تتابع القوى الدولية تطورات سقوط العاصمة الافغانية بين أيدي حركة طالبان بسرعةٍ جنونية اقر انسحاب قوات الجيش الأمريكي من البلاد .
وكان الرئيس الأفغاني أشرف غنيّ، قد كتب في تدوينةٍ على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، بعد ساعاتٍ من هروبه: "اخترت الفرار لتفادي إراقة الدماء مع دخول حركة طالبان القصر الرئاسي في كابول."
وأضاف أنه "غادر لتجنّب حدوث اشتباكات مع طالبان كانت ستعرّض حياة الملايين من سكان كابول للخطر".
وأقرّ بانتصار طالبان، وقال: "طالبان انتصرت... وهي مسؤولة الآن عن شرف الحفاظ على بلادها"، مؤكدًا أنهم "يواجهون حاليًا تحدّيًا تاريخيًا جديدًا. إما أن يُحافظوا على اسم أفغانستان وشرفها، وإما أن يُعطوا الأولويّة لأمكنةٍ أخرى وشبكاتٍ أخرى".
وفي ظلّ الفوضى التي تعيشها العاصمة الأفغانية كابول، وفي ظلّ المفاجأة التي أصابت قادة العالم، البعض سارع بالاعتراف بطالبان، بينما ارتأت دول أخرى الانتظار حتى تنجليَ حالة الأوضاع وسط حالةٍ من الذهول والصدمة.
وأكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيرش، على التزام الأمم المتحدة على دعم أفغانستان. حاثًّا خلال جلسة مجلس الأمن، صباح الإثنين، أنّ الجميع "يجب أن يقف معًا، من أجل قمع التهديد الإرهابيّ العالميّ، وضمان احترام حقوق الإنسان".
ودعا المجتمع الدوليّ إلى عدم السّماح بتحويل أفغانستان إلى "منصّةٍ أو ملاذٍ آمنٍ للمنظمات الإرهابية".
أما الأمريكان، فقد أصيبوا بالصدّمة، فعند دخول طالبان إلى العاصمة كابول، أصيب الرئيس جو بايدن، وكبار المسؤولين الأمريكيين بالذهول، بسبب السرعة الكبيرة التي تمّكنت خلالها حركة طالبان من استيلائها على السلطة في عموم البلاد.
واعتبر بايدن أنّ الجيش الأفغاني انسحب أمام طالبان ولم يحارب من أجل بلاده، لكنه في ذات الوقت حذّر من تهديدٍ إرهابيٍّ قد يتجاوز أفغانستان.
وقال في كلمةٍ توجّه بها إلى الأمريكيين: "لقد منحت الولايات المتحدة أفغانستان كلّ ما تحتاجه".، مضيفًا "لقد هرب القادة الأفغان، وامتنع الجيش الأفغاني عن القتال، وهو ما جعل حركة طالبان في طريق مفتوحٍ نحو العاصمة كابول".
وقال: "لا يمكن أن يحارب الأمريكيون بدلًا عن الجنود الأفغان الذين فرّوا"، ولكنه أكد على مواصلة دعم الشعب الأفغاني، والنساء الأفغانيات تحت حكم طالبان.
وهدّد الرئيس الأمريكي بما أسماه "ردًّا مدمّرًا" إذا هاجم مقاتلو حركة طالبان جنودنا"، مؤكدًا أنه "لن يكرر أخطاء الماضي من خلال الدخول في حركة لا مصلحة للولايات المتحدة فيها".
لكن المدير الأسبق لوكالة المخابرات الأمريكية، ديفيد بترويس، انتقد السّماح لحركة طالبان باستيلائها على السلطة في أفغانستان بهذه السرعة، معتبرًا أنه "أمرٌ صادمٌ" على العالم.
وحذّر بترويس من "عواقب وخيمةٍ" بعد سيطرة طالبان على أفغانستان، مشددًا على أنها "نكسةٌ كبيرةٌ" للأمن القومي الأمريكي، يجب أن نتّخذ "قراراتٍ مهمّةً" لتحجيمها.
وبدا الممثل الخاص للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أكثر هدوءًا، فقال، إنّ: "روسيا لن تتسرّع في مسألة الاعتراف بالسلطات الجديدة في أفغانستان، أو عدم الاعتراف بها".
وأضاف المسؤول الروسي أنّ "موسكو ستراقب عمل السلطات الجديدة عن كثبٍ وستتخذ بعد ذلك قرارها".
وأشار إلى أنّ السفير الروسي في كابول سيلتقي الثلاثاء المقبل بطالبان، وعلى ضوء ذلك، سنتخذ قرارنا إزاء حركة طالبان.
أما وزير الدفاع البريطاني بن والاس، فقد اعتبر أنّ استيلاء حركة طالبان على أفغانستان "فشلٌ للمجتمع الدولي"، مشيرًا إلى أنّ "تدخّل الغرب لم يكن عملًا مكتملًا".
وقال في تصريح تلفزيوني: "كلنا يعلم أنّ قضية أفغانستان لم تنته بعد، وهي مشكلةٌ غير منتهيةٍ بالنسبة للعالم، والعالم بحاجةٍ لمساعدة هذا البلد".
وشدّد على أنّ "تدخّل القوات التي تقودها الولايات المتحدة لمدة 20 عامًا، لم يكن مضيعةً للوقت، والجهد والموارد، ولم يكن هباءً، لكنه اتّهم القوى الغربية بأنها قصيرة النظر سياسيًا".، مضيفًا "إذا كان هذا فشلاً، فهو فشلٌ من جانب المجتمع الدولي كلّه، في أنه لم يدرك أنّ الأمور لا يمكن أن تصلح بين عشية وضحاها".
وفي ألمانيا، حليفة الولايات المتحدة الأمريكية، قال وزير الخارجية الألماني، إنّ: "المجتمع الدولي أساء تقدير الوضع في أفغانستان، حيث كانت سيطرة طالبان على السلطة سريعًا، بعد انسحاب القوات الأجنبية.".
وأضاف هايكو ماس أنه "لا شيء" يقال الآن، لقد صدم العالم لرؤية مشاهد آلاف الأفغان، وهم يحاولون الفرار من بلادهم".
من جانبها، قالت المستشارة الألمانية ميركل، إنّ "أسبابًا سياسية ًداخليةً" أمريكيةً كانت وراء قرار الانسحاب من أفغانستان، وبالتالي حدوث ما شاهدنا اليوم من فوضى".
أما الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، فقد بدا "منشرحًا" لانتصار طالبان، وهزيمة أمريكا، كما قال، وأكد أنّ "الإخفاق العسكري للولايات المتحدة في أفغانستان يتيح فرصة لتحقيق سلام دائم في البلاد".
وأضاف في تصريح تلفزيوني، أنّ "ضمان الاستقرار في أفغانستان يُعدّ أولوية"، مؤكدًا أنّ "إيران ستساعد على تحقيق ذلك، بصفتها دولةً جارةً وصديقةً"، داعيًا الجميع إلى "العمل من أجل تحقيق وفاقٍ وطنيٍّ أفغانيٍّ".








