كشفت "هيومن رايتس ووتش"، أمس الثلاثاء، عن وجود أدلّة تشير إلى تورّط مسؤولين لبنانيين كبارٍ في انفجار مرفأ بيروت.

وقالت المنظمة غير الحكومية، في تقريرٍ، نشرته، اليوم الثلاثاء، إنّ لديها أدلّةً تؤكد تورّط مسئولين لبنانيين كبار في الانفجار الذي هزّ مرفأ بيروت، قبل عامٍ.

وأشارت إلى أنه برغم تورّط هؤلاء، إلا أنّ قوانين تسمح لهم بتجنّب المساءلة، والإفلات من التتبّع القضائي.

وشدّدت على أنه، على "مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أن يفوّض بإجراء تحقيقٍ، وعلى الدول التي تطبق "قانون ماغنيتسكي" العالمي، وأنظمة عقوباتٍ مماثلةٍ لحقوق الإنسان والفساد، معاقبة المسئولين عن الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان الناجمة عن انفجار 4 أغسطس/آب وعرقلة العدالة".

وأوضح تقرير "هيومن رايتس ووتش" أنّ الأدلّة على تورّط المسئولين اللبنانيين، تأتي في سياق "الفساد وسوء الإدارة"، وذلك منذ زمنٍ طويلٍ في المرفأ، وهو ما يسمح بتخزين أطنانٍ من المركّب الكيميائي القابل للانفجار "نيترات الأمونيوم" عشوائيًا، وبطريقةٍ غير آمنةٍ لستّ سنوات تقريبًا، وهو ما تسبّب في انفجار المادة الكيميائية، ما ساهم في أحد أكبر الانفجارات غير النووية في التاريخ، فدمّر المرفأ، وألحق أضرارًا بأكثر من نصف المدينة".

وقالت "لما فقيه"، مديرة قسم الأزمات والنزاعات في "هيومن رايتس ووتش" : "تُظهِرُ الأدلة بشكلٍ كبيرٍ أنّ انفجار أغسطس/آب 2020 في مرفأ بيروت نتج عن أفعال كبار المسئولين اللبنانيين وتقصيرهم، إذ لم يبلّغوا بدقّةٍ عن المخاطر التي تشكّلها مادة "نيترات الأمونيوم"، وخزّنوا المواد رغم علمهم بخطورتها، وفي ظروفٍ غير آمنةٍ، وتقاعسوا عن حماية الناس".

وأضافت فقيه، أنه "بعد مرور عامٍ، ما زالت جراح ذلك اليوم المدمّر محفورةً في المدينة، بينما تنتظر عائلات الضحايا الإجابات".

وتوضّح الأدلة التي توصّلت إليها "هيومن رايتس ووتش" إلى أنّ "العديد من السلطات اللبنانية كانت، بأقل تقديرٍ، مهملةً جنائيًا بموجب القانون اللبناني في تعاملها مع الشحنة، ما خلق خطرًا غير مقبولٍ على حياة المواطنين".

وبحسب التقرير، فإنّ المسئولين، لم يشرفوا بشكل كافٍ على أعمال الإصلاح التي أجريت في العنبر 12، والتي ربما تسببت في الانفجار في 4 أغسطس/آب 2020.

وفي الرابع من أغسطس 2020، هزّ انفجارٌ ضخمٌ مرفأ العاصمة اللبنانية، فخلّف 218 قتيلًا، وأكثر من 7 آلاف جريحٍ، وألحق أضرارًا بـ 77 ألف شقّةٍ، وهجّر أكثر من 300 ألف شخص، فيما قُدّرت الأضرار المادية بنحو 4 مليار دولار.