كتبت - هاجر هشام
حقق فيلم الفتاة الكفيفة والفيل نجاحاً عالمياً مبهراً ولفتاً للأنظار بعد مشاركته الرسمية الأخيرة في مهرجان شنغهاي السينمائي الدولي، حيث استطاع هذا العمل الإنساني الفريد أن يلمس قلوب الحاضرين والنقاد بفضل فكرته العميقة التي تبتعد تماماً عن الطرق التقليدية في سرد القصص.
من هو مؤلف فيلم الفتاة الكفيفة والفيل؟
ويعتبر هذا العمل هو التجربة الروائية الطويلة الأولى للمخرج البنغلاديشي المتميز إشتياق أحمد زهاد، الذي قرر بذكاء شديد تسليط الضوء على الأزمات المعقدة والقيود الصعبة التي تعيشها النساء في القرى والمجتمعات المحافظة، خاصة في الفترة بعد انتشار جائحة كورونا.
ومن أهم أسباب نجاح فيلم الفتاة الكفيفة والفيل هو اعتماد المخرج على لغة الصمت والصورة بدلاً من الكلام الطويل، حيث استخدم المخرج في هذا العمل أسلوباً بصرياً مريحاً ومختلفاً، وابتعد تماماً عن الصراخ أو مشاهد العنف المبالغ فيها.
واعتمد بدلاً من ذلك على لغة العيون وحركة الكاميرا البطيئة والإضاءة الهادئة لإيصال المشاعر الصادقة من الممثلين إلى المشاهد مباشرة، مما سمح هذا الإيقاع الهادئ للجمهور في قاعات العرض بالتفكير بعمق في كل مشهد وفي الرسائل الإنسانية الهامة التي يحملها الفيلم بين طياته.
قصة فيلم The Blind Girl and an Elephant
بعد إعادة فيلم The Cat in the Hat النسخة العربية من جديد، فاجئنا الكاتب الكبير اشتياق أحمد زهاد بفيلم The Blind Girl and an Elephant، حيث تتنقل بنا الأحداث بسلاسة لتروي حكاية ثلاث صديقات يعشن في قرية ريفية صغيرة في بنغلاديش، ويمتلكن أحلاماً بسيطة تتلخص في الرغبة بالسفر إلى المدينة الكبيرة بحثاً عن فرصة حياة أفضل وحرية حقيقية بعيداً عن تحكمات المجتمع.
لكن التقاليد القاسية تقف لهن بالمرصاد، حيث تتعرض إحداهن لأزمة كبرى وتجبر على الزواج قسراً لمجرد انتشار صورة شخصية لها، في مشهد يوضح كيف تحول عادات المجتمع أبسط الأشياء إلى جريمة تعاقب عليها المرأة.
كما تتابع المشاهد الحزينة لتفقد فتاة أخرى حياتها نتيجة مضاعفات صحية بعد عملية إجهاض سرية، وهي رسالة واضحة من صناع العمل عن الصمت المفروض على النساء في تلك البيئات.
الرمز السحري وراء الفيلم وسر اختيار الفيل تحديداً
على عكس السينما التقليدية التي تظهر الشخص الكفيف في صورة ضعيفة تحتاج إلى الشفقة، قدم الفيلم البطلة الكفيفة في صورة شخصية قوية جداً تملك بصيرة نافذة وقوة داخلية تجعلها تفهم كل ما يدور حولها بشكل أفضل من الأشخاص المبصرين.
وتصل الإثارة إلى ذروتها عندما تلتقي البطلة في نهاية رحلتها بالفيل، وهو الكائن الذي كان الجميع يخاف منه ويعتبره مصدراً للخطر والتهديد، لتكتشف في النهاية أنه أرحم وأهدأ الكائنات عليها.
وهذه الرمزية مستوحاة مباشرة من الثقافة الشعبية في بنغلاديش والتطريز التقليدي المعروف هناك باسم "ناكشي كانثا"، حيث يرمز الفيل دائماً إلى الصبر الكافي، والكرامة، والطاقة الكبيرة المخفية داخل النساء وقدرتهن على الصمود أمام مصاعب الحياة.
فوز فيلم الفتاة الكفيفة والفيل على جائزة الكأس الذهبية ببنغلاديش
توجت هذه الجهود الكبيرة بفوز فيلم الفتاة الكفيفة والفيل بجائزة "الكأس الذهبية" المرموقة لأفضل تصوير سينمائي في مسابقة المواهب الآسيوية الجديدة بمهرجان شنغهاي، وحصل عليها مدير التصوير المبدع ساميول كريم شوبتاك الذي نجح في رسم لوحات بصرية ساحرة ساعدت في نقل أجواء القرية وصراعات الفتيات بشكل حقيقي.
وقد فتح هذا الإنجاز الكبير الباب أمام جيل جديد من صناع السينما في بنغلاديش لتقديم أعمال قوية تناقش قضايا مجتمعية هامة برؤية فنية عالمية قادرة على المنافسة في أكبر المهرجانات العالمية.









