اعتقلت الجزائر، السياسي ورجل الأعمال التونسي نبيل القروي، في إحدى الشقق في مدينة تبسّة، بعد أن دخل سرًّا، بعيدًا عن أعين رجال الأمن.
وقالت وسائل إعلام مختلفة إنّ عناصر الأمن الجزائري ألقوا القبض على رجل الأعمال، والسياسي التونسي، بنيل القروي، وشقيقه غازي، في شقّةٍ بمدينة تبسّة الجزائرية، قبل يومين.
ونبيل القروي، هو رجل أعمال تونسي، وهو صاحب قناة "نسمة" الخاصة، ورئيس الحزب الثاني (قلب تونس) في تونس من حيث عدد النواب في البرلمان بعد حركة النهضة (28 نائبًا)، وكان أحد الأحزاب الداعمة لحكومة هشام المشيشي الذي أقاله الرئيس قيس سعيد، في التدابير الاستثنائية التي اتخذها في الخامس والعشرين من يوليو الماضي.
وكان القروي، قد قضى نحو ستة أشهرٍ، في السجن، بتونس، بتهمة غسل الأموال والتهرب الضريبي. وتمّ الإفراج عنه في الخامس عشر من يونيو/حزيران الماضي.
ولم تنته القضية لأنّ المحكمة لم تغلقها إلى حدّ الآن، وهي تواصل البحث والتحقيق في الاتهامات التي تلاحق نبيل القروي الذي أكد أكثر من مرةٍ أنه بريء، وأنّ التهم التي وجّهت إليه كيديّةٌ من طرف خصومه السياسيين.
وبعد الإفراج عنه في منتصف يونيو الماضي، لم يظهر نبيل القروي، أبدًا إلى الإعلام، وبقي متخفّيًا.
وكان الرئيس التونسي قيس سعيد، وحتى قبل الخامس والعشرين من يوليو الماضي، وإمساكه لكل الأمور بيديه، تحدث مرارًا وتكرارًا عن الفاسدين، في إشارة إلى نبيل القروي.
وكان نبيل القروي ترشح إلى الانتخابات الرئاسية 2019، ونافس قيس سعيد، حيث تحصّل على المرتبة الثانية، قبل أن يترشح مع سعيد إلى الدورة الثانية، وينهزم بفارقٍ كبيرٍ أمام الرئيس الحالي سعيد، الذي نال أصوات غالبية التونسيين، لأنّ الجميع كانوا ضدّ فساد نبيل القروي، مثلما يتردّد في وسائل الإعلام، وبين السياسيين خلال الحملة الانتخابية، نهاية العام 2019.
ويبدو أنّ نبيل القروي، قد فرّ إلى الجزائر، سرًّا بعد استحواذ الرئيس قيس سعيد على جميع السلطات، خوفًا من محاسبته.
ومثّل رجل الأعمال التونسي، أمس الاثنين، أمام المحكمة، لمحاكمته بتهمة الدخول غير المشروع إلى الأراضي الجزائرية، لكن محكمة تبسّة حوّلت نبيل القروي وشقيقه غازي، ومن معهم إلى المحكمة الابتدائية بالعاصمة الجزائرية، للنظر في القضيّة.
وقال أسامة الخليفي، القيادي في حزب "قبل تونس": "إنه لا علم لنا باعتقال نبيل القروي بالجزائر"، و"ليس لنا علمٌ بأنه موجودٌ أصلًا في الأراضي الجزائرية".
وأضاف الخليفي في تصريح صحفيٍّ، أنّ "القروي ليس مطلوبًا للقضاء التونسي، فهو بحالة سراحٍ من خلال حكم المحكمة، وتم" كذلك رفع حظر السفر عنه".
وخاض حزبا "حركة النهضة" و"قلب تونس" معركةً شرسةً مع الرئيس قيس سعيد، حول الحكومة، وتعيين الوزراء، والمحكمة الدستورية، حيث عمد سعيد إلى رفض قبول الوزراء الجدد في الحكومة لأداء اليمين، ولم يقبل تكوين المحكمة الدستورية القادرة على إيقاف تنفيذ أيّ قرارٍ، من أيّ مسؤولٍ في الدولة، إذا كان مخالفًا لما جاء به الدستور.
وقبل الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الماضية 2019، وضع نبيل القروي في السجن، لمدة شهرٍ، خلال الحملة الانتخابية، ثم أطلق سراحه قبل يوم الاقتراع، بأيّامٍ.
وبعد انتخاب قيس سعيد رئيسًا لتونس، تمت إعادة نبيل القروي إلى السجن، بداية العام الجاري، ولم يتمّ إطلاقه سراحه إلى منتصف شهر يونيو/حزيران الماضي.
وتحصّل نبيل القروي في الدورة الأولى للانتخابات الرئاسية 2019 على نسبة 15.58% من جملة أصوات الناخبين، بينما تحصّل قيس سعيد على 18.4% من الأصوات.
وتناولت مواقع التواصل الاجتماعي، خبر صفقةٍ أُبرمت بين تونس والجزائر، حيث تسلّم الجزائر إلى تونس، نبيل القروي وشقيه غازي، مقابل تسليم السلطات التونسية السياسي الجزائري سليمان بوحفص، إلى الجزائر، بالرغم من حصوله رسميًا على اللجوء السّياسي.
وقال "حزب العمال" المعارض، في بيانٍ، أمس الاثنين، إنّ: "عدّة مصادر حقوقيةٍ وإعلامية، تونسيةٍ وجزائريةٍ، كشفت نبأ تسليم الجزائري، سليمان بوحفص إلى سلطات بلده، رغم أنه حاصلٌ رسميًا على اللّجوء السياسي في تونس".
واعتبر حزب العمال ذلك"خرقًا فاضحًا للدستور التونسي ولمعاهدة جينيف".
وعبّر الحزب عن استنكاره لما أسماها "هذه العملية الخطيرة، المدانة أخلاقيًا وقانونيًا وسياسيًا"، محمّلًا مسؤوليتها إلى"رئيس الجمهورية الذي يستولي حاليًا على كلّ السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية التي يتصرف فيها دون رقابةٍ من أيّ جهةٍ كانت".
وينتظر أن يقدّم، نبيل القروي وشقيقه غازي، ومن معهما، اليوم الثلاثاء، إلى المحكمة الابتدائية بالجزائر العاصمة، بتهمة دخول الأراضي الجزائرية بطريقة غير شرعيّةٍ.
ويعاقب القانون الجزائري كل مُجتازٍ للحدود بشكلٍ غير قانونيٍّ بخطيّةٍ ماليّةٍ، وحكم غير نافذٍ بالسّجن لمدة 3 أشهرٍ، قبل الترحيل إلى بلده.




