كتبت - هاجر هشام
تحل اليوم ذكرى ميلاد الفنان الراحل يوسف شعبان، الذي ترك بصمة ذهبية في تاريخ الفن العربي عبر مئات الأدوار الخالدة، ونستعرض في هذا التقرير كواليس حياته الشخصية وزيجاته المتعددة، إلى جانب تفاصيل اللقاء الخاص الذي جمعه بالشيخ الشعراوي لحسم موقفه من حرمانية التمثيل.
مسيرة يوسف شعبان الفنية وكيف دخل التمثيل بالصدفة؟
ولد الفنان الراحل في حي شبرا بمحافظة القاهرة يوم 16 يوليو عام 1936، ونشأ كأخ أكبر لأربعة أشقاء تحت رعاية والد يعمل في مجال تصميم الإعلانات، وهو ما ساعد في تشكيل وعيه الثقافي منذ الصغر.
وعلى الرغم من رغبة والده في إلحاقه بالأزهر الشريف ليصبح رجل دين، إلا أن والدته أصرت على دخوله التعليم العام والجامعي، ليدخل عالم التمثيل بالصدفة ويقدم أكثر من 300 عمل فني مميز.
وبدأت رحلته السينمائية عام 1958 بفيلم "سهم الله"، ليواجه بعدها منافسة قوية مع كبار نجوم الستينات مثل رشدي أباظة وصلاح ذو الفقار وكمال الشناوي.
ورغم اعتراض العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ على مشاركته في فيلم "معبودة الجماهير" في البداية، إلا أن دعم الفنانة شادية حسم الأمر لصالحه ليقدم دوراً رائعاً في الفيلم.
وفي التلفزيون، تألق بشكل لافت في أدوار قيادية أبرزها شخصية ضابط المخابرات "محسن ممتاز" في مسلسل "رأفت الهجان"، بجانب روائع أخرى مثل "الضوء الشارد" و"المال والبنون".
زيجات يوسف شعبان ومصاهرته للعائلة الملكية المصرية
عاش الفنان الراحل حياة شخصية حافلة بالارتباط والزيجات المتعددة، حيث تزوج في المرة الأولى من الفنانة الشهيرة ليلى طاهر واستمر الزواج بينهما لمدة أربع سنوات قبل الانفصال، أما الزيجة الثانية فكانت من نادية إسماعيل شيرين، وهي ابنة الأميرة فوزية شقيقة الملك فاروق الأول، وأنجب منها ابنته "سيناء".
وجاءت الزيجة الثالثة من الفنانة سهام فتحي وعاشوا الثنائي فترة قصيرة للغاية، لينتهي هذا الزواج بالانفصال ومن بعدها اختفت سهام فترة طويلة عن الساحة الفنية، ثم عادت مرة أخرى، وفي المرحلة الأخيرة من حياته، تزوج من سيدة كويتية تُدعى إيمان خالد الشريعان، واستمر معها حتى وفاته وأنجب منها ولد وبنت هما مراد وزينب.
تفاصيل اللقاء التاريخي بين يوسف شعبان والشيخ الشعراوي
كشف الفنان الراحل في لقاء تلفزيوني سابق عن موقف مؤثر جمعه بالشيخ محمد متولي الشعراوي أثناء عرضه لمسرحية "دماء على ستار الكعبة" بالمسرح القومي.
وأوضح أنه أثناء وقوفه صامتاً على المسرح لمح الشيخ الشعراوي يجلس في الصف الأول، مما أصابه بالدهشة في ظل انتشار دعوات اعتزال الفن وتحريمه في تلك الفترة.
وعقب انتهاء العرض المسرحي، حرص يوسف شعبان برفقة أبطال العمل على الترحيب بالشيخ الشعراوي، وتوجه إليه بسؤال مباشر حول ما إذا كان الفن حلالاً أم حراماً.
وأجابه الشيخ بأسلوب مبسط مشبهاً الفن بـ "السكين" التي يمكن استخدامها في النفع أو الضرر، مؤكداً أن الفن الهادف الذي يخدم المجتمع ويعرف الناس بالصواب والخير هو فن حلال، بينما الفن الذي يثير الغرائز ويحرض على الشرور هو الحرام، وهي الإجابة التي طمأنت الفنان تماماً وثبتت قناعته برسالته الفنية.
وفاة يوسف شعبان
وفي يوم 28 فبراير 2021، غيب الموت الفنان القدير يوسف شعبان بعد مسيرة طويلة وحافلة بالعطاء الفني والعمل النقابي، حيث عانى الفنان الراحل في سنواته الأخيرة من مرض الفشل الكلوي الذي أصيب به عام 2016، وكان يخضع لثلاث جلسات غسيل كلى أسبوعياً.
ورغم مرضه الشديد، إلا أنه رفض إعلان تفاصيل حالته الصحية للجمهور، وأصر على مواصلة العمل والمقاومة بإرادة قوية حتى أن أصيب بمرض كورونا في اللحظات الأخيرة من حياته.
وقد ترك الراحل خلفه إرثاً كبيراً، حيث تولى منصب نقيب الممثلين لفترتين متتاليتين من عام 1997 حتى 2003 حقق خلالها مكاسب هامة للفنانين، كما شارك في أكثر من 300 عمل فني متميز، من أشهرها أفلام "معبودة الجماهير"، "زقاق المدق"، "ميرامار"، و"مراتي مدير عام"، ليظل اسمه علامة مضيئة في تاريخ الفن العربي.









