كتبت: آلاء محمدي "خاص بالعراق"

بعد سنوات طويلة من الجفاف الذي حول مساحات واسعة من أهوار العراق إلى أراضٍ متشققة شبه مهجورة، بدأت المنطقة تشهد تحولًا لافتًا مع ارتفاع منسوب المياه مجددًا، ما أعاد الحياة تدريجيًا إلى واحدة من أهم النظم البيئية في الشرق الأوسط.

عودة المياه بقوة إلي أهوار العراق

عادت مظاهر الحياة إلى أهوار العراق مع تحسن الإمدادات المائية ، حيث استأنف رعاة الماشية والصيادون نشاطهم في مناطق اضطروا لمغادرتها خلال سنوات الشح.

وعادت الزوارق لتجوب قنوات أهوار الجبايش في جنوب البلاد، بعدما كانت جافة أو شبه منعدمة التدفق، في وقت بدأت فيه قطعان الجاموس بالتحرك داخل المياه المتجددة، وظهرت مساحات خضراء من المراعي من جديد.

الحياة تعود من جديد في أهوار العراق بسبب المياه

يستعيد السكان المحليون سنوات القحط القاسية التي أثرت بشكل مباشر على سبل عيشهم، يقول أحد مربي الجاموس إن أعدادًا كبيرة من المواشي نفقت خلال ذروة الجفاف نتيجة نقص المياه، فيما اضطر كثير من الأهالي إلى مغادرة مناطقهم بسبب تدهور الظروف البيئية وانعدام مصادر الحياة الأساسية.


وبدأت مؤشرات التعافي تظهر تدريجيًا مع عودة المياه خلال الموسم الحالي، سواء في استقرار أعداد الماشية أو عودة بعض الأسر التي نزحت سابقًا.

ويعود هذا التحسن إلى هطول أمطار موسمية غزيرة أسهمت في رفع منسوب السدود، إلى جانب تحسن عمليات إدارة الموارد المائية، ما أتاح زيادة كميات المياه الموجهة إلى الأهوار، ومع ذلك، لا يزال السكان يترقبون مزيدًا من الإطلاقات المائية لضمان استدامة التعافي.

استعادة تدريجية للنظام البيئي في أهوار

خبراء بيئيون يشيرون إلى أن بعض المناطق، ومنها "إيشان حلاب"، كانت قد جفت بالكامل خلال السنوات الماضية، قبل أن تبدأ في التعافي مؤخرًا مع تحسن تدفق المياه، الأمر الذي سمح بعودة المراعي وعودة جزء من السكان إلى مناطقهم.

وتُظهر البيانات أن نسبة الأراضي المغمورة بالمياه ارتفعت بشكل ملحوظ لتتجاوز ثلث المساحة في بعض التقديرات، مقارنة بانخفاض كبير خلال السنوات السابقة، وهو ما انعكس على تنوع الحياة الطبيعية في المنطقة، بما في ذلك تحسن الثروة السمكية، ونمو الغطاء النباتي، وعودة نبات القصب الذي يعتمد عليه السكان في بناء منازلهم التقليدية.

تحسن في المخزون المائي العام

مسؤولو الموارد المائية يؤكدون أن زيادة التدفقات في نهري دجلة والفرات، إلى جانب تحسن الهطول المطري، ساهمت في رفع مخزون السدود وتعزيز الاحتياطي المائي الاستراتيجي للبلاد، ما منح السلطات قدرة أكبر على إدارة الإمدادات خلال فترات الصيف.

وتشير بيانات رسمية إلى ارتفاع الاحتياطي المائي بمليارات الأمتار المكعبة خلال العام الحالي، وهو ما وفر هامشًا أوسع لتغذية المناطق الرطبة، وعلى رأسها الأهوار الجنوبية.

ويلمس السكان الفرق بوضوح على الأرض، فبعد سنوات من التصحر، بدأ الواقع يتغير مع عودة المياه والحياة اليومية بشكل تدريجي، حيث يصف بعض السكان الوضع الحالي بأنه أفضل بكثير مقارنة بالسنوات الماضية التي سيطر فيها الجفاف الكامل.

تاريخ طويل بين الجفاف والإحياء في أهوار

تُعد أهوار العراق من أقدم البيئات المائية في العالم، وقد امتدت تاريخيًا على مساحات شاسعة تجاوزت 9500 كيلومتر مربع، لكنها تعرضت لعمليات تجفيف واسعة خلال تسعينيات القرن الماضي، ما أدى إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان وتدهور بيئي كبير.

وشهدت المنطقة محاولات لإعادة إحيائها بعد عام 2003، ما سمح بعودة تدريجية لآلاف العائلات، وفي عام 2016 أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو" الأهوار ضمن قائمة التراث العالمي، تقديرًا لقيمتها البيئية والثقافية الفريدة.