كتبت - هاجر هشام 


يعتبر صيام تاسوعاء وعاشوراء من أهم الفرص والنفحات الربانية التي ينتظرها المسلمون في شتى بقاع الأرض مع بداية العام الهجري الجديد، حيث يحمل هذان اليومان فضلاً عظيماً يحرص على اغتنامه الصغير والكبير تيمناً بالسنة النبوية المطهرة، وتأتي هذه الأيام المباركة لتفتح صفحة جديدة مع الله سبحانه وتعالى من الطاعات وتكفير الخطايا، مما يبث شعور من الطمأنينة والروحانيات في قلوب الصائمين الذين يسعون للتقرب إلى الله عز وجل.


متى صيام تاسوعاء وعاشوراء؟


أعلنت دار الإفتاء المصرية، بعد استطلاع الهلال الشرعي وبداية شهر المحرم لعام 1448 هجرياً، المواقيت الدقيقة لهذين اليومين الجليلين، وبناءً على الرؤية الشرعية، فإن يوم تاسوعاء (التاسع من محرم) يوافق اليوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو 2026م، بينما يحل موعد يوم عاشوراء الفضيل (العاشر من محرم) غداً الخميس الخامس والعشرين من يونيو 2026م، وهي ساعات قليلة وثمينة للغاية تفصلنا عن صيام النهار وقيام الليل واغتنام الدعوات المستجابة.


هل يجوز صيام تاسوعاء وعاشوراء بنية قضاء رمضان؟


يثور تساؤل متكرر بين القراء حول مدى جواز صيام هذين اليومين لمن عليه أيام قضاء من شهر رمضان المبارك، وفي هذا السياق أوضح علماء الأمة وأمناء الفتوى أنه يجوز شرعاً الصيام دون أي حرج، بل إن فقهاء الشافعية وبعض المالكية أجازوا ما يُعرف بـ "التشريك في النية"، وهو أن ينوي العبد قضاء ما فاته من رمضان مع إدراك فضل وثواب صيام عاشوراء في نفس الوقت؛ إلا أن الأكمل والأفضل دائماً لمن لديه متسع من الوقت هو الفصل بين النيتين، بحيث يصوم القضاء في أيام مستقلة، ويفرد يوم عاشوراء بنية نافلة مستقلة لتحصيل الأجر الكامل والثواب الأتم لكل عبادة على حدة.


حكم صيام تاسوعاء وعاشوراء


أكدت النصوص النبوية الشريفة أن حكم الصيام في هذه الأيام هو سنة مستحبة ومؤكدة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولها فضل عظيم يكفل تكفير ذنوب سنة كاملة مضت من عمر الإنسان، فقد ورد في الحديث الصحيح عن رسول الله أنه قال: "وصيام يوم عاشوراء، أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله"، كما كان عليه أفضل الصلاة والسلام شديد الاهتمام والتحري لصيام هذا اليوم الفضيل لما له من مكانة ومنزلة رفيعة، كونه يأتي في شهر الله المحرم الذي يعد من أفضل الشهور للصيام والعبادة بعد شهر رمضان المبارك.




هل يجب صيام تاسوعاء وعاشوراء معا؟


لا؛ إذ لا يجب على المسلم صيام اليومين معاً بشكل إلزامي، حيث يمكن صيام يوم عاشوراء منفرداً ويكون الصيام صحيحاً ومقبولاً بإذن الله وينال صاحبه الأجر المذكور، ولكن العلماء أشاروا إلى أن صيام تاسوعاء مع عاشوراء هو المرتبة الأكمل والأفضل 


سبب صيام تاسوعاء وعاشوراء


يعود السبب الرئيسي وراء صيام هذا اليوم المبارك إلى حدث تاريخي عظيم في تاريخ البشرية، وهو اليوم الصالح الذي نجّى الله فيه نبي الله موسى عليه السلام وبني إسرائيل من بطش فرعون وجنوده، وحينما قدم النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة ووجد اليهود يصومون هذا اليوم شُكراً لله، قال كلمته الخالدة: "فأنا أحق بموسى منكم"، فصامه وأمر المسلمين بصيامه كرسالة شكر وعبودية لله عز وجل، ثم عزم في العام الذي يليه على صيام اليوم التاسع (تاسوعاء) أيضاً تفرداً وتميزاً للأمة الإسلامية.