تباينت ردود الأفعال الدولية على القرارات الاستثنائية التي اتخذها الرئيس التونسي قيس سعيد مساء أمس الأحد، بين الرفض الواضح، وبين الدعوة إلى احترام الدستور وسيادة القانون.

وأعربت المتحدثة باسم الخارجية الألمانية ماريا أديبهر، عن "قلق برلين من الاضطرابات السياسية المتصاعدة في تونس"، داعية إلى "إعادة البلاد إلى حالة النظام القانوني الدستوري".

واعتبرت في تصريح صحفيّ أنّ ما حدث في تونس "ليس انقلابًا"، مشيرة إلى أنّ الخارجية الألمانية ستجري محادثات مع السفير التونسي في برلين.

وأضافت أنّ ألمانيا تعتبر أنّ "تونس قد قطعت طريقًا مثيرًا للإعجاب في السنوات الماضية من ذلك إجراء الانتخابات الرئاسية الأخيرة والانتخابات البرلمانية بشكلٍ سلميٍّ يُظهر أنّ الشعب في تونس يريد الديمقراطية، وأنّ الديمقراطية قد تعززت في تونس منذ العام 2011".

من جانبه، دعا الاتحاد الأوروبي "كافة الأطراف السياسية الفاعلة في تونس إلى احترام الدستور وسيادة القانون".
وأكدت المتحدثة باسم الاتحاد الأوروبي نبيلة مصرالي، في بيانٍ، نشر اليوم الإثنين، أنّ "الاتحاد يتابع عن كثبٍ التطورات في تونس"، داعيًا "جميع الجهات الفاعلة إلى احترام الدستور ومؤسساته والالتزام بسيادة القانون".

وأضاف البيان أنّ الاتحاد الأوروبي يدعو إلى الهدوء وتجنّب أيّ تصعيد للعنف، مشدّدًا على أهمية استقرار الحكومة.

ودعت روسيا إلى ضرورة المحافظة على "استقرار وسلامة الشعب التونسي".

وأكد المتحدث باسم الكريملين، ديمتري بيسكوف، على أنّ موسكو "تتابع باهتمام بالغٍ التطورات الجارية، وهي تأمل ألّا يتعرّض الشعب التونسي إلى الخطر.

وأضاف بيسكوف أنّ الكريملين يراقب الأخبار القادمة من تونس، آملًا ألّا يهدّد ذلك استقرار وأمن التونسيين.

أما السعودية، فقد أبدت حرصها على استقرار وأمن تونس، ودعم كلّ ما يحقق ذلك.

وأوضح بيان للخارجية السعودية أنّ وزير الخارجية السعودي اتصل بوزير الخارجية التونسي، مساء الأحد، أنه "تمّ استعراض العلاقات الأخوية التي تربط البلدين وسبل دعمها وتعزيزها في مختلف المجالات".

أما قطر فقد دعت أطراف المتنازعة في تونس إلى "إعلاء مصلحة الشعب التونسي الشقيق، وتغليب صوت الحكمة، وتجنب التصعيد وتداعياته على مسيرة تونس وتجربتها التي نالت الاحترام في المحيطين الإقليمي والدولي".

ورفض رئيس المجلس الأعلى للدولة في ليبيا خالد المشري، في ساعة مبكرة من صباح اليوم الإثنين، الإجراءات التي اتخذها الرئيس التونسي واعتبرها "انقلابًا" على ما أسماه "الأجسام المنتخبة".

ونشر المشري تدوينة في صفحته الخاصة على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، جاء فيها "فبراير 2014 انقلاب (اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر)، و25 يوليو 2021 انقلاب قيس (سعيد) ما أشبه الليلة بالبارحة". وأضاف "نرفض الانقلابات على الأجسام المنتخبة وتعطيل المسارات الديمقراطية".

وعاد عضو المجلس الرئاسي الليبي موسى الكوني، ليؤكد أنّ "المجلس يراقب بقلقٍ، الأوضاع في تونس، ويدعو جميع الأطراف للاحتكام للغة الحوار وحلّ الخلافات عبر التواصل".

وأضاف الكوني في تصريح إعلامي أنّ المجلس الرئاسي يتابع ما يحدث في الشقيقة تونس، فذلك يمثل أهمية كبرى لليبيا، لأنّ تونس مثال وتجربة مهمة للديمقراطية في المنطقة".

واتصل الرئيس التونسي عصر اليوم الإثنين بالرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، وتطرّق معه إلى الوضع الراهن في تونس، بحسب بيان للرئاسة الجزائرية.

وأضاف البيان أنّه خلال المكالمة الهاتفية تمّ تبادل الحديث حول مستجدات الأوضاع في تونس. كما تطرّق الرئيسان إلى آفاق العلاقات الجزائرية التونسية وسبل تعزيزها.

وكان الرئيس التونسي قيس سعيد قرّر خلال اجتماع طارئ بقيادات أمنية وعسكرية، مساء أمس الأحد، تجميد البرلمان بجميع اختصاصاته، وإعفاء رئيس الحكومة هشام المشيشي من مهامه، مؤكدًا أنه سيتولى هو بنفسه السلطة التنفيذية بمساعدة حكومة يقوم بتعيين رئيسها.