كتبت - هاجر هشام


يتجه سوق الدواء في مصر نحو مرحلة جديدة كلياً مع توجه الدولة نحو إيقاف استيراد الأنسولين والاعتماد كاملاً على الإنتاج المحلي لتوفير العملة الصعبة، وجاء هذا القرار ليحسم الجدل المستمر حول توافر أدوية مرضى السكري وكفاءة البدائل المصرية المتاحة في الصيدليات، ويوضح التقرير التالي التفاصيل الكاملة لتصريحات وزارة الصحة، وحقيقة جودة المنتج المحلي مقارنة بالمنتج الأجنبي.


أسباب إيقاف استيراد الأنسولين بقرار رسمي


أوضح الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان، أن الاعتماد على أدوية السكر الأجنبية في ظل وجود بدائل محلية فائقة الجودة يعد إهداراً غير مبرر للعملة الصعبة، وأكد أن سوق الدواء المصري أصبح يمتلك الآن 4 شركات وطنية قادرة على تصنيع الأنسولين بنفس المادة الخام التي تستخدمها كبرى المصانع العالمية، مما يعني أن المنتج المحلي يقدم نفس الفاعلية والعلاج تماماً دون أي اختلاف في التأثير الطبي.


وطمأن الوزير المواطنين بأن حجم الإنتاج المحلي الحالي لا يغطي احتياجات السوق المصري فقط، بل يحقق مازاد عن الاستهلاك الفعلي، وهو ما يمنح الدولة القدرة على التوقف عن إنفاق العملات الأجنبية في استيراد منتجات لها بديل محلي مطابق تماماً.


ما الفرق بين الدواء البديل والدواء المستورد لمرضى السكري؟


يرتكب بعض المرضى خطأ شائعاً بالخلط بين المفهوم العلمي للدواء "المثيل" وبين جودة العلاج، فالدواء المثيل يحتوي على نفس المركب الكيميائي ونفس المادة الفعالة تماماً مثل الدواء الأصلي المستورد، ولا يختلف عنه سوى في الاسم التجاري المكتوب على العبوة الخارجية.


وتحصل المصانع المصرية الأربعة المصنعة للأنسولين على المادة الخام من أكبر وأشهر الموردين على مستوى العالم، وهما نفس الموردين الذين يزودون الشركات العالمية المالكة للعلامات التجارية الشهيرة، مما يجعل الفعالية والنتائج العلاجية لمريض السكري متماثلة تماماً.




كيفية الحصول على الأنسولين المستورد إذا أصر المريض عليه؟


أشار وزير الصحة إلى أن الدولة ملزمة بتوفير العلاج المعتمد والفعال لكل المواطنين عبر منظومة التأمين الصحي والمستشفيات الحكومية بالمنتج المحلي بنفس الكفاءة، أما في حال تمسك المريض بشراء الأنسولين المستورد تحديداً دون غيره، فيمكنه الحصول عليه على نفقته الخاصة من خلال الصيدليات الخارجية التي تتوافر بها هذه الأصناف، دون أن تتكفل الدولة باستيرادها خصيصاً على حساب مواردها من العملة الأجنبية.


ضوابط أسعار الدواء وآلية الإبلاغ عن المخالفات في الصيدليات


تخضع كافة أدوية السكري وباقي العقاقير الطبية في مصر لنظام "التسعير الجبري"، وهي خطوة تحمي المستهلك من أي تلاعب أو زيادات عشوائية، ويترتب على أي صيدلي يحاول أن يضع زيادة أي مبلغ ولو كان بسيطاً كـ 50 قرشاً على السعر المدون رسميا، فإنه سوف يتعرض لعقوبات صارمة قد تصل إلى إغلاق المنشأة، وسحب ترخيص مزاولة المهنة فوراً من قبل هيئة الدواء المصرية.


وتعتمد الدولة في تعديل أسعار الدواء على معادلة حسابية دقيقة ترتبط بتغيرات سعر الصرف، ونسب التضخم، وسعر الفائدة البنكية، ولا يتم تحريك الأسعار إلا عند تغير هذه المعادلة بنسبة لا تقل عن 10% لضمان استمرار المصانع في الإنتاج دون تحميل المواطن أعباء غير مبررة.


طريقة الإبلاغ عن الشكاوى


وفي حال ملاحظة أي تلاعب في أسعار الأنسولين أو امتناع صيدلية عن بيعه بالشرائح السعرية المقررة، أتاحت هيئة الدواء المصرية خطاً ساخناً ومباشراً للمواطنين للإبلاغ الفوري واتخاذ الإجراءات القانونية ضد المخالفين.