كتب: عبد الرحمن سيد

تتجه الأنظار مجددا إلى بحر العرب، حيث نشرت القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم»، السبت، صورا توثق إقلاع مقاتلات تابعة للبحرية الأميركية من على متن حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»، في مشهد يسلط الضوء على استمرار الحضور العسكري الأميركي الكثيف في المنطقة.

وأوضحت «سنتكوم» عبر منشور على منصة «إكس» أن طائرات تابعة للبحرية الأميركية أقلعت من سطح الحاملة «بوش»، التي تواصل إبحارها في بحر العرب، مشيرة إلى أن وجودها يأتي دعماً للأمن في منطقة الشرق الأوسط.

لكن الصور، رغم دلالتها العسكرية، لم تترافق مع تفاصيل بشأن طبيعة المهام التي تنفذها المقاتلات أو الوجهة التي تتجه إليها، كما لم تكشف القيادة المركزية الأميركية عن أي عملية عسكرية محددة مرتبطة بعمليات الإقلاع التي ظهرت في المشاهد المنشورة.

وتكتسب هذه الخطوة أهميتها من توقيتها، إذ تأتي في مرحلة يشهد فيها الشرق الأوسط انتشارا عسكريا أميركيا واسعا، بالتوازي مع استمرار التوتر مع إيران والعمليات المرتبطة بتأمين الملاحة وحماية المصالح الأميركية في المنطقة.

وكانت واشنطن قد عملت خلال الفترة الماضية على تعزيز حضورها البحري والجوي، مؤكدة في أكثر من مناسبة أن انتشار قواتها يستهدف حماية القوات والمصالح الأميركية ودعم الأمن الإقليمي.

ولا تبدو أهمية بحر العرب منفصلة عن هذه الحسابات؛ فالمنطقة تتمتع بموقع استراتيجي لقربها من الخليج ومضيق هرمز، الذي يعد من أبرز الممرات البحرية العالمية لنقل الطاقة، فضلاً عن اتصالها بشبكة خطوط الملاحة الممتدة باتجاه المحيط الهندي ومن ثم، فإن وجود حاملة طائرات أميركية في هذه المساحة البحرية يمنح واشنطن قدرة على التحرك ضمن نطاق جغرافي بالغ الحساسية، حتى في ظل غياب إعلان رسمي عن مهمة قتالية بعينها.

ويأتي ظهور «بوش» في بحر العرب بعد تطور عسكري آخر أعلنت عنه «سنتكوم» الخميس، تمثل في العمل على إنشاء أول قوة مهام متعددة الجنسيات ومتعددة المجالات مخصصة للطائرات المسيرة الهجومية، تحت اسم «فالكون سترايك»، وبمشاركة الولايات المتحدة وشركاء إقليميين.

وبحسب القيادة المركزية الأميركية، ستعتمد القوة الجديدة على أنظمة هجومية غير مأهولة تعمل في الجو وعلى سطح البحر وتحته، في خطوة تستهدف توسيع القدرات العسكرية المشتركة في الشرق الأوسط، وتضيف بعدا جديدا إلى طبيعة الانتشار العسكري الأميركي وشكل العمليات التي يمكن تنفيذها في بيئات بحرية وجوية متعددة.

وبين تحليق مقاتلات «بوش» فوق بحر العرب والتحرك نحو تأسيس قوة «فالكون سترايك»، ترسم واشنطن ملامح حضور عسكري يتجاوز مجرد زيادة عدد القطع والقوات المنتشرة، ليشمل توسيع أدوات المراقبة والردع والقدرات الهجومية غير المأهولة.

وفي ظل استمرار التوتر الإقليمي، فإن المشاهد التي نشرتها «سنتكوم» تقدم مؤشراً إضافياً على حجم حالة التأهب الأميركية في المنطقة، وتعيد وضع الانتشار البحري في بحر العرب ضمن صدارة المشهد الأمني المرتبط بحماية الملاحة والمصالح الأميركية والاستقرار الإقليمي.