كتب – عادل بدوى:

تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية المتوقعة فى الفترة ما بين عامي 2030 و2050، إلى أنه إذا لم يتم اتخاذ تدابير ضد التغير المناخي، فمن المحتمل حدوث 250 ألف حالة وفاة مبكرة إضافية سنوياً بسبب الظواهر الجوية القاسية، وسوء جودة  الهواء، وانعدام الأمن الغذائي، والأمراض المعدية.

تقديرات المنظمة جاءت مع ظهور بيانات خدمة "كوبرنيكوس" للتغير المناخي (سي ثري إس)، التابعة للاتحاد الأوروبي، والتى أوضحت أن شهر يوليو الماضي كان الأكثر سخونة على وجه الأرض، على الإطلاق، حتى الآن.

تضاعف درجة الحرارة

وشهدت أوروبا ارتفاعا في درجات الحرارة على مدار العقود القليلة الماضية، بواقع مرتين مقارنة بالمعدل العالمي، بحسب ما أوضح مدير خدمة كوبرنيكوس، كارلو بونتيمبو.

وأرجع بونتيمبو ذلك إلى عوامل مختلفة، أحدها القطب الشمالي، والذي ربما يمثل إحدى أسرع مناطق العالم التي ترتفع فيها درجات الحرارة.

مع بداية شهر أغسطس، يعاني جزء كبير من أوروبا من ارتفاع درجات الحرارة ، وتشعر بعض البلدان بتأثيرات الطقس أسوأ من غيرها، مع استمرار اشتعال حرائق الغابات ، وفي روما، دمر حريق غابات كبير محمية مونتي ماريو الطبيعية.

الحر وذوبان الجليد

أضاف بونتيمبو أن ذوبان الجليد والثلوج في الجبال، وفي سهل وسط أوروبا، تحدث أيضا بسبب موجات الحر في أوروبا والتى صارت أكثر تكراراً وقوة، وأن ذلك سوف يستمر لفترة أطول من ذي قبل، موضحا أن هذا الأمر يجب أن يعتاد عليه.

وتسبب موجات ارتفاع الحرارة، واشتعال الحرائق نتيجة لذلك، خطورة على السكان في أنحاء القارة، وعلى سبل معيشتهم، وعلى الحيوانات والمحاصيل الزراعية، مما يخلف خسائر تقدر بملايين اليورو.

ذكرت وكالة الأرصاد الجوية الإسبانية "ايميت" أنه في نهاية يوليو الماضى، كانت جميع مناطق إسبانيا، عدا جزر الكناري، في حالة "تأهب باللون البرتقالي"، مع تحذيرات من أن درجات الحرارة القصوى سوف تصل إلى 40-39 درجة مئوية. 

وفي فرنسا، أدت موجة الحر إلى ارتفاع معدلات الحرارة في الجنوب والتي تستضيف عاصمتها حالياً دورة الألعاب الأولمبية، مع توقعات خدمة الأرصاد الجوية بأنه من المنتظر أن تشتد الحرارة بشكل كبير، في أجزاء واسعة من جنوبي البلاد، وقد تتجاوز أربعين درجة في بعض المناطق.

دول الجفاف والفيضان

على النقيض، ففي الوقت الذي تعرضت فيه مناطق شمال إيطاليا لعواصف وأمطار غزيرة، نجم عنها فيضانات وانهيارات أرضية، خلال الأسابيع الأخيرة، يواجه الجزء الجنوبي من البلاد موجة جفاف واسعة، وهذا ما دعا الرابطة الوطنية لمجلس مياه الزراعة في إيطاليا، الأسبوع الماضي، للتحذير من أنه في غضون ثلاثة أسابيع "لن تكون هناك مياه للزراعة" في وسط وجنوب البلاد.

فيضانات سلوفينيا

وفى سلوفينيا، ضربت فيضانات واسعة الدولة العام الماضي، وخلفت خسائر تقدر بمليارات اليورو، ولا تزال عملية إعادة الإعمار جارية. ورغم ذلك، أدى عدم سقوط أمطار إلى حرائق غابات في منطقة كراس الجنوبية الغربية، منتصف يوليو الماضي، وهي المنطقة نفسها التي ضربتها أكثر الحرائق تدميرا في تاريخ سلوفينيا، عام 2022

وتتخوف المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من أن يكون معدل الوفيات الفعلي المرتبط بالظواهر الجوية الحادة أعلى بواقع 30 مرة، حيث لا توجد بيانات وثيقة في العديد من البلاد.