كتب: عبد الرحمن سيد
دخل التصعيد بين
الولايات المتحدة وإيران مرحلة أكثر خطورة، بعدما تحولت المواجهة إلى معركة مفتوحة
على امتداد الشرق الأوسط، مع تبادل الطرفين ضربات طالت منشآت حيوية وأهدافا عسكرية،
فيما بات مضيق هرمز محور الصراع الرئيسي بسبب دوره الحاسم في حركة إمدادات الطاقة العالمية.
وفي تطور جديد
يعكس اتساع الهوة بين الجانبين، أعلن مفاوض إيراني أن طهران علقت التزامها باتفاق مؤقت
أبرم مع واشنطن، متهماً الولايات المتحدة بانتهاك بنوده، في وقت لم تظهر فيه مؤشرات
على تحركات وساطة لإنهاء التصعيد المتصاعد، حسبما ذكرت وكالة أسوشيتد
برس.
واشنطن توسع أهدافها
داخل إيران
واصلت الولايات
المتحدة توسيع نطاق عملياتها العسكرية ضد إيران، حيث استهدفت مزيداً من الجسور ومنشآت
الطاقة، كما أسقطت برجاً في ميناء إيراني رئيسي، في خطوة جاءت تنفيذاً لتهديدات الرئيس
الأمريكي دونالد ترامب بالضغط على طهران من أجل إنهاء سيطرتها المشددة على مضيق هرمز.
وقالت القيادة
المركزية الأمريكية، صباح اليوم السبت، إن قواتها نفذت ضربات لليلة السابعة على التوالي،
بهدف تقليص القدرات العسكرية الإيرانية، مشيرة إلى أن العمليات طالت "مواقع مراقبة
وبنية تحتية عسكرية لوجيستية، ومستودعات أسلحة تحت الأرض، والقدرات البحرية".
وفي المقابل، ردت
إيران بإطلاق صواريخ باتجاه دول حليفة للولايات المتحدة في المنطقة، من بينها قطر والكويت،
حيث أعلنت الكويت تضرر إحدى محطات تحلية المياه جراء الهجمات.
على مدار الأيام
الماضية، تركزت المواجهة بشكل متزايد حول مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات البحرية
لنقل الطاقة عالميا، بعدما أدى النزاع إلى اضطراب حركة الشحن ورفع مستوى المخاوف بشأن
مستقبل إمدادات النفط.
وكانت إيران قد
أغلقت المضيق فعليا أمام حركة الملاحة التجارية بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل
الحرب في 28 فبراير الماضي، وهو ما منح طهران ورقة ضغط قوية في المفاوضات، بالتزامن
مع ارتفاع أسعار النفط.
وسجل سعر النفط
يوم الجمعة مستوى تجاوز 86 دولارا للبرميل، مقتربا من أعلى مستوياته خلال شهر، بينما
تراجعت عمليات العبور عبر المضيق إلى أدنى مستوى لها في ثلاثة أسابيع، وفقاً لخدمة
تتبع الشحن الدولي.
خسائر بشرية
أفاد مسؤولون إيرانيون
بأن الضربات الأمريكية الأخيرة أسفرت عن مقتل عشرات الأشخاص وإصابة مئات آخرين، بينما
أعلنت الولايات المتحدة أيضاً تسجيل إصابات جديدة بين أفراد قواتها.
وفي محافظة هرمزجان
جنوب إيران، قال التلفزيون الرسمي الإيراني إن غارات أمريكية استهدفت محطة لتوليد الكهرباء
ومحطات لتحلية المياه.
وذكرت وكالة الأنباء
الإيرانية الرسمية "إرنا" أن محطة بونجي لتحلية المياه دمرت، ما أدى إلى
انقطاع إمدادات المياه عن نحو 10 آلاف شخص، كما تعرضت محطة تحلية أخرى في جزيرة قشم
الاستراتيجية الواقعة داخل مضيق هرمز لأضرار.
كما تسببت الضربات
التي وقعت خلال ليلة الجمعة-السبت في إلحاق أضرار بنفقين وجسر، ما أدى إلى تعطيل أحد
الطرق السريعة الرئيسية المؤدية إلى بندر عباس، أكبر الموانئ الإيرانية والقريب من
أضيق مناطق مضيق هرمز، بحسب "إرنا". وأضافت الوكالة أن ثلاثة جسور تعرضت
للقصف اليوم، من بينها جسر يقع على أحد الطرق المؤدية إلى بندر عباس.
طهران تتهم واشنطن
بخرق الاتفاق
وقال كاظم غريب
آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني، في تصريحات للتلفزيون الإيراني الرسمي، إن الولايات
المتحدة أخلت بالتزاماتها ضمن الاتفاق الذي تم توقيعه قبل نحو شهر، مؤكداً أن إيران
"لم تعد تطبقها".
وفي مؤشر على اتساع
دائرة التهديدات، صعد الحرس الثوري الإيراني تحذيراته للدول التي تستضيف قوات أمريكية،
داعياً إياها إلى الاستعداد لما وصفه بـ"رد مماثل"، وفق ما أورده التلفزيون
الرسمي الإيراني.
وأعلن الجيش الإيراني
في بيان صدر صباح السبت أن ناقلتي نفط انفجرتا واشتعلت فيهما النيران أثناء محاولتهما
عبور مسار ملغوم في مضيق هرمز، من دون تقديم تفاصيل إضافية. إلا أن الولايات المتحدة
نفت الرواية الإيرانية، وقالت القيادة المركزية الأمريكية في منشور عبر وسائل التواصل
الاجتماعي: "هذا غير صحيح".

