كتب: عبد الرحمن سيد

على وقع هجوم واسع بالطائرات المسيرة استهدف مواقع نفطية ولوجستية داخل روسيا، صعدت موسكو لهجتها تجاه كييف، متوعدة بتكثيف ضرباتها على العاصمة الأوكرانية، في تطور يأتي بالتزامن مع الانتخابات التشريعية الروسية ويكشف اتساع نطاق المواجهة بين البلدين إلى مواقع حيوية بعيدة عن خطوط القتال المباشرة.

هجمات استهدفت منشآت نفطية ولوجستية

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية، الأحد، أن القوات المسلحة ستواصل تكثيف ضرباتها باستخدام أسلحة عالية الدقة ضد أهداف عسكرية في كييف، معتبرة أن هذه العمليات تأتي ردا على هجمات شنتها أوكرانيا ضد أهداف مدنية داخل الأراضي الروسية.

واتهمت موسكو، في بيانها، أوكرانيا بالسعي إلى «إفشال التعبير الديموقراطي عن إرادة المواطنين الروس»، في إشارة مباشرة إلى توقيت الهجمات الذي تزامن مع يوم الانتخابات التشريعية.

وكانت أوكرانيا قد شنت ليل السبت هجوما واسعا بالطائرات المسيرة، وصف بأنه الأضخم الذي يستهدف روسيا منذ بداية عام 2026، واستهدف منشآت مرتبطة بصناعة النفط والخدمات اللوجستية، ما أدى إلى سقوط قتيلين وإصابة 20 شخصا، فضلا عن اضطراب حركة الطيران في عدد من المناطق.

وفي تأكيد على طبيعة الأهداف التي سعت كييف إلى ضربها، قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في منشور على منصة «إكس» أرفقه بمقطع فيديو، إن العمليات الأوكرانية بعيدة المدى حققت «تأثيرا كبيرا للغاية» في منطقة موسكو.

وأوضح أن الهجوم طال منشأة رئيسية تابعة لصناعة النفط الروسية ومرفقا لوجستيا، معتبرا أن هذه المنشآت تمثل «مليارات الدولارات التي تغذي آلة الحرب الروسية».

وأضاف زيلينسكي أن الهجمات نفذت باستخدام عدد من الأنظمة الصاروخية والطائرات المسيرة، مشيدا بأداء الأجهزة الأمنية والاستخباراتية والقوات الخاصة الأوكرانية، في وقت بدا فيه استهداف البنية المرتبطة بالطاقة والخدمات اللوجستية جزءًا بارزًا من العملية.

وامتد أثر الهجوم إلى العاصمة الروسية ومحيطها، إذ وصف عمدة موسكو موجة الطائرات المسيرة بأنها الهجوم «الأكبر على الإطلاق» الذي يستهدف العاصمة، مشيرا إلى تعرض مصفاة نفط موسكو لأضرار.

وتعد المصفاة واحدة من عدة مواقع تزود العاصمة الروسية بالوقود، كما تضرر مبنى سكني جراء الهجمات.

وفي مختلف أنحاء مقاطعة موسكو الواسعة، كانت الخسائر البشرية أكثر وضوحا، إذ أعلن الحاكم المحلي أندريه فوروبيوف مقتل شخصين وإصابة 20 آخرين، بالتزامن مع التداعيات التي طالت حركة الطيران.

ومع انتقال الهجوم إلى منشآت نفطية ولوجستية ومواقع داخل موسكو ومحيطها، جاء الرد الروسي سريعا ومباشرا، إذ تعهدت وزارة الدفاع بتكثيف الضربات على كييف، ما يضع التطورات الأخيرة في إطار تصعيد متبادل تتداخل فيه الأهداف العسكرية مع منشآت الطاقة والخدمات الحيوية.

وتشير المعطيات التي أعلنها الجانبان إلى أن الهجوم الأوكراني لم يكن مجرد موجة جديدة من الضربات بعيدة المدى، بل حمل تداعيات مباشرة على منشآت ترتبط بالطاقة واللوجستيات، بينما اختارت موسكو ربط توقيت الهجمات بالانتخابات التشريعية الروسية والتلويح برد عسكري إضافي على العاصمة الأوكرانية، بما ينذر باستمرار التصعيد واتساع نطاق الأهداف المتبادلة خلال المرحلة المقبلة.