كتبت: آلاء محمدي
يحل
عيد النيروز اليوم الخميس بالتزامن مع انطلاق السنة القبطية 1743 للشهداء، لتستقبل
الكنائس القبطية عامًا جديدًا يحمل في طياته مزيجًا من البعد التاريخي والروحي،
ويرتبط بذكرى شهداء الكنيسة الذين رحلوا خلال فترات الاضطهاد، إلى جانب جذور
التقويم القبطي الممتدة من الحضارة المصرية القديمة.
لماذا
يحتفل الأقباط بعيد النيروز بالبلح والجوافة؟
تبدأ السنة القبطية مع حلول شهر "توت" الذي يمثل أول شهور التقويم، فيما يأتي عيد النيروز في اليوم الأول منه من كل عام، وتحتفل الكنائس بهذه المناسبة من خلال إقامة القداسات والصلوات، بينما تظهر مظاهر شعبية مميزة داخل الأسر والأسواق، وعلى رأسها تناول الفواكه المرتبطة بالموسم، خاصة البلح والجوافة.
وأوضح
القس يوساب عزت أستاذ القانون الكنسي بالكلية الإكليريكية والمعاهد الدينية، أن
النيروز يمثل رأس السنة القبطية، مشيرًا إلى ارتباط التقويم بعصر الشهداء الذي بدأ
مع اعتلاء الإمبراطور دقلديانوس عرش الإمبراطورية الرومانية عام 284 ميلادية.
كيف
حافظ الأقباط على التقويم المصري القديم عبر القرون؟
أشار
إلى أن الكنيسة اعتمدت هذا التاريخ بداية لتقويم الشهداء، تخليدًا لذكرى الذين
فقدوا حياتهم بسبب تمسكهم بإيمانهم، ولذلك أصبح التقويم القبطي مرتبطًا بصورة
وثيقة بذكراهم عبر القرون.
وتعود
جذور التقويم القبطي إلى التقويم المصري القديم الذي ارتبط بمواسم الزراعة ودورة
العام، قبل أن يحافظ الأقباط عليه ويستمر استخدامه في تحديد مواعيد الأعياد
والمناسبات والطقوس الكنسية.
ويتكون
التقويم القبطي من 12 شهرًا هي توت، بابه، هاتور، كيهك، طوبة، أمشير، برمهات،
برمودة، بشنس، بؤونة، أبيب ومسرى، ثم تأتي أيام النسيء في ختام السنة قبل بدء دورة
جديدة.
ما
قصة عيد النيروز وما علاقته بسيرة الشهداء؟
يحظى
شهر توت بمكانة خاصة في الذاكرة المصرية والقبطية، باعتباره بوابة عام جديد، بينما
يحمل عيد النيروز قيمة تتجاوز الاحتفال الزمني، إذ يمثل مناسبة لاستعادة سيرة
الشهداء والتأكيد على معاني الثبات والصمود.
ويتميز
هذا العيد بعدم ارتباطه بفترة صوم تسبقه، وتحرص الكنائس على إقامة الصلوات
والقداسات بهذه المناسبة، وسط أجواء احتفالية تستعيد خلالها سيرة الشهداء.
لماذا
يرتبط عيد النيروز بالبلح والجوافة مع بداية السنة القبطية؟
ارتبط النيروز بثمار الموسم، وفي مقدمتها البلح
والجوافة، اللذان يحرص كثيرون على تناولهما مع بداية العام القبطي، في عادة
توارثتها الأجيال.
وهكذا يجمع عيد النيروز بين استقبال سنة قبطية جديدة
واستحضار ذاكرة تاريخية وروحية راسخة، ليظل شهر توت بداية متجددة لتقويم حافظ على
حضوره في الحياة الكنسية والثقافة المصرية عبر سنوات طويلة.









