كتب: عبد الرحمن سيد

أكثر من ثلاث ساعات من المحادثات لم تفضِ إلى إعلان اختراق واضح في مسار الجهود الرامية لإنهاء الحرب في أوكرانيا، بعدما التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، أمس السبت، المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، في مباحثات ركزت على بحث السبل المحتملة للتوصل إلى تسوية للصراع.

وقال يوري أوشاكوف، مستشار الكرملين، إن اللقاء كان «مفيدا للغاية»، مشيرا إلى أن المبعوثين الأمريكيين طرحا خلال المباحثات «عددا من الأفكار بشأن السبل المحتملة للتوصل إلى تسوية»، من دون أن يكشف عن طبيعة هذه الأفكار أو تفاصيل المقترحات التي جرى بحثها مع الرئيس الروسي.

ورغم طول المحادثات، لم يشر أوشاكوف إلى تحقيق أي تقدم ملموس يمكن أن يدفع باتجاه اتفاق لإنهاء الحرب، لتبقى نتائج الاجتماع محصورة في استمرار النقاش حول مسارات التسوية، في وقت لا تزال فيه مواقف موسكو بشأن طبيعة الحل المطلوب حاضرة بقوة على طاولة التفاوض.

ونقل أوشاكوف أن بوتين أبلغ ويتكوف وكوشنر بأن روسيا تحرز «تقدما حقيقيا» في ساحة المعركة، مؤكدا ثقته في قدرة بلاده على تحقيق أهدافها.

ويكشف هذا الموقف عن أهمية التطورات الميدانية في حسابات موسكو، بالتوازي مع استمرار المساعي الدبلوماسية الرامية إلى وضع حد للحرب.

ولم يتوقف بوتين عند الحديث عن الوضع في ساحة المعركة، إذ شدد خلال المحادثات على ضرورة معالجة «جميع الأسباب الجذرية للصراع»، وهو ما يضع جذور الأزمة في صدارة تصور موسكو لأي تسوية محتملة، بدلًا من الاكتفاء بالتعامل مع تداعيات الحرب أو وقف القتال بمعزل عن أسبابها.

وبينما قدم المبعوثان الأمريكيان أفكارا بشأن الطرق الممكنة للوصول إلى تسوية، تمسك بوتين برسالتين واضحتين خلال اللقاء: تأكيد ما تعتبره موسكو تقدما حقيقيا على الأرض، والتشديد على أن أي حل يجب أن يتناول الأسباب الجذرية للصراع وفي المقابل، لم يقدم الكرملين تفاصيل حول الأفكار الأمريكية المطروحة، كما لم يعلن عن إحراز تقدم في اتجاه اتفاق نهائي.

وتشير حصيلة المحادثات المعلنة إلى أن قنوات التواصل لا تزال مفتوحة، وأن البحث عن تسوية مستمر، لكن الطريق إلى اتفاق ينهي الحرب لا يزال يحتاج إلى مزيد من المباحثات، في ظل غياب تفاصيل المقترحات المطروحة وعدم إعلان موسكو عن نتائج عملية للاجتماع الذي استغرق أكثر من ثلاث ساعات.