كتبت - هاجر هشام


تسببت الأنباء الأخيرة حول رصد مادة التارترازين في بعض محلات بيع التسالي بمحافظة بني سويف في حالة من القلق بين المواطنين، وتحديداً بعد وقت قصير من أزمة ضبط مواد مضافة في عصير القصب، ولذلك بدأ الكثيرون يتساءلون عن طبيعة هذه الصبغة الصفراء التي تستخدم لتلوين المسليات مثل اللب والفول السوداني، وهل هي خطيرة على الصحة العامة؟


ما هي مادة التارترازين وهل استخدامها قانوني؟


نجحت الحملات التفتيشية في محافظة بني سويف ضبط كميات من اللب والفول السوداني مضافاً إليها مادة تلوين صناعية والتي تعرف باسم "التارترازين"، مما أثار حالة من القلق والأسئلة حول مدى أمان هذه المواد المضافة وتأثيرها المباشر على صحة الكبار والأطفال.


وهنا أوضحت الدكتورة أميرة إمام، مدرسة الطب الشرعي والسموم الإكلينيكية بكلية الطب جامعة دمياط، أن مادة "التارترازين" هي عبارة عن صبغة وملون غذائي صناعي يمنح الأطعمة لوناً يتراوح بين الأصفر والبرتقالي، وأكدت أن هذه المادة مصرح بها رسمياً من قبل هيئات سلامة الغذاء والجهات الرقابية.


ولكنها أكدت أنه عند استخدامها لابد من مراعاة بعض الشروط الصارمة، والتي من أبرزها عدم تجاوز الحدود المسموح بها عالمياً ومحلياً، والتي يجب ألا تزيد عن 7.5 ملغم لكل كيلوغرام من المنتج الغذائي، مشيرة إلى أن المشكلة الحقيقية تظهر عند استخدامها بشكل عشوائي دون معايير دقيقة.


الآثار الجانبية للألوان الصناعية المستخدمة في اللب والفول السوداني 

وفي السياق ذاته، ​أشارت الدراسات الطبية والسموم الإكلينيكية إلى أن استخدام هذه المادة بنسب غير منضبطة أو الإفراط في تناول المنتجات المحتوية عليها يتسبب في عدة مشاكل صحية، ومن أبرزها:

  • حساسية مفاجئة: قد تظهر أعراض حساسية الجلد والطفح الجلدي وحساسية الأنف حتى مع تناول كميات صغيرة جداً لدى الأشخاص الذين يعانون من استعداد وراثي للتحسس.

  • اضطرابات السلوك: يرتبط الاستهلاك المستمر واليومي لهذه الملونات بزيادة احتمالات الإصابة بفرط الحركة وتشتت الانتباه لدى فئات كثيرة من الأطفال.

  • نوبات الصداع: قد تؤدي هذه المواد إلى تحفيز نوبات الصداع النصفي الحاد لدى بعض الأفراد.

  • تأثيرات مزمنة: التعرض المستمر لفترات طويلة وبكميات كبيرة يمكن أن يؤثر سلباً على كفاءة ووظائف الكبد بمرور الوقت.


تحذيرات أطباء الأطفال وكيفية الوقاية من فخ الألوان


من جانبه، أكد الدكتور محمد حامد، أخصائي طب الأطفال، أن مادة التارترازين والتي تحمل الرمز العلمي (E102) تدخل في صناعة الكثير من المقرمشات، والحلوى، والمشروبات مثل عصير القصب، بالإضافة إلى اللب والفول السوداني الذي يكتسب لوناً أصفراً لامعاً يجذب الأطفال.


كما وشدد على أن استجابة الجسم تختلف من طفل لآخر حسب حالته الصحية، ولكن يظل الأطفال هم الفئة الأكثر تأثراً وضَرَراً من هذه الإضافات، ونصح أولياء الأمور بضرورة تقديم الأغذية الطبيعية وتجنب شراء المسليات الملونة مجهولة المصدر لحماية الأطفال من نوبات الربو وتشتت الانتباه.


وفي الختام اتفق الخبراء على أن وجود هذه المادة في عصير القصب والتسالي في حد ذاته ليس جريمة طالما أنها مصرحة، ولكن الأزمة تكمن في غياب الضمير لدى بعض التجار والذين يضيفونها بكميات كبيرة لتحسين شكل المنتج وبيعه سريعاً.


وهنا طالب المتخصصون بضرورة تكثيف الحملات التفتيشية على المصانع والمحال التجارية للتأكد من التزامها بالمعايير القياسية، بالتزامن مع رفع وعي المستهلك بضرورة قراءة مكونات الأغذية والابتعاد عن الأطعمة ذات الألوان الزاهية والمبالغ فيها حفاظاً على الصحة العامة.