كتب: عبد الرحمن سيد

بينما كانت تايوان تقترب من اختتام تدريباتها العسكرية السنوية «هان كوانغ»، دخلت بكين على خط المناورات بلهجة حادة، معتبرة أن ما يجري في الجزيرة لا يمثل استعدادا دفاعيا بقدر ما يسهم في إشاعة الخوف من الحرب، في وقت تتواصل فيه التحركات العسكرية الصينية حول تايوان.

بكين تهاجم «هان كوانغ»

وصفت وزارة الدفاع الصينية، اليوم الجمعة، تدريبات «هان كوانغ» بأنها «استعراض فارغ وسفه» يؤدي إلى «تغذية أجواء الحرب والذعر»، وذلك في أول تعليق رسمي من بكين على المناورات التي انطلقت الأسبوع الماضي وتستمر لمدة 10 أيام.

وتجري تايوان، الجزيرة ذات الحكم الديمقراطي التي ترفض مطالبات بكين بالسيادة عليها، هذه التدريبات في وقت تكثف فيه الصين وجودها العسكري في محيطها، فيما تحاكي القوات التايوانية خلالها عددًا من السيناريوهات التي قد تواجهها إذا قررت بكين تنفيذ تهديداتها بالسيطرة على الجزيرة بالقوة.

وشملت التدريبات محاكاة كيفية التعامل مع حصار بحري صيني محتمل ومحاولة كسره، إلى جانب اختبار إجراءات مرتبطة بالبنية التحتية والاتصالات، من بينها إبطاء سرعة الإنترنت عبر الهاتف المحمول، وذلك للمرة الأولى ضمن هذه المناورات.

وجاءت انتقادات وزارة الدفاع الصينية مباشرة، إذ قال المتحدث باسمها، تشن شي، في بيان أوردته «رويترز»، إن ما يسمى بتدريبات «هان كوانغ» لطالما كان «تظاهرا واستعراضا فارغا وسفه».

الصين تحذر من «أجواء الحرب»

ولم يكتف المسؤول الصيني بانتقاد طبيعة المناورات، بل وجه اتهاما مباشرا إلى الحزب الديمقراطي التقدمي الحاكم في تايوان، قائلا إن «سلطات الحزب الديمقراطي التقدمي تواصل تأجيج الذعر من الحرب بلا مبالاة»، كما اتهمها بزيادة جهود «تحويل المدن إلى ساحات قتال ودفع المدنيين إلى خطوط المواجهة».

وبالتزامن مع ذلك، أكد تشن أن جيش التحرير الشعبي الصيني لا يزال في حالة تأهب قصوى، ويواصل تعزيز قدراته القتالية الفعلية بهدف «مواجهة الانفصالية والتدخل الخارجي»، في رسالة تؤكد أن بكين لا تنظر إلى ما يجري في تايوان باعتباره مجرد تدريب عسكري داخلي، بل تربطه مباشرة بخلافها السياسي والاستراتيجي مع الجزيرة.

ومن الجانب الآخر، اختارت تايبيه التأكيد على استمرار استعداداتها، إذ كتب رئيس تايوان، لاي تشينغ-ته، على صفحته على «فيسبوك»، أن جهود الحكومة الرامية إلى تعزيز القدرات الدفاعية ورفع قدرة المجتمع على الصمود لن تتوقف رغم اقتراب التدريبات من نهايتها.

وقال لاي إن الحكومة، بالتعاون مع الجيش وجميع المواطنين، ستتخذ «كل الاستعدادات اللازمة لحماية أسلوب حياتنا الديمقراطي والحر بقوتنا، وللحفاظ على السلام والاستقرار عبر مضيق تايوان»، في موقف يعكس تمسك تايبيه بسياسة تعزيز الردع والاستعداد لأي تطور محتمل.

ويأتي هذا التصعيد الكلامي في ظل موقف صيني ثابت لا يستبعد استخدام القوة لإخضاع تايوان لسيطرتها، رغم تأكيد بكين أنها تفضل «إعادة التوحيد السلمي» وفي المقابل، تؤكد حكومة تايوان أن مستقبل الجزيرة يقرره شعبها وحده، وتنتقد بصورة متكررة حملة الضغط التي تشنها الصين.