رحّبت مدريد بدعوة الرباط لممثل إسبانيا في المغرب لزيارة مقرّ المكتب المركزي للتّحقيقات القضائية "البسيج". واعتبرت الحكومة الإسبانية ذلك إشارةً إيجابيةً من المغرب في ظلّ الأزمة الحادّة بين البلدين.

وقالت إحدى الصّحف الإسبانية إنّ ممثّل إسبانيا لدى المغرب، تلقّى دعوةً من السلطات المغربية لزيارة مكتب جهاز مكافحة الإرهاب، ضمن مجموعةٍ أخرى من الدبلوماسيين المعتمدين في المملكة، الخميس الماضي.

وأشارت دبلوماسيون إسبان، في تصريحاتٍ صحفيّةٍ، إلى أنّ هذه الدعوة قد تكون نافذةً لعودة العلاقات بين المغرب وإسبانيا إلى طبيعتها، من خلال فتح أبواب الحوار، وتجاوز الأزمة الدبلوماسية التي اندلعت في شهر أبريل الماضي.

وتعوّدت المغرب استبعاد ممثل إسبانيا في مثل هذه الزيارات، وهو ما يؤشر إلى أنّ هذه الدعوة لزيارة مكتب جهاز مكافحة الإرهاب، تعتبر مغازلة إيجابية لإسبانيا لانطلاق حوار جديد بين البلدين، يعيد الأمور إلى نصابها، وفق دبلوماسيين.

وقام القائم بأعمال السفارة الإسبانية بورخا مونتيسينو، بزيارة إلى مركز مكافحة الإرهاب (مقر المكتب المركزي للتحقيقات القضائية)، بمشاركة 22 دبلوماسيًا من دول أخرى، على غرار الولايات المتحدة، روسيا..

واعتبر مونتيسينو أهمية التعاون في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، بين إسبانيا، والمغرب، مشدّدًا على ضرورة التعاون بين البلدين في هذا المجال.

وأكد وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألبريس على ضرورة أن تكون العلاقات بين إسبانيا والمغرب متينة، لا تهتزّ لأيّ حدثٍ عابرٍ، مضيفًا أنه سيجعل العلاقات أكثر متانة، ولكن يجب العمل بهدوءٍ لتعزيز العلاقات، وطيّ صفحة الخلاف الحادّ الذي نشب خلال أبريل الماضي.

وفي الثامن عشر من أبريل الماضي، استقبلت إسبانيا زعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي، للعلاج من أزمةٍ صحيةٍ كان يعاني منها، في أحد مستشفياتها.

وقد مثّل ذلك نقطة تحوّلٍ في العلاقات الدبلوماسية بين إسبانيا والمغرب، حيث اعتبرت السلطات المغربية أنّ استقبال الزعيم الصحراوي "قرارًا عدائيًا للغاية" في الوقت الذي كانت تنتظر فيه اعترافًا من دول الاتحاد الأوروبي بالسيادة على الصحراء الغربية، بعد وعود الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، بعد تطبيع علاقات المغرب مع إسرائيل. 

وانتقامًا من إسبانيا، فتحت المغرب حدودها أمام الهجرة السرية، في سبتة المحتلّة، حيث خفَّضت عمدًا عدد قوات الحراسة في المدينة الساحلية لإغراق المنطقة بالمهاجرين.

واعتبر المغرب النظام الإسباني منحازًا دبلوماسيًا  لخدمة "المشروع الانفصالي" لجبة البوليساريو. وتتواصل الخلافات حول سبتة ومليلة، بين المغرب وإسبانيا.

واعتبرت إسبانيا أنّ السّماح لزعيم جبهة البوليساريو إبراهيم غالي بدخول إسبانيا للتّداوي بعد إصابته بفيروس كورونا، في أحد مستشفياتها، "لنواحيَ إنسانيةٍ".