كتب: بسام وقيع


في ظل تبادل الولايات المتحدة وإيران ضربات جديدة حول مضيق هرمز، تتزايد المخاوف بشأن ممر بحري حيوي آخر، وهو مضيق باب المندب.


فقد عاد هذا الممر المائي، الواقع بين اليمن وجيبوتي وإريتريا في منطقة القرن الأفريقي، ليكون عرضة للتهديدات من قبل مسؤولين حوثيين وإيرانيين.


وفي هذا السياق، حذر الحرس الثوري الإيراني، أمس، من إمكانية استهداف جميع ممرات التصدير الأخرى التي تخدم مصالح الولايات المتحدة وحلفائها، وذلك رداً على إعادة الولايات المتحدة فرض حصارها البحري في مضيق هرمز.


 وصرح الحرس الثوري الإيراني، في بيان نقلته وكالة الأنباء الرسمية "إيرنا"، بأن صادرات الطاقة الإقليمية إما أن تكون متاحة للجميع، أو تحرم منها الأطراف كافة.


في الوقت نفسه، حذر مسؤول حوثي بارز، وفقاً لتقرير بثته قناة "برس تي في" الإيرانية، قائلاً: "إذا تفاقم الوضع الراهن، فسيتم إغلاق مضيقي باب المندب وهرمز في إطار تحالف عملياتي، وحينها ستقفز أسعار النفط لتصل إلى 200 دولار للبرميل، مما سيشكل صدمة مروعة".


وأثار التحذير الحوثي بشأن مضيق باب المندب مخاوف من أن تسعى إيران إلى تعطيل هذا الممر المائي على البحر الأحمر باستخدام حلفاء الحوثيين في اليمن لممارسة ضغوط.


وفي أوقات تصاعد التوترات، استخدم الحوثيون مضيق باب المندب كورقة ضغط جيوسياسية، معرقلين حركة التجارة على غرار احتكار طهران لمضيق هرمز منذ بداية الحرب الإيرانية.


ما نعرفه عن مضيق باب المندب


يربط مضيق باب المندب البحر الأحمر بخليج عدن وبحر العرب، ويبلغ عرضه حوالي 18 ميلاً عند أضيق نقطة فيه.


ويعد المضيق ممر عبور رئيسياً لشحنات النفط المتجهة من الخليج العربي، عبر قناة السويس، إلى أوروبا ومختلف أسواق الشحن العالمية.

مضيق باب المندب أحد أهم شرايين الطاقة والتجارة عالمياً، حيث يمر عبره نحو 10 إلى 12% من التجارة العالمية.


يمثل حلقة الوصل الجنوبية لقناة السويس، وتمر عبره ملايين براميل النفط وشحنات الغاز الطبيعي المسال يومياً بين الشرق والغرب.


في حال إغلاقه، تضطر السفن إلى الدوران حول القارة الأفريقية بأكملها (طريق رأس الرجاء الصالح)، مما يتسبب في زيادة مدة الرحلة لأسابيع وتكاليف باهظة.


وفي نوفمبر 2023، وخلال المراحل الأولى للحرب بين إسرائيل وحركة حماس، بدأ الحوثيين في استهداف السفن التجارية في البحر الأحمر، مما أدى إلى عرقلة حركة الملاحة عبر مضيق باب المندب. 


ووفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية (EIA)، ارتفعت صادرات النفط الخام والسوائل النفطية العابرة لمضيق باب المندب من 5.7 مليون برميل يومياً في عام 2020 إلى 9.3 مليون برميل يومياً في عام 2023. 


غير أن هذا الرقم انخفض إلى 4.1 مليون برميل يومياً في عام 2024 عقب الهجمات الحوثية على المضيق، واستقر عند 4.2 مليون برميل خلال الربع الأول من عام 2025.