كتب: عبد الرحمن سيد
دخلت أستراليا مرحلة جديدة في معركتها مع الأمراض العابرة للحدود بعدما سجلت للمرة الأولى على البر الرئيسي للبلاد وجود السلالة شديدة العدوى ""H5N1 من فيروس إنفلونزا الطيور، في تطور يوسع رقعة انتشار الفيروس عالميًا ويضع السلطات الصحية والزراعية أمام تحدٍ وقائي كبير.
اكتشاف السلالة شديدة العدوى من "H5N1"
وأعلنت السلطات الأسترالية، السبت، أن الفيروس
تم رصده لدى طائر من نوع الكركر البني، وهو أحد الطيور البحرية المهاجرة، بعدما عثر
عليه نافقًا على شاطئ ناءٍ جنوب مدينة بيرث بولاية غرب أستراليا، وأظهرت الاختبارات
المعملية نتائج إيجابية أكدت إصابته بالسلالة المثيرة للقلق عالميًا.
ويحمل هذا الاكتشاف دلالة خاصة، إذ يعني
أن الفيروس الذي تسبب في إصابة ملايين الطيور حول العالم بات موجودًا الآن في جميع
القارات، بعدما ظل البر الرئيسي الأسترالي خارج دائرة رصده لفترة طويلة.
ووصفت وزيرة الزراعة الأسترالية جولي كولينز
التطور بأنه محطة مهمة في مسار انتشار المرض عالميًا، مؤكدة أن السلالة المكتشفة هي
نفسها السلالة شديدة العدوى التي أثارت مخاوف واسعة خلال السنوات الأخيرة وانتشرت في
دول متعددة حول العالم.
وقالت كولينز: "هذه هي السلالة شديدة
العدوى التي تثير القلق والتي تنتشر بمختلف أنحاء العالم، وهذه هي أول مرة يتم اكتشافها
في البر الرئيسي الأسترالي".
ورغم أهمية الاكتشاف، حرصت الوزيرة على
التأكيد أن السلطات لم ترصد حتى الآن أي مؤشرات على نفوق جماعي للطيور، كما لم يتم
تسجيل أي دليل على انتقال العدوى إلى الدواجن، وهو ما يخفف من المخاوف المرتبطة بتأثيرات
محتملة على قطاع الإنتاج الحيواني والغذائي.
وفي إطار عمليات المراقبة المستمرة، كشفت
السلطات عن إخضاع طائر مريض آخر من المنطقة نفسها للفحوصات، حيث أظهرت النتائج الأولية
اشتباهًا بإصابته بفيروس إنفلونزا الطيور، وتم إرسال العينات لإجراء اختبارات إضافية
بهدف التأكد من النتيجة بشكل نهائي.
من جانبه، اعتبر رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيز أن ظهور الحالة يستدعي المتابعة واليقظة، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن بلاده أعدت نفسها مسبقًا لمثل هذا السيناريو، وقال ألبانيز: "هذا شيء حدث من خلال الطيور المهاجرة وحدث بالضرورة حول العالم، وهذا هو السبب أننا نستعد لهذا".
ويعكس هذا التصريح إدراك السلطات الأسترالية
لطبيعة المخاطر المرتبطة بحركة الطيور المهاجرة، التي تعد أحد أبرز المسارات المعروفة
لانتقال الفيروسات بين القارات والدول.
استثمارات وقائية بقيمة 100 مليون دولار
أسترالي
وفي رسالة طمأنة بشأن الجاهزية الوطنية،
أشارت وزيرة الزراعة إلى أن الحكومة استثمرت 100 مليون دولار أسترالي ضمن خطط الاستعداد
والاستجابة لأي تفشٍ محتمل لإنفلونزا الطيور، في خطوة تستهدف تعزيز قدرات الرصد المبكر
والاحتواء السريع وتقليل التداعيات المحتملة على القطاع الزراعي والثروة الحيوانية.
ويضع هذا التطور أستراليا أمام مرحلة مراقبة
دقيقة خلال الفترة المقبلة، خصوصا مع استمرار تحركات الطيور المهاجرة، بينما تركز
السلطات جهودها على منع انتقال العدوى إلى مزارع الدواجن والحفاظ على استقرار القطاع
الزراعي في مواجهة أحد أكثر فيروسات الطيور انتشارًا على مستوى العالم.
