبية واسعة، لاسيما في ظلّ الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية واستشراء الفساد والرشوة".
وحذّر الرئيس سعيد، وفق بيان رئاسة الجمهورية التونسية، "من محاولات البعض بثّ إشاعات وترويج مغالطات حول حقيقة الأوضاع في تونس".
وبيّن للوفد الأمريكي أنه ليس هناك ما يدعو للقلق على قيم الحرية والعدالة والديمقراطية التي تتقاسمها تونس مع المجتمع الأمريكي.
وأشار جوناثان فاينر، مساعد مستشار الأمن القومي الأمريكي، وفق بيان الرئاسة التونسية، إلى أنّ "الرئيس الأمريكي يتابع تطوّر الأوضاع في تونس، وهو يكنّ كل الاحترام لتونس ولرئيسها".
وبيّن أنّ الإدارة الأمريكية تعلم حجم ونوعية التحديات التي تواجهها تونس، لاسيما منها الاقتصادية والصحية.
من جانبه، أكد الرئيس التونسي أنه عندما التجأ إلى التدابير الاستثنائية، فقد "تبنّى إرادة الشعب وقضاياه ومشاغله، ولن يقبل بالظلم أو التعدي على الحقوق أو الارتداد عليها"، مؤكّدا على أنّ "تونس ستظل بلدًا معتدلًا ومنفتحًا ومتشبثًا بشراكاته الإستراتيجية مع أصدقائه التاريخيين".
وأكّد فاينر الأمريكي على أنّ "الولايات المتحدة الأمريكية متمسّكةٌ بصداقتها الإستراتيجية مع تونس وتدعم المسار الديمقراطي فيها، وتتطلّع إلى الخطوات المقبلة التي سيتخذها رئيس الجمهورية على المستويين الحكومي والسياسي".
وحثّ جو بايدن الرئيس التونسي على ضرورة "العودة السريعة إلى مسار الديمقراطية البرلمانية في تونس".
وقالت المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي الأمريكي إيميلي هورن، إنّ الرئيس بايدن جدّد دعمه الشخصيّ ودعم إدارته ونائبته هاريس للشعب التونسيّ، وهو يحثّ فيها على عودةٍ سريعةٍ إلى مسار تونس كديمقراطيّةٍ برلمانيّةٍ.
وحثّ فاينر الرئيس سعيد على ضرورة تعيين رئيس حكومةٍ مكلّفٍ ليشكّل حكومةً مقتدرةً بإمكانها معالجة الأزمات الاقتصاديّة، والصحّيّة العاجلة، التي تواجهها تونس.
وشدّد على أنّ تخويل حكومةٍ جديدةٍ مهامَّ تحقيق الاستقرار الاقتصاديّ، من شأنه، أيضًا، أن "يفسح المجال لعقد حوارٍ شاملٍ للجميع حول الإصلاحات الدستوريّة والانتخابيّة المقترحة استجابةً للمطالب التي أعرب عنها العديد من التونسيّين لتحسين مستويات المعيشة وإرساء حوكمةٍ نزيهةٍ ناجعةٍ وشفّافةٍ".
وعبّر النائب الأوّل لمستشار الأمن القوميّ فاينر، خلال لقائه بناشطين من المجتمع المدني، عن دعم الولايات المتّحدة لمشاركة المجتمع المدنيّ مشاركةً نشطةً في بناء مستقبلٍ ديمقراطيٍّ ومزدهرٍ لجميع التونسيّين.
وسلّمت الولايات المتحدة لتونس مليون جرعةً من لقاح "موديرنا" عبر مبادرة "كوفاكس"، وذلك في إطار تنفيذ خطة البيت الأبيض لتوزيع اللقاحات المعلن عنها سابقًا، والتي رصدت لتونس حصة ذات أولوية، وهي تعكس الشراكة الأمريكية مع تونس، وفق بيان السفارة الأمريكية بتونس.




