كتبت: آلاء محمدي "خاص بالعراق"

تتزايد المخاوف البيئية حاليًا مع اتساع نطاق انتشار "القرموط الأفريقي" في أهوار العراق، وهو المعروف أيضًا باسم "سمك السلور الأفريقي"، وذلك وسط تحذيرات متكررة من ناشطين ومنظمات بيئية تؤكد أن هذا النوع الدخيل قد يشكل خطرًا متزايدًا على النظام البيئي والثروة السمكية إذا استمر انتشاره دون تدخل سريع.

ظهور "القرموط الأفريقي" في أهوار العراق

أوضح ناشطون بيئيون أن وجود "القرموط الأفريقي" في أهوار العراق لم يكن وليد الفترة الحالية، ولكن جرى رصده لأول مرة قبل أكثر من عامين، إلا أن التحذيرات التي أطلقت آنذاك لم تلقى استجابة كافية، ما سمح بزيادة أعداده وانتشاره في عدد من المسطحات المائية بجنوب البلاد.

وأشار ناشطون في محافظة ميسان إلى أن أولى عمليات توثيق هذا النوع كانت في أهوار الحويزة خلال عام 2023، عندما تمكن صيادون من اصطياد أعداد منه بالتزامن مع تراجع مناسيب المياه وموجات الجفاف، ومع تحسن مستوى المياه لاحقًا، توسع انتشاره بصورة أكبر، الأمر الذي انعكس على نشاط الصيادين وأثار مخاوف بشأن مستقبل الأنواع السمكية المحلية.


وامتد ظهور القرموط الأفريقي إلى أهوار محافظة ذي قار أيضًا، حيث أكدت منظمات بيئية أنها وجهت إنذارات مبكرة إلى الجهات المختصة بشأن المخاطر المحتملة لهذا النوع، مطالبة بوضع خطة عاجلة للحد من انتشاره قبل أن تتفاقم تداعياته البيئية.

مخاطر القرموط الأفريقي على الثروة السمكية في العراق

تكمن خطورة "القرموط الأفريقي" في أهوار العراق في طبيعته المفترسة، إذ يتغذى على صغار الأسماك وبيضها ويرقاتها، إلى جانب الفضلات والكائنات الحية الصغيرة، ما قد يؤدي إلى تراجع أعداد الأنواع المحلية والإخلال بالتوازن البيئي داخل الأهوار والأنهار، ويتسبب في زيادة عكورة المياه نتيجة نبش الطين بحثًا عن الغذاء، فضلًا عن منافسته المباشرة للأسماك المحلية على مصادر الغذاء.

ويرجح خبراء أن يكون وصول القرموط الأفريقي إلى العراق قد حدث عبر نقل الأسماك بين مزارع التربية أو نتيجة إدخاله بصورة غير مقصودة، داعين إلى تشديد الرقابة على مزارع الأسماك وإنشاء منظومة متخصصة لرصد الأنواع الدخيلة والتعامل معها مبكرًا، حفاظًا على التنوع البيولوجي والثروة السمكية في الأهوار العراقية.