كتب: عبد الرحمن سيد
تتسارع التصريحات المتباينة بين طهران وواشنطن بشأن اتفاق محتمل لإنهاء الحرب، بينما يظل القرار النهائي معلقا وسط ضبابية سياسية وتباين واضح في قراءة مسار المفاوضات بين الجانبين.
نقلت وكالة الأنباء الإيرانية "فارس"، المقربة من التيارات المحافظة، عن مصدر مطلع داخل فريق التفاوض الإيراني أن طهران لم تحسم بعد موقفها النهائي من الاتفاق مع الولايات المتحدة، مؤكدة أن "الجمهورية الإسلامية لم تتخذ قرارها النهائي بشأن بروتوكول الاتفاق المقترح خلال المفاوضات".
يأتي هذا التريث الإيراني في ظل جدل داخلي متصاعد، حيث تعارض بعض التيارات المتشددة أي صيغة تتضمن تقديم تنازلات، خصوصًا في الملفات الحساسة المرتبطة بالسيطرة على مضيق هرمز، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد التفاوضي ويضع مزيدًا من الضغوط على صناع القرار في طهران.
في المقابل، قدم الرئيس الأميركي دونالد ترامب رواية أكثر تفاؤلًا، معلنًا أنه من المقرر توقيع اتفاق مع إيران يوم الأحد، وقال في منشور عبر منصة "تروث سوشال" إن الولايات المتحدة ستتولى "أخذ غبار اليورانيوم المخصب الإيراني" بعد استقرار الأوضاع، مضيفًا أن مضيق هرمز سيفتح أمام الجميع فور توقيع الاتفاق.
أبدى ترامب أمله في أن تسير العملية "بسرعة وسهولة وسلاسة"، لكنه في الوقت ذاته لوح بوجود بدائل أخرى لدى واشنطن في حال تعثر الاتفاق، مشيرًا إلى أن العلاقة الحالية مع إيران تختلف بشكل إيجابي عن الإدارات الأميركية السابقة.
غير أن هذه التصريحات اصطدمت بمعطيات مختلفة نقلتها شبكة "سي إن إن"، عن مسؤولين أميركيين كشفوا أن خطط عقد اجتماع حضوري للتوقيع على الاتفاق ألغيت، على أن يتم استبدالها بصيغة توقيع إلكتروني، نتيجة تحديات لوجستية، ما يعكس استمرار حالة الارتباك حول الشكل النهائي لعملية التوقيع.
على الجانب الإيراني، نفت وزارة الخارجية تحديد موعد نهائي لتوقيع مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة خلال 24 ساعة، لكنها لم تستبعد إمكانية إتمام التوقيع خلال الأيام المقبلة، ما يترك الباب مفتوحًا أمام تطورات سريعة أو تأجيلات محتملة.
كما نقلت وسائل إعلام
إيرانية عن المتحدث باسم الخارجية أن فريق التفاوض لا يعتزم التوجه إلى جنيف أو أي
وجهة أخرى خلال الأيام القليلة المقبلة، في إشارة إضافية إلى أن المرحلة الحالية لا
تشهد تحركات ميدانية مباشرة، بل حالة ترقب وانتظار لبلورة القرار النهائي.
