كتبت - هاجر هشام
بدأت تفاصيل التحول المناخي الضخم تظهر من جديد، وذلك بالتزامن مع التطور السريع الذي تسجله ظاهرة إل نينيو خلال الفترة الحالية، حيث تشير التقارير الصادرة عن المنظمة العالمية للأرصاد الجوية إلى أن العالم، وبما يتضمنه من منطقة الشرق الأوسط ومصر ودول الخليج، يستعد لمواجهة موجات حرارية غير معتادة وتغيرات مفاجئة في أحوال الطقس والتي قد تستمر طوال الأشهر القادمة.
ولا تتوقف المسألة عند مجرد الشعور بالحرارة المرتفعة فقط، بل إن التحديثات العلمية تؤكد أن هذه المرة سوف تشهد حالة من التسارع الكبير في سخونة مياه المحيط الهادئ، مما يترتب عليه اضطراب كامل في حركة الرياح والأمطار، وهو ما دفع الهيئات الدولية لإعلان حالة الاستعداد لمساعدة الحكومات على تفادي أزمات مفاجئة في قطاعات حيوية مثل الزراعة والطاقة.
ما هي ظاهرة إل نينيو؟
تعتبر ظاهرة إل نينيو واحدة من أشهر الظواهر الطبيعية التي تتسبب في حدوث تغيير شامل في الحالة الجوية للعالم بأكمله، وقد تحدث هذه الظاهرة عندما تتعرض درجات حرارة المياه السطحية لارتفاع كبير بشكل غير طبيعي في وسط وشرق المحيط الهادئ، وهذا الارتفاع الزائد في المياه يؤدي إلى حدوث بعض العوائق الكبيرة في الغلاف الجوي، مما يجعل بعض الدول تواجه موجات جفاف وحر شديد، في حين قد تعرض دول أخرى لأمطار غزيرة وفيضانات ضخمة.
مع العلم أن هذه الدورة المناخية قد تتكرر عادة كل سنتين إلى سبع سنوات، وتستمر لمدة تتراوح بين 9 أشهر وسنة كاملة، وتبدأ تظهر بنسبة كبيرة في الفترة ما بين فصلي الربيع والصيف، لتصل إلى قمة قوتها في فصل الشتاء، بينما تظهر آثارها الصعبة على درجات الحرارة العالمية في السنة التالية لبداية الظاهرة.
ظاهرة إل نينيو تجبر أوروبا وأمريكا على مواجهة موجات حر طويلة
توضح بيانات الأرصاد العالمية أن حرارة سطح المياه في مناطق الرصد الرئيسية بالمحيط الهادئ الاستوائي قد ترتفع بمقدار يتجاوز الدرجتين المئويتين، وهي نسبة ضخمة جداً في علم المناخ وكفيلة بقلب موازين أحوال الطقس في العالم، وتحويل مناطق جافة إلى مساحات تشهد أمطاراً غزيرة وفيضانات، وفي المقابل قد تجعل مناطق أخرى تعاني من عدم تساقط الأمطار المعتادة مما يسبب الجفاف.
وبالفعل، سجلت دول أوروبية مثل ألمانيا درجات حرارة مرتفعة جداً وصلت إلى 41.7 درجة مئوية، كما تعيش أجزاء واسعة من الولايات المتحدة موجة حر طويلة ومستمرة، وفي الوقت نفسه تشير التوقعات إلى جفاف يهدد أمريكا الشمالية والجنوبية، مقابل احتمالية سقوط أمطار غزيرة وفيضانات في دول شرق أفريقيا.
ما الذي يحدث في البحار والمحيطات الآن؟
في نفس السياق، أعلن مرصد كوبرنيكوس الأوروبي أن متوسط حرارة سطح المحيطات سجل أعلى رقم في التاريخ، مما يجعل النصف الأول من هذا العام هو ثاني أكثر الفترات سخونة منذ بدء تسجيل مناخ الأرض، ويرى الخبراء أن هذا الارتفاع المستمر قد يجعل العام الحالي هو الأكثر حرارة في التاريخ.
وبالفعل هناك مساحات واسعة من البحار حول العالم تأثرت بنسبة كبيرة بموجات الحر البحرية، وكان البحر الأبيض المتوسط والمحيط الهادئ من أكثر المناطق المتضررة، حيث تجاوزت حرارة المياه في بعض أنحاء البحر المتوسط المعدلات الطبيعية بأكثر من خمس درجات مئوية كاملة.
خطر كبير يهدد الحياة البحرية
يشير العلماء إلى أن ظاهرة إل نينيو المسببة في سخونة مياه البحار والمحيطات سوف تشكل خطراً كبيراً على النظم البيئية، وهذا لأنه بسبب درجات الحرارة المرتفعة هذه، سوف تتعرض جميع الكائنات البحرية مثل الشعاب المرجانية، وقنافذ البحر، والرخويات، للأذى من خلال الاختناق والموت مما يضر بالثروة السمكية بشكل مباشر.
وليس هذا فقط، بل تضطر المحيطات الدافئة لضخ كميات ضخمة من الطاقة والحرارة في الهواء، مما يزيد من فرص حدوث أعاصير قوية وسقوط أمطار عنيفة وارتفاع منسوب مياه البحر، وهي أمور تزيد من مخاوف الجميع بشأن تقلبات الطقس الصعبة خلال الفترة القادمة.
كيف تتأثر مصر ودول الخليج بظاهرة إل نينيو؟
على الرغم من أن ظاهرة إل نينيو تنشأ في الأصل داخل المحيط الهادئ، وبعيدة كل البعد عن حدود مصر الجغرافية، إلا أن تأثيرها يمتد بشكل غير مباشر وملموس إلى مصر ودول الخليج العربي من خلال عاملين أساسيين، الأول الضغط على شبكات الطاقة، حيث يتسبب الصيف الاستثنائي والارتفاع الكبير في درجات الحرارة إلى تشغيل المكيفات لساعات طويلة، مما يرفع معدلات استهلاك الكهرباء والطاقة إلى مستويات قياسية تفوق المعدلات الطبيعية.
أما العامل الثاني فيتمثل في التأثيرات الاقتصادية والغذائية، حيث ترتبط دول الخليج ومصر بأسواق التجارة العالمية، والاضطرابات الجوية التي تصيب الدول المصدرة للمحاصيل بسبب الجفاف أو الفيضانات تؤدي مباشرة إلى تقلب أسعار المواد الغذائية واضطراب في سلاسل التوريد.
وتشير التوقعات إلى أن تأثير الظاهرة على مصر سيكون محدداً وأقل حدة مقارنة بمناطق أخرى من العالم، لكنه يتطلب في الوقت نفسه ترشيداً في استهلاك الطاقة ومتابعة مستمرة لبيانات الطقس اليومية لتفادي الخروج في أوقات الذروة الساخنة.









