كتب: عبد الرحمن سيد
أعاد الرئيس الإيراني
السابق حسن روحاني الخلافات داخل النخبة السياسية إلى الواجهة، بعدما أثارت تصريحاته
بشأن الحرب والسياسة الإيرانية جدلا واسعا، على خلفية دعوته إلى التشاور مع الشعب بشأن
إنهاء الحرب، وانتقاده ربط السياسة الإيرانية بمسألة الثأر، إلى جانب موقف اعتبره خصومه
أكثر مرونة تجاه ملف مضيق هرمز.
تصريحات روحاني
ووضعت هذه التصريحات
روحاني في مواجهة انتقادات من وسائل إعلام إيرانية وشخصيات تنتمي إلى التيار المحافظ،
رأت فيها تشكيكا في نهج «الدفاع والردع» الذي تتبناه طهران، خصوصا في ظل تصاعد التوترات
الإقليمية.
وتتركز الانتقادات
على دعوة الرئيس السابق إلى إجراء استفتاء أو مشاورات بشأن إنهاء الحرب، إذ يرى منتقدوه
أن مثل هذا الطرح قد يفهم باعتباره دعوة إلى التراجع أمام الضغوط الخارجية.
كما أثار حديثه عن
مضيق هرمز وربط السياسة بمسألة الثأر مخاوف من أن تؤدي هذه المواقف، وفق رؤية خصومه،
إلى إضعاف أدوات الردع التي تعتمد عليها إيران.
وفي الداخل الإيراني،
أثارت مواقف روحاني قلقا في الأوساط المحافظة والسياسية، التي تخشى من إمكانية توظيف
هذه الطروحات لتبرير تقديم تنازلات في ملفات تعتبرها طهران جزءا من أمنها القومي وسيادتها
الوطنية.
ولا يقف الجدل عند
حدود التصريحات نفسها، إذ يكشف في جوهره عن خلاف أوسع بشأن الطريقة التي يمكن لإيران
من خلالها التعامل مع حالة الاستنزاف الحالية ففي الوقت الذي يتمسك فيه التيار المتشدد
بموقف أكثر صلابة، مستخدمًا مضيق هرمز والردع كورقتي ضغط، يرى بعض المعتدلين، ومن بينهم
روحاني، أن استمرار الحرب من دون أفق واضح قد يفرض أعباء أكبر على الاقتصاد والمجتمع،
بما قد يتجاوز المكاسب المرتبطة بالتأكيد على السيادة.
ويعيد هذا السجال
إلى الواجهة التوتر المزمن بين الإصلاحيين والمحافظين داخل إيران، وهو التوتر الذي
يزداد وضوحا كلما ارتفعت التكاليف البشرية والاقتصادية للحرب، وأصبح السؤال عن شكل
الخروج منها أكثر إلحاحًا داخل الساحة السياسية الإيرانية.
من هو حسن روحاني؟
ويعد حسن روحاني،
الذي تولى رئاسة إيران بين عامي 2013 و2021، من أبرز الشخصيات المحسوبة على التيار
الإصلاحي المعتدل، واشتهر بدوره في إبرام الاتفاق النووي لعام 2015، المعروف باسم
«خطة العمل الشاملة المشتركة».
ورغم انتهاء ولايته،
ظل روحاني شخصية سياسية مؤثرة نسبيا، إلا أن حضوره السياسي تراجع في ظل هيمنة التيار
المحافظ والمتشدد، ولا سيما الحرس الثوري والمؤسسات المرتبطة بالمرشد.
وبذلك، لا تبدو تصريحات
روحاني مجرد موقف منفصل بشأن الحرب، بل تحولت إلى اختبار جديد لطبيعة الخلاف داخل إيران
حول أدوات المواجهة وحدود التنازل، بين تيار يرى في التشدد والردع وسيلة لحماية المصالح
الوطنية، وأصوات معتدلة ترى أن استمرار الاستنزاف من دون مسار واضح للخروج قد يفاقم
الضغوط على الداخل الإيراني.