كتبت - هاجر هشام
تداولت منصات التواصل الاجتماعي وبعض من الصيادين أنباء عن رصد سمكة «تقطع الأصابع» تغزو المتوسط وذلك بالتزامن مع التغيرات المناخية الحادة التي تضرب العالم حالياً، وهو الأمر الذي يربطه خبراء البيئة بالارتفاع غير المسبوق في درجات حرارة المياه، ومن خلال شبكة أخبار الشرق سوف نتعرف معكم ما هي هذه السمكة وهل ظاهرة إل نينو السبب في ظهورها، ولماذا سميت بهذا الاسم وما مدى أضرارها وكيفية الوقاية منها.
ظهور سمكة «تقطع الأصابع» تغزو المتوسط
انتشرت مؤخراً شائعات ومخاوف حول تسبب سمكة «تقطع الأصابع» التي تغزو منطقة البحر الأبيض المتوسط في حدوث أزمات كبيرة لرواد الشواطئ والصيادين على حد سواء، حيث بدأ الحديث يتزايد عن ظهور فصائل غريبة وعدوانية من الأسماك الغازية، مثل "سمكة الأرنب" الشهيرة بأسنانها القاطعة الحادة والسامة، والتي بدأت تنتقل من بيئتها الأصلية لتستقر في مياه البحر الأبيض المتوسط بشكل مكثف ومقلق للجميع.
ويربط خبراء علوم البحار بين هذا الغزو المفاجئ والتغيرات المناخية الأخيرة التي رفعت من حرارة المياه، مما جعل بيئة البحر المتوسط مناسبة جداً لاستقبال هذه الكائنات الشرسة، والتي لا تشكل خطراً على الإنسان فقط بل تهدد التوازن البيئي البحري بالكامل بسبب شهيتها المفتوحة لأكل كل ما يقابلها.
هل ظاهرة إل نينو السبب في ظهور سمكة «تقطع الأصابع» تغزو المتوسط؟
تشهد قارة أفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط، بما فيها مصر ودول الخليج العربي، موجات حرارة استثنائية ومرتفعة للغاية خلال الفترة الحالية، وذلك بسبب التطور السريع والشرس لظاهرة "إل النينيو" المناخية القادرة على تغيير الأحوال الجوية في جميع أنحاء العالم، مسببة ارتفاع شديد في درجات الحرارة.
ووفقاً للبيانات الرسمية الصادرة عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO)، فإن هذه الظاهرة تتسبب في ارتفاع ثابت وضخم في درجات حرارة مياه البحار والمحيطات، حيث تجاوزت معدلاتها الطبيعية بدرجتين مئويتين في العديد من مناطق الرصد الاستوائية.
ونظرا لهذه السخونة المفاجئة في مياه البحر الأبيض المتوسط تحوله إلى بيئة جاذبة وهشة، مما يدفع بعض الفصائل الشرسة والغريبة من الأسماك والكائنات البحرية إلى الهجرة من بيئتها الأصلية بداخل المحيطات والبحار الدافئة، لتستقر في مناطق جديدة بحثاً عن الغذاء، وهو ما يفسر ظهور بعض الكائنات التي تمتلك فك قوي وقادر على إلحاق الأذى بالبشر، آخرها سمكة تقطع الأصابع.
ما هي سمكة تقطع الأصابع ولماذا سميت بهذا الاسم؟
المقصود بسمكة تقطع الأصابع في الغالب هي سمكة الأرنب أو "النفاخة"، وتمتلك هذه السمكة فكاً قوياً جداً يحتوي على أسنان حادة تشبه أسنان القوارض، قادرة على قضم شباك الصيادين والأسلاك، وحتى قشرة الكائنات البحرية الصلبة، ومن هنا جاءت التسمية الشعبية لقدرتها على إلحاق إصابات بالغة بأصابع من يحاول الإمساك بها وهي حية.
والأخطر من أسنانها القاطعة هو احتواء جسمها وأحشائها على سم قاتل ليس له ترياق طبي حتى الآن، وهو ما يجعل صيدها بهدف تناولها أمراً شديد الخطورة وممنوعاً رسمياً في معظم الدول المطلة على البحر المتوسط لحماية صحة المواطنين.
سمكو تقطع الأصابع تهدد الصيادين والمصطافين على الشواطئ
يواجه الصيادون أزمة حقيقية بسبب ظهور سمكة «تقطع الأصابع» تغزو المتوسط نظرا لأنها تتسبب في تمزق الشباك وتأكل الأسماك الصغيرة وتفسد الصيد اليومي، مما يؤدي ذلك في خسائر مالية فادحة لهم، هذا فضلاً عن اضطرارهم للتعامل بحذر شديد أثناء تنظيف الشباك لتجنب عضتها المؤذية.
أما بالنسبة للمصطافين، فإن الخبراء يوجهون نصائح بضرورة عدم لمس أي سمكة غريبة تقذفها الأمواج على الرمال، وخاصة الأطفال، لأن السمكة تظل محتفظة بسميتها وقدرتها على إلحاق الضرر حتى بعد خروجها من الماء لفترة، مؤكدين أن الابتعاد عنها وتوعية العائلات بشكل مستمر هو الحل الأفضل لتجنب هذه الحوادث على الشواطئ.









