كتب: بسام وقيع
تواجه طهران ضغوطًا متزايدة بشأن الحرب، في ظل تراجع قبضتها على مضيق هرمز، وبدء شح السيولة النقدية، ومطالبة كبار القادة السياسيين علنًا بإيجاد مخرج من الصراع.
وقد شهدت المرحلة الأخيرة من الصراع عبور أعداد متزايدة من السفن عبر مضيق هرمز بهدوء، إذ أبحرت قرابة 200 سفينة عبر المضيق خلال الأسبوع الماضي، وذلك وفقاً لبيانات صادرة عن مركز عمليات التجارة البحرية في المملكة المتحدة.
ويمثل هذا التدفق ارتفاعاً هائلاً بنسبة 400% خلال الأسبوعين الماضيين، حيث تشير شركة "كبلر" لتحليل البيانات البحرية إلى أن حركة السفن التي تجد طريقاً آمناً للعبور، بفضل مرافقة البحرية الأمريكية لها، تعني فعليا أن إيران قد فقدت جزءا من سيطرتها على المضيق.
وفي حين تتزايد حركة خروج السفن وشحنات النفط، انخفضت صادرات النفط الإيرانية إلى ما يقرب من الصفر، وذلك في ظل الحصار الأمريكي المتجدد المفروض على موانئها وإجراءات "يوم الإنزال الاقتصادي" التي أقرها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وبحسب تقرير نشرته "نيويورك بوست"، فقد تم رصد سوى القليل من النشاط أو انعدامه تماما في مركز تصدير النفط الإيراني بجزيرة "خارك" وفقا لصور الأقمار الصناعية الحديثة، مما يترك إيران أمام خيارات محدودة لتعويض اقتصادها المتعثر أصلاً، والذي يعاني من معدلات تضخم وبطالة بلغت مستويات قياسية.
وتواصل الولايات المتحدة فرض عقوبات على طهران في إطار حملة "الضغوط القصوى"، في حين يلوح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت بفرض المزيد من العقوبات مستقبلاً.
وكانت دولة الإمارات العربية المتحدة، قد أعلنت في وقت سابق تعليق كافة أشكال التبادل التجاري مع إيران على خلفية تجدد الهجمات الصاروخية، مما أدى إلى فقدان مركز تصدير حيوي كان قد ساعد في تخفيف وطأة الصدمات الناجمة عن العقوبات الأمريكية.
وفي هذا السياق، قال محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في مقابلة مع وسائل إعلام إيرانية رسمية: "سنعتبر أي دولة تشارك في فرض قيود اقتصادية علينا بمثابة عدو".
وفي المقابل، حذر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان مرارًا من التداعيات السلبية لتزايد الضغوط الاقتصادية على طهران، محذرًا في الوقت نفسه من التراجع المهين أمام العدو.
وقال بزشكيان، وفقًا لما نقلته وسائل إعلام إيرانية رسمية: "لا بد أن تنتهي الحرب في مرحلة ما، ومن الأفضل أن نظهر قوتنا وكرامتنا اليوم، وأن نعلن للعالم أننا انتصرنا وأننا ننهي الحرب".
كما شدد رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، على المخاطر التي تهدد الأمن القومي للبلاد في حال استمرار النظام الديني في مواجهة أزمة اقتصادية شاملة.
وأضاف: "مهما بلغت قوتنا العسكرية، فلن نحقق أي تقدم إذا كان شعبنا يعاني، وإذا افتقرت البلاد إلى السيولة المالية والنمو الاقتصادي"، متابعًا: "بصفتي شخصاً خاض تجربة الحرب، فإنني أدرك القيمة الحقيقية للسلام".


