نيودلهي
– سجلت مدينة
"لوني" الواقعة في ولاية أوتار براديش الهندية أسوأ مؤشرات جودة هواء
على كوكب الأرض، حيث تجاوزت مستويات الجزيئات العالقة
(PM2.5) فيها الحدود المسموح بها من قبل منظمة
الصحة العالمية بأكثر من 100 ضعف، مما جعلها تتصدر رسمياً قائمة المدن
الأكثر تلوثاً عالمياً.
أسباب الكارثة البيئية في لوني
وتعود أسباب الوصول لهذا المستوى
المتدني من جودة الهواء إلى عدة عوامل صناعية وكذلك جغرافية مترابطة، إذ إن كل
منها يؤدي دوره في تعقيد الوضع البيئي.
حيث تضم المدينة ومحيطها مئات المصانع
الصغيرة ووحدات حرق النفايات الإلكترونية والبلاستيكية التي تطلق سموماً كيمياوية
في الهواء بشكل مباشر.
كما تقع المدينة على محاور رئيسية
مزدحمة للغاية بسيارات ومركبات متهالكة وقديمة مما يسهم في تكون سحب كثيفة من
الضباب الدخاني.
فيما يشكل الموقع الجغرافي لمدينة
لوني الهندية عاملا أخر بالغ الأهمية يزيد من حدة التلوث، والذي يساعد في منع تشتت
الأدخنة وحبس الملوثات القريبة من سطح الأرض.
التداعيات الصحية والاجتماعية
وفي ظل هذه الظروف، يحذر خبراء الصحة
من أن الحياة في مدينة لوني يعادل تدخين عشرات السجائر يومياً قسراً، بفضل عوامل
التلوث الغير مسبوقة التي تجعلها الأكثر تلوثا على الإطلاق، وهو ما يؤدى إلى زيادة
مطردة في حالات الربو المزمن والسدة الرئوية وكذلك سرطان الرئة خاصة بين فئة
الأطفال والشباب.
تلك الأمراض مجتمعة تدفع إلى تقليص
عمر الفرد افتراضيا بأكثر من 10 أعوام كاملة.
فيما يؤثر التلوث العالي المستوى على
قدرات الأطفال الإدراكية بشكل سلبي، كما يتراجع الناتج الإقتصادي نظرا لتكرار
وكثرة الإجازات بسبب المرض.
نموذج لا يحتذى به
و تبرز "لوني" كنموذج عكسي
تماماً عن المدن الذكية التي نراها في الدول الكبرى، مما يوضح ضريبة النمو
العشوائي وغياب الرقابة البيئية، وافتقار لمعايير إدارة النفايات.
التحرك الحكومي (المتأخر)
وتتعرض الحكومة الهندية لضغوط دولية
ومحلية هائلة لاتخاذ إجراءات طارئة لوقف تلك الكارثة البيئية والإنسانية، تتمثل في
غلق كامل وفوري للمصانع المخالفة للشروط البيئية، وكذلك نشر أبراج تنقية الهواء في
المناطق الرئيسية،وأيضا الاتجاه العاجل نحو الطاقة النظيفة خاصة في قطاعات النقل
المتعددة.
في النهاية لا ننصحك بزيارة المدينة
حفاظاً على صحتك وحياتك أيضا.









