كتبت - هاجر هشام


أثبتت دراسة علمية أجريت مؤخراً أن تناول فنجان قهوة في اليوم أو اثنين على الأكثر يساهم بفاعلية في تقليل مخاطر الإصابة بأمراض الكبد المزمنة والخطيرة، وجاءت هذه النتيجة كخبر سار بالنسبة للكثيرين  نظراً لأن يعد هذا المشروب الصباحي المفضل لدى الملايين من أهم طرق الوقاية اليومية السهلة لحفظ سلامة الجسم وتحسين الكفاءة الوظيفية للأعضاء الحيوية.


دراسة تثبت أن تناول فنجان قهوة في اليوم يحمي من أمراض الكبد 


كشفت نتائج دراسة طبية حديثة، شاركت فيها مؤسسات بحثية كبرى منها جامعة سيدرز سيناي الأمريكية، عن فوائد غير مسبوقة عند المواظبة على تناول فنجان قهوة في اليوم بشكل معتدل، وبناءً على فحص السجلات الطبية لأكثر من ثلاثمائة وخمسة وثلاثين ألف شخص على مدار ثلاثة عشر عاماً، تبين أن استهلاك القهوة يساهم بشكل مباشر في وقاية الكبد من الأمراض المزمنة.


في حين أظهرت نتائج التصوير بالرنين المغناطيسي وتحاليل الدم للمشاركين أن المشروب يساعد على تقليل معدل دهون الكبد والحد من الالتهابات الداخلية، كما يقلل من تشكل الندوب الكبدية الخطيرة ويحسن القياسات الحيوية ووظائف الكبد العامة في الدم.


وتشير الدراسة المنشورة في دورية كلينيكال غاستروينترولوجي آند هيباتولوجي إلى أن الأشخاص الأكثر استهلاكاً للقهوة تنخفض لديهم نسب الإصابة بتليف الكبد بمعدل اثنين وثلاثين بالمئة، وسرطان الكبد بنسبة سبعة وأربعين بالمئة، ومع ذلك، يوصي الباحثون بالاكتفاء بمعدل فنجان واحد إلى فنجانين يومياً لتحقيق الفائدة القصوى دون تعريض الجسم للآثار الجانبية للإفراط.


أضرار شرب القهوة على الريق


وعلى الجانب الآخر، يحذر أخصائيو أمراض القلب من بدء اليوم بشرب القهوة على الريق مباشرة بعد الاستيقاظ، حيث تؤكد الأبحاث أن الكافيين يصل إلى أعلى تركيز له في الدم خلال ثلاثين إلى ستين دقيقة من تناوله، مما يسبب تسارعاً مفاجئاً في ضربات القلب وارتفاعاً مؤقتاً في ضغط الدم.


وعند تناول فنجان قهوة في اليوم على معدة فارغة، يمتص الجسم الكافيين بسرعة فائقة، وهو ما يفسر ظهور أعراض مزعجة لدى البعض مثل الرعشة الواضحة في اليدين، وزيادة التوتر العصبي والشعور بالاضطراب، مع تزايد خفقان القلب بشكل ملحوظ.




أوقات شرب القهوة الصحيحة


يرتبط توقيت تناول فنجان قهوة في اليوم خلال الصباح الباكر بمستويات هرمون الكورتيزول، وهو الهرمون المسؤول عن اليقظة والنشاط الطبيعي في جسم الإنسان، حيث يفرز الجسم هذا الهرمون بكثافة خلال أول خمس وأربعين دقيقة من الاستيقاظ.


لذلك، فإن شرب القهوة فور الاستيقاظ من النوم لا يقدم الفائدة المطلوبة؛ لأن تأثير الكافيين يتداخل مع النشاط الطبيعي للهرمون، مما يستوجب تأخير تناول الفنجان الأول لضمان التوازن الهرموني وتجنب الإجهاد العصبي.


الحدود الآمنة للاستهلاك اليومي من الكافيين


تعد القهوة جزءاً من نمط الحياة الصحي عند استهلاكها بجرعات آمنة لا تضر بالقلب أو الأوعية الدموية، ويصل الحد اليومي الآمن للبالغين الأصحاء إلى نحو أربعمائة ملليجرام من الكافيين يومياً، وهو ما يعادل تقريباً ثلاثة إلى أربعة أكواب من القهوة. 


أما بالنسبة للنساء الحوامل، فيوصي الأطباء بعدم تجاوز مائتي ملليجرام من الكافيين يومياً، وهو ما يعادل كوبين من القهوة كحد أقصى لتجنب أي تأثيرات سلبية على الحمل.


ومن هنا ينصح الأطباء بتجنب إضافة السكر تماماً إلى القهوة، مع ضرورة مراجعة الطبيب المختص فوراً إذا كان شرب كوب واحد من القهوة يتسبب في أعراض مستمرة مثل تسارع النبض أو الرعشة للتأكد من سلامة الحالة الصحية العامة وعدم وجود مشكلات خفية في القلب.