خاص بسوريا
تعتبر
العملات الوطنية وسيلة لتعزيز السلطة السياسية وتوثيق الهوية الوطنية، وهو ما
انعكس في صورة بشار الأسد على العملة السورية كرمز لترسيخ حكمه، إلا أن التحولات
السياسية التي تواجه سوريا، بما في ذلك احتمالات تغيير القيادة، تثير التساؤلات
حول مستقبل الليرة السورية التي تحمل رموز النظام الحالي.
تاريخ الليرة السورية وصورة الأسد
وكانت عائلة الأسد لعقود رمزًا دائمًا للنظام السوري، حيث أصبحت صورهم
جزءًا لا يتجزأ من العملة الوطنية، ولكن في عام 2015، تم إزالة صورة حافظ الأسد من
فئة الألف ليرة، مما فتح الباب أمام تغييرات محتملة في تصميم العملة مع تطورات
النظام السياسي.
وكشف الدكتور مدحت نافع، الخبير الاقتصادي، في تصريح صحفي، أن استبدال
العملة يجب أن يتم بحذر لتجنب زعزعة الاستقرار المالي، مشيرا إلى أن الحفاظ على
قيمة العملة الوطنية ضروري لفترة انتقالية، حيث قد يؤدي إهدارها إلى تفاقم الأزمات
الاقتصادية الحالية، مثل التضخم الجامح الذي سجل مستويات قياسية بلغت 140% العام
الماضي.
كما ذكر الدكتور مدحت نافع، أن حاملي العملة ليسوا مسؤولين عن الظروف
السياسية والاقتصادية، مما يستدعي معالجة الأزمة بشكل متزن.
من الجانب الآخر، قال الدكتور محمد عبدالعال، الخبير المصرفي، إن العملات في الدول التي تشهد اضطرابات سياسية غالبًا ما تظل متداولة لفترة تتراوح بين 6 أشهر وعام قبل سحبها تدريجيًا، موضحا أن هذا النهج يهدف إلى الحفاظ على الكتلة النقدية والسيولة في السوق.
وذكر أن إصدار عملات جديدة واستبدال القديمة يجب أن يتم عبر خطة
مدروسة لتجنب القلق والاضطرابات في الأسواق، مشيرا إلى أن المصرف المركزي السوري
قد يمنح فترة زمنية طويلة للمواطنين لاستبدال العملات القديمة، مما يتيح فرصة
للتكيف مع الوضع الجديد.
ومع ذلك، حذر من أن الاكتناز خارج النظام المصرفي، سواء من قبل
الأفراد أو المستثمرين، قد يزيد من صعوبة إدارة التحول المالي.
ومع استمرار معاناة الاقتصاد السوري، فإن أي قرار بهذا الصدد يجب أن
يوازن بين الحاجة إلى التغيير وضمان استقرار الأسواق ومنع تفاقم الأزمات المعيشية.


