أعرب الاتحاد الأوروبي عن قلقه من تصاعد أعمال العنف في الضفة الغربية، ومن إقدام الحكومة الإسرائيلية على تخصيص تمويل جديد وكبير لتوسيع المستوطنات، محذرا من انعكاسات هذه الخطوة على مناطق وصفها بأنها "شديدة الحساسية".
كما أشارت تقارير إلى تكثيف مسؤولين في الاتحاد الأوروبي اتصالاتهم مع مسؤولين في السلطة الفلسطينية، للدفع نحو خفض التوتر في شمال الضفة الغربية، في ظل تصاعد المواجهات المرتبطة باعتداءات المستوطنين والبؤر الاستيطانية، والمخاوف من انزلاق الأوضاع إلى موجة أوسع من العنف.
وكان الاتحاد الأوروبي قد أعرب عن قلقه العميق إزاء التصعيد الأخير في الضفة الغربية، عقب المواجهات التي شهدتها قرية تل قرب نابلس، وأسفرت عن مقتل أربعة فلسطينيين وإسرائيليين اثنين، داعيا جميع الأطراف إلى تجنب الخطاب التحريضي والمساهمة في التهدئة ووضع حد لما وصفه بـ"دوامة العنف".
وتأتي التحركات الأوروبية وسط اتساع النشاط الاستيطاني وانتشار البؤر التي تحولت، بحسب تقارير دولية، إلى نقاط انطلاق لاعتداءات متكررة على القرى والتجمعات الفلسطينية، خصوصا في شمال الضفة الغربية.
كما حذرت الأمم المتحدة من أن عنف المستوطنين بلغ مستويات غير مسبوقة، مشيرة إلى مقتل 18 فلسطينيا في حوادث مرتبطة بالمستوطنين منذ بداية العام وحتى أواخر يوليو/تموز.
وفي موازاة الموقف العلني، تحدثت تقارير إعلامية عن اتصالات أوروبية مع مسؤولين كبار في السلطة الفلسطينية، ركزت على ضرورة احتواء التوتر المرتبط بملف البؤر الاستيطانية، ومنع تحول الاحتجاجات والمواجهات المحلية إلى تصعيد واسع يصعب احتواؤه.
وشددت المواقف الأوروبية على أن استمرار العنف يعقّد الجهود الدبلوماسية ويقوض فرص العودة إلى المسار السياسي، في وقت يواصل فيه الاتحاد الأوروبي رفض التوسع الاستيطاني والإجراءات الأحادية التي تهدد حل الدولتين.
وكان مسؤولون أوروبيون قد أكدوا، خلال لقاءات حديثة مع رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، دعمهم للجهود الرامية إلى دفع عملية السلام، ورفضهم اعتداءات المستوطنين والإجراءات الإسرائيلية في الضفة الغربية.
من جانبها، أكدت السلطة الفلسطينية تمسكها بمنع مزيد من التدهور، واستمرارها في العمل من أجل التوصل إلى حل سياسي تحت رعاية دولية، مع مطالبة المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل لوقف اعتداءات المستوطنين والتوسع في البؤر الاستيطانية.
كما دعت وزارة الخارجية الفلسطينية الحكومات والجهات الدولية إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لحماية التجمعات الفلسطينية، وفرض عقوبات على الجهات المتورطة في تمويل ودعم عنف المستوطنين، معتبرة أن ما يجري لا يقتصر على حوادث منفصلة، بل يشكل جزءا من سياسة تهدف إلى فرض وقائع جديدة على الأرض وتهجير السكان.
وتخشى أطراف أوروبية وفلسطينية من أن تؤدي أي مواجهة جديدة في شمال الضفة الغربية إلى توسيع العمليات العسكرية والإغلاقات والاعتقالات، في وقت تعيش فيه المنطقة حالة من التوتر المتواصل نتيجة تصاعد اعتداءات المستوطنين وتسارع النشاط الاستيطاني.









