قدّم الرئيس العراقي برهم صالح، إلى البرلمان، مشروع قانونٍ جديدٍ للعقوبات في العراق، بعد 50 عامًا من صدور قانون العقوبات لسنة 1969.

وقال برهم صالح، إنه يهدف إلى إنهاء النصوص المرحّلة من حقبة الدكتاتورية، ويواكب روح العصر، والتحوّلات الكبرى في المجتمع العراقي.

وأضاف الرئيس العراقي، أنّ هذا المشروع الجديد "يستهدف إنهاء النصوص المرحّلة من حقبة الديكتاتورية، ويضع العراق بين الدول الملتزمة بالمعايير الدولية في الجريمة والعقاب والحريات".

وكانت بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى العراق، ومفوّضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، قد أوصت بتطبيق الإطار القانوني العراقي لمنع سوء المعاملة ومعالجة التعذيب في مراكز الاحتجاز، ومنع المزيد من الانتهاكات.

وأوضح الرئيس العراقي أنّ هذا القانون، هو الأول منذ 50 عامًا، مشيرًا في بيانه، إلى أنه يتواءم مع التشريعات العراقية النافذة وعدم انتهاكه للدستور، وعدم تعارضه مع المواثيق الدولية، مستهدفًا تحقيق الأمن والتضامن والاستقرار.

وقال المكتب الإعلامي لرئيس الجمهورية، إنّ: "مشروع القانون الجديد يعُدّ التعديل الأشمل منذ خمسين عاماً على قانون العقوبات العراقي لسنة 1969، وتعديلاته التي أُجريَتْ عليه من قبل مجلس قيادة الثورة المنحل والأوامر الصادرة من سلطة الائتلاف المؤقتة".

وأشار إلى أنّ "مجلس القضاء الأعلى تبنّى المشروع، وتمت استشارة مجلس الدولة فيه، بينما عملت هيئة المستشارين في رئاسة الجمهورية عليه من خلال الاستفادة من الكفاءات العراقية والدوائر الفقهية المختلفة للوصول إلى صيغة تتلاءم مع الوضع الجديد في العراق".

وقال تقرير نشر الأسبوع الماضي، أعدّته بعثة الأمم المتحدة، والمفوضية السامية لحقوق الإنسان، تحت عنوان "حقوق الإنسان في تطبيق العدالة في العراق: الشروط القانونية والضمانات الإجرائية لمنع التعذيب والمعاملة السيئة، إنّ: "ممارسة التعذيب لا تزال متفشّية في جميع أنحاء البلاد على الرغم من أنّ الإطار القانوني العراقي يجرّم صراحةً التعذيب ويحدّد الضمانات الإجرائية لمنعه".

واستند التقرير إلى مقابلاتٍ مع 235 عراقيًا محرومًا من حرياتهم، وعددٍ من موظفي السّجون، والقضاة، والمحامين، وأهالي المحتجزين، وغيرهم من الجهات الأخرى المعنية.

وأكّد الرئيس صالح أنّ "مشروع القانون الجديد جرت فيه مراعاة الاتفاقات والمعاهدات الدولية كافةً، خصوصًا تلك التي صادق عليها العراق باعتبارها جزءًا من القانون الوطني، ومن خلال استشارة الأمم المتحدة والصليب الأحمر، وستكون له تبعاتٌ إيجابيةٌ تجعل العراق في مصاف الدول الملتزمة بالقانون الدولي والمقاييس الدولية المتعلقة بالجريمة والعقاب والحريات الشخصية والتجاوزات التي تحدث في المجتمع".

وشدّد على أنّ "مشروع القانون حدثُ وتطورٌ مهمٌ وانطلاقة لمعالجة إرثٍ يتطلب المعالجة"، خاصة وأنّ "العراق يريد أن يكون، ويجب أن يكون متوائمًا مع المنظومة الدولية فيما يتعلق بهذه المفاهيم المهمة".

وحثّت رئيسة مكتب حقوق الإنسان في بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق (يونامي)، وممثلة المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في العراق دانييل بيل، السلطات العراقية، على أنّ "الامتثال للالتزامات القانونية والضمانات الإجرائية وتوفير سُبل انتصافٍ فعّالةٍ لضحايا التعذيب، سيعزّز التغيير، ويبني الثقة في النظام القانوني العراقي".

وسيعرض مشروع القانون هذا، على البرلمان، ويحتاج إلى موافقة الأغلبية، ليصبح قانونًا نافذًا، يطبّق في العراق.