كتبت - هاجر هشام 


يشهد شهر"أبو اللهاليب" في مصر موجة حارة شديدة الارتفاع تتراوح فيها درجات الحرارة بين 40 و45 درجة مئوية، وهذا للأسف الشديد يؤثر بشكل كبير على قطاع الزراعة في محافظات مصر، ونظراً لتأثيره القوى على تلف المحاصيل الزراعية من حيث النباتات والثمار، بدأ الكثيرين يتساءلون أكثر عن هذا الشهر وسبب تسميته بهذا الاسم، لمعرفة كيفية التعامل مع المحاصيل خلال هذا الشهر ووقاية الثمار والنباتات من تلف درجات الحرارة الشديدة.


درجات الحرارة في شهر أبو اللهاليب في مصر


يؤثر شهر"أبو اللهاليب" في مصر، وهو الاسم الشعبي لشهر أبيب القبطي، على كافة المحافظات بظروف مناخية حارة، وتعود هذه الارتفاعات القياسية إلى تأثر البلاد بامتداد منخفض الهند الموسمي بالتزامن مع امتداد المرتفع شبه المداري.


وتتراوح درجات الحرارة العظمى في محافظات الشمال والوجه البحري بين 40 و42 درجة مئوية، بينما ترتفع في محافظات الصعيد والجنوب لتسجل مستويات قياسية بين 43 و45 درجة مئوية، وتتضاعف حدة التأثير الفعلي بسبب ارتفاع نسب الرطوبة وزيادة معدلات شبورة الندى في ساعات الصباح الأولى، مما يضع النباتات والمحاصيل الصيفية تحت وطأة إجهاد حراري مباشر.


أضرار شهر"أبو اللهاليب" على المحاصيل الزراعية


تتسبب الموجة الحارة الحالية في رفع معدلات التبخر من التربة والأوراق، مما يؤدي إلى زيادة الاحتياجات المائية للنباتات والمحاصيل بنسبة تصل إلى 20% لتعويض النقص المائي، وتزداد مخاطر إصابة الثمار بلسعات الشمس المباشرة، مما يتسبب في تراجع جودة المحاصيل الصيفية وإنتاجيتها.


وتشكل الرطوبة العالية مع الحرارة المرتفعة بيئة مناسبة لنشاط الحشرات الثاقبة الماصة وتفشي الأمراض الفطرية والبكتيرية، ومن أبرز الأمراض المتوقعة خلال هذه الفترة مرض البياض الزغبي، و الأنثراكنوز، والتبقعات البكتيرية، بالإضافة إلى أعفان الجذور والساق.




قصة شهر أبيب وأسباب تسميته بـ "أبو اللهاليب"


يعتبر شهر أبيب الشهر الحادي عشر في التقويم القبطي أو التوتي نسبة إلى بدايته بشهر توت، ويرجع أصل تسمية أبيب في المعتقدات القديمة إلى الإله "أبيفي" أو "أبيب"، وهو الثعبان الأسطوري في التاريخ المصري القديم، فيما تشير مصادر تاريخية أخرى إلى اشتقاقه من الإله "حابي" إله الفيضان. 


فهناك من يقول أن يرجع أصل تسميته أيضاً إلى المعبود "أبيب حُب" أو الإله "حابي" رمز فيضان النيل في مصر القديمة، كما يعد تذكاراً لانتصار حورس رمز الخير على الإله ست رمز الشر، أو رمزاً لانتصار الفيضان على سنوات الجفاف. 


وارتبط الشهر بالعديد من الأمثال الشعبية الشهيرة مثل "أبيب فيه العنب يطيب" و"أبيب طباخ العنب والزبيب" لاقترانه بموسم نضج العنب والبلح والكمثرى، إضافة إلى المثل القائل "أبيب مية النيل فيه تريب" إشارة إلى اقتراب مياه الفيضان المحملة بالطمي قديماً قبل بناء السد العالي.


وشهدت زراعات هذا الشهر تنوعاً كبيراً في الخضراوات كالبامية والبقدونس والجرجير واللفت، مع التحذير الشعبي القديم من تناول ملوخية هذا الشهر في المثل "اللي ياكل ملوخية في أبيب يجيب لبطنه طبيب" لتزامن زراعتها مع محاصيل أخرى قد تؤثر على سلامة الهضم.



موعد شهر أبو اللهاليب في مصر


يعتبر شهر أبيب أحد أشهر التقويم المصري القديم، حيث يبدأ في 8 يوليو ويستمر حتى 6 أغسطس من كل عام، ويعد هذا الشهر ثالث أشهر موسم "شمو" وهو موسم الحصاد في مصر القديمة، واقترن تاريخياً بموسم فيضان النيل ونضج العنب.


وأطلق المصريون عليه لقب "أبو اللهاليب" للتعبير عن شدة حرارة الطقس وارتفاع درجات الحرارة في مصر إلى ذروتها خلال تلك الفترة، و توارثته الأجيال في الأمثال الشعبية المرتبطة بالزراعة.


طرق وقاية المحاصيل الزراعية من مخاطر شهر أبو اللهاليب


توصي وزارة الزراعة واستصلاح الأراضي المزارعين في مختلف المحافظات بالالتزام الجاد بالتعليمات والإرشادات الفنية للحفاظ على المحاصيل من أضرار شهر أبو اللهاليب، وتشمل التوصيات تنظيم فترات الري وتجنب الري خلال ساعات الظهيرة الشديدة الحرارة، مع التركيز على الري الصباحي أو المسائي.


كما وتشدد التوصيات على المتابعة الفحصية الميدانية الشاملة للمزروعات للاكتشاف المبكر لأي إصابات حشرية أو مرضية، وتطبيق برامج التسميد والمكافحة الوقائية المعتمدة للحد من آثار التغير المناخي المستمر.