كتب: عبد الرحمن سيد
عادت الجهود الدبلوماسية
الرامية إلى إنهاء الحرب في أوكرانيا إلى الواجهة، بعدما أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير
زيلينسكي إجراء محادثات مع مبعوثي الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد
كوشنر، في خطوة قال إنها تستهدف إعادة تنشيط المسار السياسي والدفع باتجاه السلام،
بالتزامن مع تحرك دبلوماسي روسي أميركي مرتقب.
اتصالات مع مبعوثي
ترامب
وأوضح زيلينسكي،
في منشور عبر منصة "إكس"، أنه أجرى "محادثة جيدة ومهمة" مع ويتكوف
وكوشنر تناولت سبل إعادة إحياء الدبلوماسية وتحريك جهود السلام، مؤكداً أن بلاده لا
تزال متمسكة بخيار إنهاء الحرب.
وأضاف الرئيس الأوكراني
أن "السلام ضرورة، سلام قائم على الكرامة، ولطالما كانت أوكرانيا مستعدة له"،
مشيراً إلى استمرار التواصل الوثيق بين الفرق المعنية لمتابعة ما جرى بحثه خلال الاتصال.
ويأتي هذا الحراك
في وقت تواجه فيه المفاوضات التي تقودها الولايات المتحدة جموداً، بعدما تحول جزء من
الاهتمام الأميركي إلى الحرب مع إيران، في حين تواصل موسكو التمسك بشروطها لإنهاء النزاع،
وفي مقدمتها تنازل أوكرانيا عن أراضٍ لصالح روسيا، إلى جانب فرض قيود على حجم الجيش
الأوكراني.
وعلى المسار الدبلوماسي
أيضا، أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أنه سيلتقي نظيره الأميركي ماركو روبيو،
الخميس، على هامش قمة مجموعة "آسيان" في العاصمة الفلبينية مانيلا، لبحث
تطورات الحرب في أوكرانيا، إضافة إلى الملف الإيراني.
تشير التطورات
الأخيرة ميدانيا إلى استمرار المواجهات بوتيرة مرتفعة، إذ نجحت القوات الأوكرانية خلال الأشهر
الماضية في صد الهجوم الروسي المتواصل على الجبهة الشرقية، كما وسعت نطاق هجماتها بالطائرات
المسيّرة داخل الأراضي الروسية، الأمر الذي تسبب في اضطرابات أثرت على الحياة اليومية
هناك خلال العام الخامس للحرب.
في المقابل، كثفت
روسيا هجماتها الصاروخية، مستخدمة عشرات الصواريخ البالستية التي يصعب اعتراضها، بينما
تواجه أوكرانيا ضغوطاً متزايدة نتيجة استنزاف مخزوناتها من منظومات الدفاع الجوي.
ولا تزال شروط
التسوية تمثل العقبة الرئيسية أمام أي اختراق سياسي، إذ تشترط موسكو انسحاب القوات
الأوكرانية من المناطق التي لا تزال تسيطر عليها في إقليم دونباس شرقي البلاد كشرط
مسبق لأي اتفاق سلام، وهو ما ترفضه كييف، معتبرة أن القبول بهذا الشرط يرقى إلى الاستسلام.
ومنذ اندلاع الحرب،
حصد النزاع مئات الآلاف من الضحايا، وتحول إلى أكثر الصراعات دموية في أوروبا منذ الحرب
العالمية الثانية، في وقت لا تزال فيه الجهود السياسية تبحث عن مخرج يوقف القتال المستمر.


