كتبت - هاجر هشام


رحلت عن عالمنا نظيرة الحارثية تلك المغامرة العُمانية الشهيرة، في رحلة استكشافية مأساوية إثر انهيار جليدي عنيف ضرب جبل برود بيك في باكستان، ليطوي الصفحة الأخيرة في حياة واحدة من أبرز مغامرات العرب، وتسببت الكارثة الجبلية في وفاة المتسلقة العُمانية إلى جانب تسعة متسلقين آخرين من جنسيات مختلفة، مما أثار موجة حزن واسعة في سلطنة عُمان والوسط الرياضي العالمي.


تفاصيل النهاية المآساوية للمغامرة العُمانية نظيرة الحارثية 


وقعت المأساة على جبل "برود بيك" البالغ ارتفاعه 8047 متراً (المرتبة 12 بين أعلى قمم العالم)، والموجود في سلسلة جبال كاراكورام على الحدود الباكستانية الصينية، وحاصرت كتلة ثلجية ضخمة بعثة استكشافية دولية تضم 10 متسلقين، مما أسفر عن جرفهم من ارتفاع يقارب 6600 متر ووفاتهم جميعاً.


وتضمنت قائمة الضحايا إلى جانب المغامرة العُمانية نظيرة الحارثية، المتسلق النيبالي الشهير "نيرمال بورجا" و4 نيباليين آخرين، إضافة إلى متسلقين من باكستان، والولايات المتحدة، والصين، وأكدت وزارة الثقافة والرياضة والشباب العُمانية ونادي جبال الألب الباكستاني انتشال جثمان الفقيدة من أسفل موقع الانهيار الجليدي بعد انقطاع الاتصال بالفريق.


وجاء هذا الحادث بعد مرور شهر على وفاة الرجل العنكبوت اليمني إثر سقوطه داخل فوهة بركان خامد في جنوب اليمن، أثناء استعراضه لمهارات التسلق بدون أي حبال أمان.




من هي نظيرة الحارثية المتسلقة العُمانية؟


لم تكن نظيرة الحارثية مجرد متسلقة جبال، بل كانت قامة تربوية وقيادية بارزة في سلطنة عُمان، حيث تنحدر من قرية المضيرب بمحافظة شمال الشرقية، وحصلت على درجة الماجستير في الدراسات الجغرافية من جامعة السلطان قابوس.


وبدأت تتطور في العمل التربوي من معلمة للجغرافيا إلى مطورة للمناهج، ثم شغلت منصب مديرة دائرة المواطنة بوزارة التربية والتعليم، ونائبة المدير العام للمديرية العامة للكشافة والمرشدات، ورئاسة الاتحاد العُماني للرياضة المدرسية. 


وقبل وفاتها بنحو خمسة أسابيع فقط، تم انتخابها عضواً في مجلس إدارة الاتحاد الآسيوي للرياضة المدرسية للدورة (2026 - 2030) خلال الجمعية العمومية بالصين، بهدف تمكين الطلبة والفتيات في المجال الرياضي.




إنجازات نظيرة الحارثية التاريخية في عالم تسلق الجبال


سجلت الراحلة نظيرة الحارثية اسمها بحروف من ذهب في تاريخ الرياضات الجبلية العربية، حيث امتلكت سجلاً حافلاً بالإنجازات الاستثنائية فوق القمم التي تتجاوز الـ 8000 متر، منها قمة إيفرست (23 مايو 2019)، والتي دخلت من خلالها التاريخ كأول امرأة عُمانية تبلغ قمة إيفرست (ارتفاع 8849 متراً)، وحملت معها أعلى الجبل اسم مرشدها الراحل خالد السيابي (أول عُماني صعد القمة).


هذا فضلا عن تسلقها لقمة أما دابلام (يناير 2021)، ومن هنا أصبحت أول امرأة عربية وعُمانية تصل قمة هذا الجبل الجليدي في نيبال (ارتفاع 6812 متراً)، وكذلك قمة ماناسلو (2021)، حيث نجحت في الوصول إلى القمة التي تحتل المرتبة الثامنة بين أعلى جبال العالم.


وقمة كي تو K2 (عام 2022) التي صعدت عن طريقها إلى ثاني أعلى جبل في العالم، والمعروف بخطورته الشديدة وانحداراته القاتلة، وقمة ماترهورن (2023)، حيث اعتلت القمة الشهيرة في جبال الألب السويسرية، وكذلك قمة نانغا باربات (يوليو 2024)، والتي نجحت في استكشاف وتسلق الجبل الملقب بـ "الجبل القاتل" في باكستان.