عبر الرئيس اللبناني ميشال عون عن أسفه بعد اتّهامه من طرف رؤساء الحكومات السابقين في موضوع تفجير مرفأ بيروت.
وقال عون في بيانٍ نشره مكتب الإعلام في رئاسة الجمهورية: "من المؤسف حقًّا اتّهام رئيس الجمهورية في موضوع تفجير المرفأ، في حين أنه وضع نفسه بتصرف المحقق العدلي لسماع شهادته".
وكان المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت، القاضي طارق البيطار، قرّر إحضار حسان دياب، رئيس حكومة تصريف الأعمال، للمثول إليه، بعد أن كان تخلّف عن جلسة الخميس، وهو ما أثار جدلًا واسعًا في لبنان.
وفي بيانٍ لرؤساء الحكومات السابقين، استنكر سعد الحريري، وفؤاد السنيورة، ونجيب ميقاتي، وتمّام سلام، دعوة القاضي البيطار لرئيس حكومة تصريف الأعمال، وإن رفض، يجب إحضاره بالقوة.
واعتبروا في بيانهم، ورقة إحضار رئيس الحكومة حسان دياب "سابقةً خطيرةً"، سياسيًا، ووطنيًا، ودستوريًا، مؤكدين أنها "تنمّ عن إجراءٍ غير بريٍء يتسلّق القانون وغضب أهالي الضحايا بالجريمة المدوية، لينال من موقع رئاسة الحكومة دون سواها من المواقع العليا في الدولة اللبنانية التي يشار إليها نهارًا جهارًا بمسؤولية وقوع هذه الجريمة".
وقالوا: "لا للعدالة الانتقائية، لا للقضاء المسيّس، لا للتعرض لرئاسة الحكومة دون غيرها من الرئاسات والمراكز، نعم للتحقيق القضائي الكامل والنزيه والشفاف والمحرر من التدخلات والقيود السياسية والطائفية".
ودعا رؤساء الحكومات السابقين إلى رفع الحصانة عن رئيس الجمهورية، وتوجيه الدعوة له للاستجواب، اعتبارًا إلى أنه "تقاعس وامتنع عن القيام بأيّ عملٍ ذي قيمةٍ عمليةٍ للحؤول دون حصول تلك الكارثة الإنسانية والاقتصادية والعمرانية التي حلّت بلبنان".
وأضاف الرئيس عون في بيانه، أنّ "العدالة لا تنال من أيّ موقعٍ دستوريٍّ إذا مورست من المرجع المختصّ، خاصة وأنّ لبنان عانى ولا يزال، من الخطوط الحمر الطائفية لدى كل مساءلة".
وأكد أنه "لم يبادر يومًا إلى استنهاض الحسابات المذهبية والطائفية في معرض الملاحقات القضائية".
وأشار إلى أنّ "توقيت البيان مريبٌ فيما يخصّ رئيس الجمهورية الذي يبذل جهدًا لتأليف الحكومة للتصدّي للمعاناة القاسية التي ينوء شعب لبنان تحت أثقالها".
وشدّد على أنّ "رئاسة الجمهورية مستمرةٌ في التصدّي لمكامن الخلل والتدقيق المركّز في حسابات مصرف لبنان، وسائر مرافق الدولة لتحديد الخسائر والمساءلة".
وكان حسان دياب امتنع عن حضور جلسة استجوابٍ، اليوم الخميس، حيت تلقّى القاضي مراسلةً من الأمانة العامة لمجلس الوزراء تعلمه بوجود "موانعَ دستوريةٍ تحول دون مثول رئيس الحكومة حسان دياب أمام القضاء العدلي".
وأشار المحقق العدلي طارق بيطار، إلى أنّ ما اعتبرته الأمانة العامة لمجلس الوزراء "موانعَ دستوريةً" لا "قيمة قانونية لها"، وبالتالي فقد كلّف القوى الأمنية بإحضار رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب، إلى دائرته قبل 24 ساعة من موعد جلسة الاستجواب التي حدّدت ليوم 20 سبتمبر المقبل.
وكان رئيس حزب الله حسن نصر الله اتّهم المحقق العدلي في انفجار مرفأ بيروت، في الرابع من أغسطس 2020، بأنّه يصدر اتهاماتٍ مُسيّسةً.
واستند المحقق العدلي طارق البيطار في توجيه بطاقة إحضار لرئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب إلى "إجراءٍ قانونيٍّ تجيزه المادة 106 من قانون أصول المحاكمات الجزائية".
ويعيش لبنان منذ سنتيْن على الأقل أزمةً اقتصاديةً خانقةً، استفحلت مع الانفجار الضخم الذي هزّ بيروت ومرفأها في الرابع من أغسطس 2020، وسط مشاكل واختلافاتٍ سياسيةٍ ساهمت في فشل أكثر من رئيس حكومةٍ مكلّفٍ، في تشكيل حكومةٍ جديدةٍ، قادرةٍ على تسيير الشأن اللبناني، والخروج به من الأزمة الاقتصادية والمالية التي يتخبّط فيها، والتي جعلت منه على حافة الإفلاس.







