قال الرئيس التونسي قيس سعيد، مساء أمس الاثنين، إنه سيعيّن رئيس حكومةٍ، ولكنها سيُبقي التدابير الاستثنائية التي كان أقرّها نهاية يوليو الماضي. 

واختار قيس سعيد، مدينة سيدي بوزيد، مهد الثورة التونسية، ليلقي خطابًا مطوّلًا، بثته القناتان الحكوميتان، ويصف المظاهرة التي خرجت السبت الماضي، أمام المسرح البلدي بالعاصمة التونسية، بأنها "مسرحيةٌ".

 وأشار إلى أنه "سيضع أحكامًا انتقاليةً، وسيتمّ تكليف رئيس حكومة جديدًا، يستجيب إرادة الشعب، إلى جانب مشروع قانون انتخابيٍّ جديدٍ".

وكان الرئيس قيس سعيد أقرّ تدابير استثنائيةً في الخامس والعشرين من يوليو الماضي، أعفى بموجبها رئيس الحكومة هشام المشيشي، وجمّد جميع أنشطة البرلمان، ورفع الحصانة عن النوّاب، ووضع جميع السلطات بين يديه.

وبعد انتهاء الشهر الأول، مدّد الرئيس سعيد في التدابير الاستثنائية إلى "إشعارٍ آخر".

وقال في بداية خطابه، أمام عددٍ من المواطنين في مقرّ ولاية سيدي بوزيد: "ليسمع العالم كلّه، الأحكام المتعلّقة بالحقوق والحريّات التي نصّ عليها الدستور ستبقى سارية المفعول، وقد عملت على ألّا يتمّ المساس بأية حرية".

واعتبر أنّ الثورة التونسية انطلقت فعلًا من سيدي بوزيد في السابع عشر من ديسمبر/كانون الأول 2010، ولكنها أجهضت بتاريخ الرابع عشر من يناير/كانون الثاني 2011، بينما يعتبر جميع التونسيين تقريبًا أنّ تاريخ الثورة هو الفترة الممتدة من 17 ديسمبر2010 إلى 14 يناير 2011. 

وعاد إلى مظاهرة السبت الماضي ليقول بأنها مسرحيةٌ، وأنّ بعض من شاركوا فيها "كانوا مخمورين"، والبعض الآخر "تحصّل على أموالٍ".

وتحدث الرئيس التونسي عن "مؤامراتٍ"، ولكنه شدّد على أنّه "لن يتراجع إلى الوراء"، نافيًا وجود ارتباكٍ على مسار التدابير الاستثنائية التي قال إنها ستتواصل.

واعتبر أنّ معارضيه "يفتعلون الأزمات"، وأنّ هذه الأزمات "هي أداةٌ من أدوات الحكم".

وقال، إنّ: "صواريخنا القانونية على منصّات إطلاقها، وتكفي إشارةٌ واحدةٌ لتضربهم في أعماق الأعماق".

وكان محتجّون تظاهروا، السبت الماضي، في وقفةٍ احتجاجيةٍ، في شارع بورقيبة، أمام المسرح البلدي، ونادوا بـ "إسقاط النظام"، و"إنهاء التدابير الاستثنائية"، و"العودة إلى المسار الدستوري"، و"عدم تنقيح الدستور بصفة أحاديةٍ"..

وبرغم مرور شهرين على إقرار التدابير الاستثنائية،فإنّ التونسيين ينتظرون "تغييراتٍ جذريةً" تمسّ الحياة العامة، والمسار السياسيّ.