كتبت - شيرين
عصملي
دخلت النساء العربيات عالم صناعة السينما في وقت مبكر وبعدها مجال الدراما التلفزيونية، ولم يقتصر دورهن على التمثيل أمام الكاميرا فقط؛ بل ساهمن منذ بدايات العصر الذهبي للفن السابع، ما أدى إلى تحقيق نتائج إيجابية لاستمرارهن في هذه الصناعة وأصبح وجودهن فيها أمرًا مألوفًا، واكتسبن خبرات تراكمية منحتهن مكانة مميزة.
ومع ذلك، تبدو جهودهن في دخول مجال صناعة الأغاني متعثرة وغير متسقة، فعلى الرغم من أن المبادرات النسائية في التأليف الموسيقي بدأت في وقت مبكر منذ بداية القرن العشرين على يد فنانات مثل بهيجة حافظ ونادرة أمين واللبنانية لوردكاش والسودانية أسماء حمزة وعواطف عبد الكريم ومنار أبو هيف إلا أنها لم تستمر.
حيث لاحظنا أن لأم كلثوم تجارب تلحينية متعددة، منها "يا عيني على الهجر" التي صدرت في أواخر العشرينيات و"يا ريتني كنت النسيم" في منتصف الثلاثينيات، وكلاهما من كلمات الشاعر أحمد رامي، ومن الملاحظ أن هاتين الأغنيتين ليستا من بين أشهر أغانيها، بل إن معرفتهما تقتصر عادة على المتخصصين والباحثين في هذا المجال.
فمن المثير للاهتمام أن الفنانات بدت وكأنهن استسلمن تمامًا بعد تلك الفترة، حيث اكتفين بالغناء كوسيلة تضمن لهن الظهور في مقدمة عالم الموسيقى، بينما كانت الكواليس تشهد تدخلاتهن في مجالات متعددة، مثل الجمل اللحنية والأفكار الشعرية، بالإضافة إلى مساهماتهن المباشرة في التوزيع والهندسة الصوتية.
ومع ذلك، لم
تتجاوز هذه المساهمات الإطار الذي تم تحديده مسبقًا، إذ لم يكن لديهن الرغبة في
خوض مغامرة احتراف أي من مجالات صناعة الموسيقى الأخرى، ففي السنوات الأخيرة، قررت
بعض المطربات كسر هذا الحاجز من خلال دخول عالم التلحين ومن بينهن الفلسطينية
كاميليا جبران وعايدة الأيوبي ورشيدة الحارس، وقد قدمت رشيدة في بداية الألفية
عددًا كبيرًا من الأعمال الناجحة لعدد من الأسماء اللامعة مثل عمر دياب وإليسا
ولؤي وليلى عفران.
تجربة متميزة للفنانة رشيدة الحارس وفيروز كراوية
وتتميز تجربة رشيدة الحارس، بأنها كانت تركز بشفكل كامل على التلحين، ولم تكن مجرد إضافة إلى مسيرتها الغنائية كما هو شائع، لذا كانت ألحانها تعبر عن أصوات فنانين آخرين على عكس العديد من المطربات المعاصرات اللاتي يمتلكن موهبة التلحين ومن بين هؤلاء فيروز كراوية التي قدمت حوالي 25 لحنًا لنفسها، مثل "الحلو" "ماشي" و"شالك" و"قلة المزاج"، وقد حققت نجاحا ملحوظًا عند طرحها قبل نحو سبع سنوات.
ولم تقتصر المطربة فيروز كراوية، التي لديها العديد من الأبحاث والكتابات حول تاريخ الموسيقى وتراثها، على الغناء والتلحين فقط، بل خاصت أيضًا تجارب في كتابة الأغاني مثل "وسط البرد".
ومع ذلك، لا تزال محاولاتها تقتصر على أعمالها الخاصة، ولم تستكشف بعد موهبتها التلحينية أصوات أخرى، وتعتبر أن الرجال يسيطرون على مجالات التلحين وبقية وظائف صناعة الموسيقى، مثل هندسة الصوت وكتابة الأغاني، مشيرة إلى أن عدد الشاعرات أقل بكثير من نظرائهن الشعراء.
وتعتقد كراوية، أن السبب وراء ذلك يعود إلى أسلوب " تدريب" المطربات بشكل عام منذ دخولهن الساحة، حيث يتم التركيز على الصوت وأدائهن أمام جمهور مختلط دون توفير تعليم موسيقي مناسب، وتوضح أن التدريب غالبًا ما يتم على يد مدرس موسيقى سواء كان من العائلة كما في حالة عائلة ليلى مراد أو من خلال الاستعانة بموسيقي محترف من خارج الأسرة.
وتشير كراوية، مؤلفة كتاب "كل ده كان ليه" الذي يستعرض سيرة
الأغاني التي تحظى بشعبية كبيرة ، إلى أن معظم المطربات دخلن هذا المجال بدافع
الحاجة المالية في هذا العصر، كما أن الالتحاق بأكاديميات الموسيقى كان يُعتبر
نوعًا من الوصمة الاجتماعية بالنسبة للنساء، ومع التغيرات الاجتماعية، بدأت
الطالبات في الالتحاق بتلك المعاهد، لكن الشائع هو أنهن يتخرجن ويكتفين بتدريس
الموسيقى، وهذا ما ينعكس في الواقع العملي حيث تواجه النساء صعوبات كبيرة في
احتراف التلحين، بسبب المفهوم السائد بأن السيطرة في هذه الفنون هي للرجال، الذين
يعتبرون الأكثر معرفة مما يجعل النساء يقتصرن على الأداء الغنائي فقط.









