أثار قرار تمديد أوامر إبعاد قيادات من الحركة الإسلامية في الداخل عن المسجد الأقصى مخاوف متزايدة في القدس من توسّع سياسة الإبعاد الاسرائيلية عن المسجد، وتحولها من إجراء مؤقت إلى أداة مستمرة تُستخدم تحت عنوان “الحفاظ على النظام العام”.

وكانت الشرطة الإسرائيلية قد سلّمت، في الأسبوع الأخير من نيسان/أبريل الماضي، الشيخ رائد صلاح، الرئيس السابق للحركة الإسلامية في الداخل، والشيخ كمال الخطيب، نائب رئيس الحركة سابقاً ورئيس لجنة الحريات، أمرَي إبعاد عن المسجد الأقصى لمدة أسبوع.

غير أن القرار مُدّد لاحقاً إلى ستة أشهر، على أن يسري حتى السابع والعشرين من تشرين الأول/أكتوبر المقبل، بدعوى أن وجود الشيخين داخل المسجد يشكل “خطراً على الجمهور والنظام العام”.

وبحسب القرار، الموقّع من قائد شرطة منطقة القدس أفشالوم بيليد، يُمنع الشيخان من دخول باحات المسجد الأقصى أو البقاء فيها، إلا بعد الحصول على إذن خاص من قائد الشرطة.

مخاوف من اتساع سياسة الإبعاد

ولا يقتصر القلق المقدسي على إبعاد الشيخين رائد صلاح وكمال الخطيب، بل يتصل بما يعتبره نشطاء ومراقبون اتجاهاً أوسع نحو تكثيف أوامر الإبعاد عن المسجد الأقصى خلال الأشهر الأخيرة.

وتقول مصادر مقدسية إن عبارة “الخطر على النظام العام” باتت تتكرر في قرارات إبعاد تطال مصلين وناشطين وصحفيين وموظفين في دائرة الأوقاف الإسلامية، من دون توجيه تهم جنائية واضحة أو عرض الملفات أمام محاكمة علنية.

وبحسب معطيات متداولة في القدس، صدرت خلال الفترة الماضية مئات أوامر الإبعاد عن المسجد، بعضها لمدة ستة أشهر قابلة للتمديد، في وقت طالت الإجراءات شخصيات دينية ومجتمعية بارزة، بينها خطباء وموظفون في الأوقاف وحراس للمسجد.

وفي تعليقه على القرار، اعتبر الشيخ رائد صلاح أن المسجد الأقصى “حق إسلامي خالص”، مؤكداً أن مجلس الأوقاف الإسلامية هو الجهة صاحبة الصلاحية في إدارة شؤونه.

ووصف صلاح قرار إبعاده بأنه استهداف ديني وسياسي لا يستند إلى مبررات حقيقية، مشدداً على رفضه للمبررات الأمنية التي ساقتها الشرطة الإسرائيلية.

من جانبه، قال الشيخ كمال الخطيب إن القرار يعكس سياسة تضييق متواصلة على الرموز الدينية والوطنية، معتبراً أن السلطات الإسرائيلية تستخدم مفاهيم مثل “النظام العام” لتبرير إقصاء شخصيات مؤثرة عن المسجد الأقصى.

وأشار الخطيب إلى أن استدعاءه بدأ بمكالمة هاتفية من الشرطة، قبل أن يتم تسليم القرار له وللشيخ رائد صلاح في مخفر شرطة الناصرة، بعد تنسيق مع الطاقم القانوني.

تحذيرات داخل الأقصى

وفي ظل تصاعد هذه الإجراءات، تتحدث مصادر محلية عن حالة حذر متزايدة بين موظفي الأوقاف ورواد المسجد، خشية أن يُفسَّر أي تصرف داخل الأقصى أو في محيطه على أنه إخلال بالنظام العام.

وتقول هذه المصادر إن تحذيرات غير رسمية باتت تتداول بين المصلين بضرورة تجنب أي سلوك قد تستغله الشرطة الإسرائيلية لإصدار أوامر إبعاد جديدة، سواء تعلق الأمر بالهتاف أو التجمع أو تصوير بعض الأحداث داخل المسجد.

وبينما تقول الشرطة الإسرائيلية إن هذه القرارات تهدف إلى الحفاظ على الأمن والنظام العام، يرى مقدسيون أن اتساعها يهدد حرية العبادة ويزيد من حالة التوتر حول المسجد الأقصى.