كتب: بسام وقيع 


كشفت الأجهزة الأمنية في إسرائيل النقاب عن تفاصيل جديدة حول تنفيذ عملية "البيجر"، مشيرة إلى أنها تمكنت من قتل عنصر في حزب الله كان قد بدأ يشتبه في مؤامرة أجهزة "البيجر"، وذلك قبل أن يتمكن من إحباط العملية التي تم إعدادها مسبقًا.


وكانت الرقابة العسكرية الإسرائيلية قد سمحت، بنشر تفاصيل من مقابلة أجراها وزير الدفاع السابق يوآف غالانت مع القناة 12 الإسرائيلية قبل نحو 18 شهرًا.


ووفقا للتقرير، علمت إسرائيل في الأسبوع الأول من شهر أغسطس 2024 أن عنصرا في حزب الله بدأ يساوره الشك أو يشرع في فحص أجهزة البيجر التي كانت قد تم توريدها للحزب، وهي الأجهزة التي استخدمت لاحقا في عملية اغتيال جماعي لقيادات الحزب عبر تفجيرها.


وفقا للتقرير، تمكنت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية من تصفية العنصر المستهدف، لكنها رتبت العملية بحيث يعتقد حزب الله أن شخصا آخر من عناصره كان هو الهدف المقصود، وأن مقتل ذلك الرجل بشكل عارض.


وقال غالانت: "في الأسبوع الأول من شهر أغسطس، اتضح لنا أن هناك شخصا بدأ يشك في أجهزة البيجر، فعدنا إلى قائمة التصفية وقمنا بالقضاء عليه".


ومع ذلك، تشير الرواية التي تم الكشف عنها مؤخرًا إلى أنه جرى لاحقا إرسال معدات فحص واختبار إيرانية إلى لبنان لفحص أجهزة البيجر.


وقد دمرت إسرائيل تلك المعدات، مع تهيئة ظروف تهدف إلى إقناع حزب الله بأن الحوادث لم تكن مرتبطة بأجهزة الاتصال.


وأوضح غالانت: "لاحقا، اتضح لنا أن أجهزة فحص بدأت تصل، وهي قادرة على فحص هذه الأجهزة وغيرها، وخلال العملية، تبين أنه يجري اختبار أجهزة البيجر في مكان ما".


وأضاف: "تتمثل النتيجة في أنك تجد نفسك أمام وضع يتطلب إما تفعيل الأجهزة أو أنها ستكشف في غضون وقت قصير".


كما شملت العملية الأوسع مئات من أجهزة اللاسلكي المحمولة، التي جرى تفجيرها في اليوم التالي.


عملية أجهزة البيجر.. أساليب خداع متطورة لإيصال الأجهزة إلى أيدي حزب الله


تشير التقارير إلى أن عملية أجهزة البيجر كانت قيد الإعداد لسنوات، إذ صرح عملاء سابقون في الموساد لاحقاً لشبكة "سي بي إس" بأن إسرائيل استخدمت شركات وهمية وأساليب خداع متطورة في سلاسل التوريد لإيصال هذه الأجهزة إلى أيدي حزب الله، مستعينة بإعلانات زائفة وتدابير أخرى لإضفاء طابع الشرعية والموثوقية على المنتجات.


ووفقا لهؤلاء العملاء السابقين، كان حزب الله قد حصل بحلول شهر سبتمبر 2024 على نحو 5000 جهاز نداء مفخخ.


وفي 17 سبتمبر، انفجرت آلاف من هذه الأجهزة في وقت واحد في كل من لبنان وسوريا، ثم بدأت أجهزة اللاسلكي التابعة لحزب الله بالانفجار أيضا في اليوم التالي.


وأشارت التقارير الأولية إلى أن الحصيلة الفورية للعملية بلغت آلاف الجرحى، في حين قدّرت تقارير لاحقة، نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية، أن العملية التي استمرت يومين أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 59 شخصا وإصابة نحو 4500 آخرين.