كتب - محمد مصطفى

تشهد مناطق واسعة من العالم حالياً ظاهرة مناخية استثنائية، حيث تحولت السماء إلى اللون الأحمر القاني أو البرتقالي الداكن نتيجة عواصف رملية ضخمة ومتقاربة زمنياً، تركت أثراً مرئياً "مرعباً" يشبه أفلام الخيال العلمي.

لكن في الحقيقة هي ليست "عاصفة حمراء" بالمعنى الحرفي، بل هي عاصفة غبارية كثيفة حملت رمالاً وصخوراً دقيقة من الصحراء الكبرى في ليبيا عبر البحر المتوسط، مما أدى إلى تحول لون السماء إلى البرتقالي المحمر في مناطق متفرقة من اليونان (خاصة جزيرة كريت وسانتوريني) وليبيا (خاصة مدينة طبرق)، كما طالت مصر أيضاً.

السبب وراء الظاهرة

والسبب في تلك الظاهرة هو منخفض جوي أطلسي عميق أُطلق عليه اسم "إرمينيو" (Storm Erminio)، دفع برياح جنوبية عاتية (رياح الخماسين) محملة بأطنان من غبار الصحراء الكبرى من شمال إفريقيا.

وتحولت السماء في كريت وأثينا إلى اللون الأحمر الدموي نتيجة تشتت الضوء عبر جزيئات الغبار الكثيفة التي احتوت على مستويات عالية من أكاسيد الحديد.

وبالتزامن مع أحداث المتوسط، شهدت غرب أستراليا ظاهرة مماثلة، حيث تضافرت رياح الإعصار المداري "ناريل" (Cyclone Narelle) مع التربة الحمراء الغنية بالحديد في منطقة "بيلبارا"،مما أدى إلى ارتفاع سحب حمراء عملاقة غطت سماء المنطقة، مما خلق مشهداً بصرياً مشابهاً لما حدث في اليونان، رغم اختلاف مصدر الغبار.

التفسير العلمي للون الأحمر

 يحتوي غبار الصحراء الكبرى على نسبة عالية من أكاسيد الحديد (الصدأ). عندما مر ضوء الشمس عبر هذه الجزيئات الكثيفة، تبعثرت الأطوال الموجية القصيرة (الأزرق والأخضر)، بينما مرت الأطوال الموجية الطويلة (الأحمر والبرتقالي) مكونة هذا المنظر "المرعب".

كيف جاء رد فعل المواطنين

تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو وصوراً للمشهد ووصفوه بأنه "نهاية العالم" (Apocalypse) و"كأننا على كوكب المريخ"، مع تساؤلات حول ما إذا كان المشهد حقيقياً أم مرشحاً رقمياً.

متى ستنتهي؟

توقعت الأرصاد الجوية أن تبدأ الأحوال الجوية في الاستقرار التدريجي اعتباراً من الجمعة 3 أبريل، مع تحول الرياح وتلاشي موجة الغبار باتجاه مصر.

نصيحة صحية

 إذا كنت في إحدى هذه المناطق، يُنصح بشدة بارتداء الكمامات الواقية (N95) وإغلاق النوافذ تماماً، حيث أن هذه الجزيئات الدقيقة قد تسبب التهابات رئوية حادة.