كتبت: آلاء محمدي

السواحل الإيطالية تشهد بشكل سنوي وصول عشرات الآلاف من قوارب الهجرة غير الشرعية، القادمة بشكل أساسي من مناطق شمال أفريقيا والشرق الأوسط عبر البحر المتوسط، وذلك في مشهد أصبح متكرراً خلال العقود الأخيرة، ووفق تقديرات السلطات في عام 2025، حيث بلغ عدد المهاجرين الذين وصلوا بطرق غير قانونية إلى إيطاليا عبر البحر نحو 66 ألف شخص، وهو رقم أقل بكثير مقارنة بذروة عام 2023 التي سجلت ما يقارب 157 ألف مهاجر.

الهجرة غير الشرعية من ألبانيا إلي إيطاليا

ظهرت الهجرة غير الشرعية نتيجة التحولات العنيفة التي شهدتها ألبانيا في نهاية الحقبة الشيوعية، حيث عاشت البلاد لعقود تحت نظام صارم فرض عزلة شبه كاملة على المواطنين، إلى جانب تقييد الحريات وتدهور العلاقات الخارجية، ومع انهيار المنظومة الشيوعية في أوروبا الشرقية أواخر الثمانينيات، دخلت ألبانيا مرحلة اضطراب سياسي واقتصادي حاد.


وتفاقمت الأزمة مع تراجع مستوى المعيشة بشكل كبير، حيث عانى السكان من نقص حاد في المواد الأساسية، وانقطاع متكرر للكهرباء، وارتفاع معدلات البطالة والتضخم، ما دفع آلاف المواطنين للبحث عن أي وسيلة للهروب خارج البلاد.

الهجرة من ألبانيا إلى إيطاليا

كانت صورة إيطاليا بالنسبة لكثير من الألبان تمثل نموذجاً للحياة الأفضل، وقد ساعدت القنوات التلفزيونية الإيطالية التي كانت تلتقط داخل ألبانيا في تكوين صورة ذهنية عن الرفاهية، من متاجر ممتلئة بالبضائع إلى حياة أكثر استقراراً وازدهاراً، وهذا التباين الحاد بين الواقعين دفع آلاف الأشخاص إلى محاولة عبور البحر عبر البحر الأدرياتيكي باستخدام قوارب صغيرة أو سفن صيد بدائية، في موجة هجرة غير مسبوقة.

أزمة سفينة "فلورا"

وصلت سفينة الشحن الألبانية "فلورا" في 7 أغسطس 1991 إلى ميناء دوريس قادمة من كوبا وهي محملة بشحنة من قصب السكر، وسرعان ما انتشرت شائعة بين السكان بأنها ستتجه لاحقاً إلى إيطاليا، ما دفع آلاف الأشخاص إلى اقتحام الميناء بالقوة والصعود إلى متنها.

وتحولت السفينة خلال وقت قصير إلى كتلة بشرية مكتظة، حيث فقد الطاقم السيطرة بالكامل، واضطروا في النهاية للإبحار باتجاه إيطاليا تحت ضغط الحشود.

 20 ألف مهاجر في يوم واحد على متن سفينة وصلت لباري

فوجئت السلطات الإيطالية عند وصول السفينة إلى باري بمشهد إنساني غير مسبوق، إذ كان على متنها أكثر من 20 ألف شخص في ظروف بالغة الصعوبة، ورغم التحفظات الأولية، اضطرت السلطات إلى السماح بنزول الركاب بسبب تدهور أوضاعهم الصحية، وتم نقلهم إلى ملعب المدينة، حيث تم توفير الغذاء والمياه والرعاية الطبية، مع انتشار أمني مكثف من الشرطة والجيش.

ولجأت السلطات مع اشتداد درجات الحرارة، إلى استخدام المروحيات لتوزيع المياه داخل الملعب لتجنب وقوع وفيات بسبب الإجهاد والعطش.