كتبت - هاجر هشام : خاص بمصر
أثار مقترح استبدال مسمى ربة منزل في بطاقة الرقم القومي بـ"صانعة جيل" جدلاً واسعاً في الشارع المصري، وتباينت الآراء بين مؤيد لرفع الروح المعنوية للأم وبين معارض يطالب بحلول اقتصادية وحقوقية حقيقية، وهنا يسلط هذا التقرير الضوء على تفاصيل المقترح وأبرز الانتقادات القانونية والإعلامية الموجهة إليه.
تفاصيل المقترح البرلماني لتغيير مسمى ربة منزل في بطاقات الرقم القومي
بعد جدل قانون الأحوال الشخصية الجديد 2026 في مصر، تقدمت النائبة شيرين صبري، عضوة مجلس الشيوخ، بمقترح برلماني أثارت به حالة من الجدل أيضا خلال الساعات الأخيرة، والتي تطالب فيه بتغيير مصطلح ربة منزل داخل بطاقات الرقم القومي واستبداله بعبارة "صانعة جيل"، لكي يعزز هذا المصطلح الجديد من الحالة المعنوية لربات البيوت ويبرز قيمتهن لما يقمن به من أعمال داخل أسرهن.
كما وأوضحت النائبة أن مقترحها بهذا التعديل يهدف إلى تقديم تقدير معنوي للمرأة التي تختار التفرغ الكلي لإدارة شؤون منزلها وتربية أبنائها، مشيرة إلى أن مهام الرعاية المنزلية والتربوية تمثل ركيزة أساسية لإعداد الأجيال وبناء المجتمع، وأن المصطلح الحالي لم يعد يواكب حالة التقدير التي تنالها المرأة في الدولة، كما وأكدت أن هذا العمل لا يقل أهمية عن أي وظيفة أخرى، بل يساهم في بناء أجيال قادرة على خدمة الوطن،
موقف الأزهر من تغيير مصطلح ربة منزل في بطاقة الرقم القومي إلى صانعة جيل
في المقابل، علقت الدكتورة روحية مصطفى، أستاذ ورئيس قسم الفقه السابق بجامعة الأزهر، على المقترح موضحة أنه حسن النية لكنه لا يحقق معنى قانونياً دقيقاً، حيث يجب أن تعبر خانة المهنة في البطاقة الشخصية عن وضع وظيفي منضبط، وأشارت إلى عدة إشكالات أساسية في هذا المقترح، وقالت أن المرأة العاملة هي أيضاً صانعة أجيال ولا تفقد دورها التربوي بخروجها للعمل كمعلمة أو طبيبة أو داعية.
كما أشارت إلى أن ليست كل امرأة أمّاً، وقد تكون المرأة المسجلة بهذا المسمى غير متزوجة، أو لم تُرزق بأولاد، أو كبر أبنائها، فكيف يوضع لها هذا الوصف في خانة المهنة؟ مؤكدة أن تربية الأجيال ليست مسؤولية المرأة وحدها، بل يشاركها الأب والمجتمع، وحصر المسمى بالمرأة قد يعفي الأب من دوره التربوي.
وليس هذا فقط، بل أكدت أن مصطلح "ربة منزل" ليس مهيناً بل يعني المدبرة والقائمة على شؤون البيت، والمشكلة الحقيقية تكمن في نظرة المجتمع التي لا تقيم وزناً للعمل الأسري غير المأجور، وأضافت أن التكريم الحقيقي للمرأة المتفرغة لا يكون بالألقاب، بل بتوفير مظلة تأمينية واجتماعية لها، وتقدير سنوات الرعاية، وحمايتها اقتصادياً عند الطلاق أو وفاة الزوج، وتيسير عودتها للعمل والتعليم عند الحاجة.
انتقادات إعلامية وبرلمانية لمقترح تعديل مسمى ربة منزل في البطاقة
من جانبه، انتقد الإعلامي محمد علي خير عبر برنامج "المصري أفندي" الذي يعرض عبر قناة الشمس هذا المقترح، مشيراً إلى أن البرلمان تنتظره قضايا ملحة تهم المواطنين مثل احتكار السلع وأزمات الأسواق، لافتاً إلى أن الفكرة منقولة من دولة الإمارات.
وأكد أن ربات البيوت البسيطة بحاجة إلى دعم اقتصادي وفرص عمل وحلول حقيقية للنساء المعيلات والأرامل والمطلقات، مبيناً أن المرأة بحاجة لأن تكون "صانعة رزق" تحميني وتحمي أسرتهن، بدلاً من الاكتفاء بتغيير الألقاب في الأوراق الرسمية.









