بقلم - هاجر هشام
تصدر والد سانت ليفانت، المهندس الفلسطيني رشيد عبد الحميد، منصات التواصل الاجتماعي ومحركات البحث عقب إطلالة استثنائية شارك فيها ابنه مروان (سانت ليفانت) عروض الموسيقى كمنسق أسطوانات (DJ) في حفله الأخير بمدينة ملبورن الأسترالية، محولاً اللحظة الفنية العفوية إلى رسالة حية عن الجذور.
الهوية العابرة للحدود في حياة والد سانت ليفانت
لم يكن الظهور الأخير لرشيد عبد الحميد مجرد لقطة عابرة لـ "أب يدعم ابنه" في مشواره، بل أعاد تسليط الضوء على رحلة رجل يمثل بحد ذاته مزيجاً ثقافياً وإنساناً فريداً؛ فهو مهندس فلسطيني يحمل جذوراً صربية، وشريك حياة لسيدة جزائرية فرنسية.
هذا التعدد الثقافي الغني لم يكن مجرد تفصيل روتيني في بطاقته الشخصية، بل انعكس كلياً على نشأة وفكر ابنه الشاب "مروان" الذي يترجم هذا التاريخ الحضاري اليوم في أغانيه العالمية التي تمزج بسلاسة بين اللغات العربية والفرنسية والإنجليزية لإيصال رسالته للعالم.
من ركام فندق "الديرة" إلى ذاكرة الموسيقى العالمية
والقصة الحقيقية التي تمنح هذا الظهور عمقاً إنسانياً وتاريخياً ترتبط بقطعة أرض وذاكرة حية في قطاع غزة؛ فرشيد عبد الحميد ليس مجرد هاوٍ للموسيقى، بل هو العقل المعماري المبتكر الذي ارتبط اسمه بفندق "الديرة" الشهير على شاطئ بحر غزة، ذلك المعلم الأثري الذي كان يوماً مقصداً للدبلوماسيين والصحفيين الأجانب، ومساحة حرة تجمع الفن والسياسة والثقافة قبل أن تطاله طائرات التدمير في أواخر عام 2023.
ولم ينتهِ تاريخ "الديرة" بتحوله إلى ركام؛ فالهندسة وحب الحياة اللذان زرعهما الأب هناك، تحولا إلى نغمات وصوت في حنجرة الابن، وتعد أغنية سانت ليفانت الشهيرة "ديرة" (Deira) في الأصل تكريماً حياً ومؤثراً لجهد والده المعماري، ولأيام طفولته الصعبة التي عاشها في القطاع قبل المغادرة القسرية.
توثيق الذاكرة الفلسطينية عبر الفن والمنصات الرسمية
وفقاً لما رصدته ونقلته المنصات الفنية والإعلامية المهتمة بملف الموسيقى البديلة، إلى جانب ما يشاركه رشيد بنفسه عبر حسابه الرسمي على منصة "إنستجرام"، فإن شغف هذا الرجل لم يتوقف عند بناء الجدران الصامتة، بل امتد لتوثيق الحكاية عبر الإنتاج المرئي؛ حيث تأتي مشاركته السابقة في صناعة الفيلم الوثائقي "كان يا ما كان في غزة" لتؤكد أن حضور الأب اليوم على مسرح ملبورن هو استمرار حقيقي لرسالة توثيق الهوية، ولكن بالاعتماد على أدوات ولغة جيل جديد.









